الجغبير يدعو الحكومة لوضع رؤية صناعية لتقويم الاقتصاد الأردني

الصورة
2021-06-17

اعتبر رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير، أن عدم الاهتمام بالقطاع الصناعي على مدار الحكومات المتعاقبة ولد إحساسا لدى الناس بعدم وجود صناعات أردنية، قائلا " إن التجاوب الحكومي مع مطالب غرف الصناعة محدود".

وأكد في مقابلة مع إذاعة حسنى (اليوم) أن القطاع الصناعي يعتبر الأهم في الأردن، وهو المشغل الرئيس لقطاع كبير من الأيدي العاملة، وقادر على تشغيل أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل مقارنة بالقطاعات الأخرى ،لافتا إلى أن القطاع الصناعي في الأردن يشغل نحو 250 ألف عامل منهم من40-50 ألف من غير الأردنيين.

ودعا الحكومة إلى وضع رؤية صناعية لتقويم الاقتصاد الأردني، إدراكا منها لأهمية هذا القطاع ، ونظرا لغياب الخطط الثابتة بسبب تغيير الحكومات من فترة إلى أخرى.

وكشف عن اتصالات مستمرة و حديث جاد مع الحكومة منذ فترة لوضع خطط لتطوير القطاع الصناعي، "إلا أن هذا يجب أن يكون سريعا لأن الأردن لا يملك ترف الوقت بهذا الشأن" وفق الجغبير .

ويؤكد أن غرف الصناعة تجري دراسات في شتى المجالات وكذلك غرفة صناعة عمان والأردن التي لديها مركز دراسات مختصة يعمل به باحثون من ذوي الخبرة حيث يتابعون أي مستجدات تتعلق بالوضع الاقتصادي والصناعي .

وبشأن توفير فرص العمل في المصانع قال إن كل 2 مليار  دينار من الصادرات فهي تجلب 85 ألف فرصة عمل.

وأضاف أن الأردن تقدم بشكل ملموس في المجال الصناعي في أخر 30 سنة، وخاصة في الصناعات الغذائية والدوائية والهندسية ومجالات التعبئة والتغليف والمحيكات، مع أن المصانع الأردنية تعمل بأقل من 50% من طاقتها بسبب صغر الحصة الأردنية في السوق مما يزيد من كلف الإنتاج.

الأردن يصنع يوميا أكثر من نصف مليون كمامة

وأشار إلى أنه خلال أزمة كورونا صدر الأردن مواد تعقيم وبعض الصناعات المتعلقة بكورونا إلى معظم دول العالم منها الصين والولايات المتحدة، كما ارتفع حجم التصدير للكمامات بشكل كبير، إذ يصنع الأردن يوميا أكثر من نصف مليون كمامة.

وفي إطار الحرص على الصناعة الوطنية وتقدمها ،قال "إنه كان من الممكن استغلال الهجرات التي جاءت إلى الأردن منذ عام 1948 لبناء قطاع صناعي أكبر وأقوى".

وشدد على أهمية دعم الصناعات الوطنية، لأنه عند شراء منتج أردني فإن 80% من قيمته تبقى في الأردن، كما يسهم ذلك في دفع أجور العامل وكلف الإنتاج.

وأوضح أن كل منتج يكتب عليه "صنع في الأردن"، فإن ما نسبته  35% على الأقل هي فعلا مصنعة في الأردن.

تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تضع عراقيل أمام الصناعات الأردنية

وجدد الجغبير مطالب القطاع الصناعي بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تضع معيقات وعراقيل أمام الصناعات الأردنية واستيرادها رغم وجود اتفاقيات ثنائية بينها وبين الأردن، لافتا بهذا الصدد إلى أن مصر تشترط من المصنع الأردني تسجيل منتجه في مصر قبل البدء بتصديره إليها وهذا الإجراء قد يأخذ وقتا طويلا، وحتى بعد تسجيل المنتج فقد يواجه الصناعي الأردني معيقات إدارية في التصدير مثل تأخير السيارات والناقلات على الحدود لفترات طويلة قد تمتد لأشهر.

ويرى أن مثل هذه الإجراءات المصرية قد تكون مقصودة لعرقلة استيراد منتج أردني قد ينافس مثيلا له في السوق المصري، مشيرا إلى أن الأردن يصدر إلى مصر ما يصل إلى60 مليون دينار، منها 40 مليون دينار من مادة البوتاس ،أي أن الصادرات الصناعية الفعلية تصل ل20 مليون فقط، مقابل 350 مليون قيمة ما يستورد الأردن من مصر.

ويؤكد أن هذا التفاوت في ميزان الصادرات بين الأردن ومصر، سببه عدم التكافؤ في التعامل.

وقال إن السياسة المصرية تهدف لأضعاف وجود منتجات منافسة للمنتج المصري في السوق ولسحب المصانع الأردنية إلى مصر ونقلها للعمل هناك بعد تقديم تسهيلات للمصانع المنتقلة مثل توفير الأرض وبعض التسهيلات الأخرى.

ولفت أيضا مستوردات الأردن من الإمارات والتي تبلغ  444 مليون دولار سنويا ، مقابل 180 مليون دولار قيما الصادرات الأردنية إلى الإمارات سنويا.

وقال من المفروض أن يعامل الأردن الدول الأخرى بالمثل، فالدول التي تشترط تسجيل المنتجات المصدرة لديها، لابد أن يشترط الأردن على مصانعها نفس الشرط أو أن تقوم هي بإلغاء هذا الشرط

واستغرب عدم تطبيق الإجراءات التي تدعم مطالب القطاع الصناعي للتعامل بالمثل ، حيث دعمت غرفة الصناعة وزارة الصناعة بمبلغ 12 ألف دينار قبل سنتين للقيام بعملية التحويل التقني في موضوع المعاملة بالمثل.

المصانع الأردنية ملتزمة بالأجور

وأكد الجغبير، أن المصانع الأردنية ملتزمة بالأجور، ولا يمكن التلاعب بها لوجود عمليات تفتيش ورقابة مشددة على الأجور من قبل الوزارة والجهات المعنية.

وفيما  يتعلق بالأسعار ، لا يري الجغبير أي خوف من استفراد مصنع بسعر سلعة ما، إذا ما كان المنتج الأردني مدعوما في السوق الأردني لأنه يوجد أكثر من مصنع لكل منتج في الأردن، وهو ما يبقي المنافسة قائمة ويمنع الاحتكار.

الرقابة الصحية على الغذاء والدواء جعلت المنتج الأردني بكفاءة عالية.

ولا يخفي بأن الرقابة الصحية ورقابة الغذاء والدواء والمواصفات والمقاييس جعلت المنتج الأردني بكفاءة عالية.

وأشار إلى بعض المعيقات التي تقف في وجه الصناعة الوطنية، التي تحتاج إلى حماية، إذ أن معظم الدول تفرض حماية على منتجاتها، ففي أوروبا تفرض شروطا على استيراد السلع لحماية المنتج المحلي مثل منع استيراد أي سلعة يستخدم بها الحليب أو أي نوع من أنواع اللحوم والدواجن.

والمعيقات لا تقف عند الاستيراد والتصدير والتعامل بالمثل ،وهناك معيقات إدارية فمثلا شركة الكهرباء قد لا توفر موافقات وتسهيلات لعملية تركيب طاقة بديلة للمصانع خوفا من حدوث خسائر في الشركة  .

كما أن بعض القطاعات لا تسهل معاملات المصانع ،بل يمكن أن تؤذيها بسبب التأخر بدفع المستحقات المالية للمصانع الأردنية ،داعيا بهذا الصدد إلى تدخل الحكومة لإلزام المولات بمدة محددة للدفع.

وأشار إلى أن الأردن كان في السابق يكرر الزيوت النباتية، وبسبب ارتفاع الكلف وعدم المعاملة بالمثل لم يعد في الأردن مصانع تكرير وتقتصر المصانع الآن على التعبئة.

 الاستغناء عن أي مستثمر  خسارة اقتصادية وعمالية للأردن

وفيما يتعلق بالاستثمار في الأردن بين أن الأردن يمتلك ميزة وهي التقارب الثقافي مع الدول المجاورة، إذ أن المستثمرين من الدول الشقيقة المجاورة ،يشعرون أنهم في بلدهم وهذه تعتبر ميزة تدعم تواجد المستثمرين العراقيين والسوريين في الأردن.

وقال لا يجوز أن نستغني عن أي مستثمر في الأردن لأن خسارته تعني خسارة اقتصادية وعمالية.

شخصيات ذكرت في هذا المقال
الأكثر قراءة
00:00:00