"الفار" في ملاعبنا أخيرا

الصورة
حكم يستعين بتقنية الفار | الاتحاد الآسيوي لكرة القدم
حكم يستعين بتقنية الفار | الاتحاد الآسيوي لكرة القدم
آخر تحديث

لا شك أن قرار الاتحاد الأردني لكرة القدم باعتماد تطبيق تقنية الفار في المسابقات المحلية يشكل تحولا استراتيجيا يحمل أبعادا رياضية وتنظيمية واسعة، حيث يتجاوز نطاق الرغبة في تطوير التحكيم المحلي ليكون خطوة اضطرارية تضمن استيفاء الاشتراطات الجديدة الصادرة عن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

"الفار" شرط أساسي في الدوريات المحترفة

وتأتي هذه الخطوة بعد حسم الاتحاد الآسيوي لضوابط المشاركة القارية، معلنا تشديد معايير الترخيص لمنح المقاعد المباشرة في البطولة الأرفع شأنا وهي "دوري أبطال آسيا للنخبة"، حيث أدرج وجود تقنية "الفار" في الدوريات المحترفة كشرط أساسي وجوبي لمنح أهليّة التواجد في البطولة بدءا من موسم 2027-2028. 

​ويرتبط هذا التوجه من اتحاد الكرة بمسار شامل لتطوير منظومة اللعبة، إذ كان عدم الالتزام بتوفير هذه التقنية سيؤدي حتما إلى تراجع موقع الكرة الأردنية قاريا وحرمان أبطال الدوري المحلي من حجز مقعد مباشر بين كبار القارة، واقتصار حضورهم على بطولات المستوى الثاني أو الثالث.

ترسيخ مبدأ العدالة بين الأندية 

وبالتوازي مع تحقيق متطلبات الترخيص الآسيوي، تترتب على إدخال التكنولوجيا منافع جوهرية على صعيد المنافسة المحلية، في مقدمتها ترسيخ مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، والحد من الأخطاء التحكيمية المؤثرة في القرارات الحساسة المتعلقة بالأهداف وركلات الجزاء، وهو ما يسهم بشكل مباشر في خفض حالة الاحتقان الجماهيري والاعتراضات المتكررة من أروقة الأندية. 

​وعلى الصعيد الدولي والقاري، أصبحت تقنية الفيديو ركيزة لا غنى عنها في معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) لحماية نزاهة النتائج ومواكبة التطور التقني السريع في عالم الكرة المستديرة. 

ولا ينحصر أثر "الفار" في حدود الملعب فقط، بل يمتد لتأهيل الحكام المحليين للواجهات الدولية، وتعويد اللاعبين على أساليب اللعب الحديثة والانضباط التكتيكي الخالي من المخالفات الخفية التي باتت تكلف الكروت المباشرة والعقوبات الحاسمة في المحافل القارية، مما يعزز القيمة التسويقية للتنافس المحلي ويدعم حضور الكرة الأردنية على الخارطة الآسيوية. 

قرار طال انتظاره 

وفي القراءة النهائية، يُحسب للاتحاد الأردني الشجاعة في اتخاذ هذا القرار التاريخي الذي انتُظر طويلا، وعلى الرغم من التحديات المالية واللوجستية التي قد ترافق مرحلة التأسيس، فإن الاستثمار في تقنية "الفار" ليس مجرد رفاهية رياضية، بل هو شريان الحياة الأهم لضمان بقاء كرة القدم الأردنية في منصات المنافسة القارية. 

وهذه الخطوة الجريئة تمثل انطلاقة حقيقية نحو عصر جديد من الاحترافية والشفافية، وتضع الكرة الأردنية على الطريق الصحيح لتلحق بركاب المنظومات الكروية المتقدمة. 

الأكثر قراءة
00:00:00