​جرس إنذار في جنيف لمنتخب النشامى قبل المونديال

الصورة
من مباراة المنتخب الأردني وسويسرا 31/5/2026 | وكالة الأنباء الفرنسية
من مباراة المنتخب الأردني وسويسرا 31/5/2026 | وكالة الأنباء الفرنسية
آخر تحديث

​تعرض المنتخب الأردني لكرة القدم لصدمة تكتيكية قوية خلال مواجهته التحضيرية الودية أمام المنتخب السويسري، بعد خسارته بأربعة أهداف مقابل هدف. وجاءت هذه النتيجة لتقدم قراءة فنية مزدوجة للجهاز الفني بقيادة المغربي جمال السلامي، بين منظومة دفاعية عانت من اهتزاز شديد، ومنظومة هجومية أثبتت قدرتها على مجاراة الكبار عندما تمتلك الجرأة. 

انتحار تكتيكي

بدأت المباراة بملامح غير متوقعة من جانب النشامى، حيث طغى الحذر المفرط على تحركات المنتخب الأردني، مما أدى إلى تسليم منطقة العمليات وسط الملعب للمنافس. ولم تقتصر المشكلة على التراجع، بل في تطبيق استراتيجية دفاعية خاطئة تعتمد على كسر التسلل في مناطق متقدمة وقريبة من المرمى، وهو ما استغله الهجوم السويسري بذكاء لضرب الخط الخلفي عبر تمريرات بينية متقنة وسريعة. 

​هذا التباعد بين الخطوط جعل شباك النشامى مستباحة في الشوط الأول، ولولا الحضور الذهني العالي للحارس المتميز يزيد أبو ليلى، الذي أبعد ببراعة أربع كرات حاسمة وانفرادات صريحة، لخرجت المباراة بحصيلة رقمية قاسية جدا تصعب مداواتها نفسيا. 

​تحول مسار المنتخب الأردني

مع بداية الشوط الثاني، خلع المنتخب الأردني ثوب الحذر، وتحركت الآلة الهجومية بفاعلية مغايرة تماما. هذا التحول كشف عن المعدن الحقيقي للفريق؛ إذ نجح اللاعب البديل عودة الفاخوري بحيويته في خطف هدف حفظ ماء الوجه عبر مجهود اتسم بالروح العالية والنضج الفني الذي تجاوز سنه الصغير، ليؤكد أنه ورقة رابحة للمستقبل. 

ومع الحضور الهجومي في الحصة الثانية للنشامى، بدأت ملامح الخطورة تظهر بوضوح، خاصة مع التبديلات التي أجراها السلامي في الخط الأمامي. 

هذا الأداء الهجومي في النصف الثاني أرسل إشارات واضحة بأن هوية الأردن الحقيقية تكمن في المبادرة والضغط، لا في الانكماش. 

أبو زمع يدعم السلامي 

المدرب الوطني الكابتن عبد الله أبو زمع قال عقب الخسارة القاسية للمنتخب الوطني: 

"كل الثقة والدعم للكابتن جمال السلامي والنشامى". 

قلق جماهيري ودرس مجاني 

عموما ​لم تخلف الخسارة الودية حالة من الإحباط لدى الجماهير الأردنية، بل أشعلت نوعا من القلق الإيجابي والمشروع. فالجمهور يدرك أن الاستهتار الدفاعي في المواعيد الرسمية لا يمكن تعويضه، لكن في الوقت ذاته، خرج المتابعون بارتياح تام لسلامة جميع عناصر الفريق من الإصابات، وبيوم كروي أكد أن الأزمة تكمن في التنظيم وليس في الإمكانيات. 

الآن ​أمام الكابتن جمال السلامي مهمة واضحة وصريحة قبل اللقاء الودي الأخير أمام كولومبيا لتصويب الأوضاع قبل الاصطدام بمنتخب النمسا في الظهور المونديالي، وتتمثل هذه المهمة بإعادة صياغة المنظومة الدفاعية من العمق وعلى الأطراف، وتحرير القدرات الهجومية الهائلة التي يمتلكها الفريق في خطي الوسط والمقدمة، لأن الهجوم في كرة القدم الحديثة هو خط الدفاع الأول. 

اقرأ المزيد.. مواجهة قوية وفرصة للاحتكاك

00:00:00