صحفي رياضي، مقدم برنامج في التسعين
الحسين إربد.. من المشاركة إلى السيادة
في ليلة سيبقى ضجيجها محفورا في ذاكرة "عروس الشمال" لسنوات طويلة، أثبت نادي الحسين أنه لم ليس مجرد عابر سبيل على منصات التتويج وإنما فارس جديد اعتلى القمة ولن يتنازل عنها بسهولة.
وفي ختام دراماتيكي لدوري المحترفين لكرة القدم 2025-2026، نجح "الملكي" في ترويض طموح الفيصلي، ليبقى درع دوري المحترفين صامدا في معقله بمدينة إربد للعام الثالث على التوالي.
وبينما كانت الجماهير تحتفل بهدف رزق بني هاني في الدقيقة الـ12 من موقعة "ستاد الحسن" أمام الفيصلي، كان الخبراء يقرؤون مشهدا أعمق بكثير من مجرد كرة سكنت الشباك.
وهذا ما أكده رئيس نادي الحسين عامر أبو عبيد عقب تتويج فريقه باللقب الأغلى محليا حين قال في تصريحاته الإعلامية:
"مشروع الحسين الرائد لن يتوقف، قد نتعثر أحيانا لكننا قادرون على النهوض من جديد، فالقطار الحسيني لن يتوقف عند محطة محددة، والقادم سيكون مشرقا".
وأضاف أبو عبيد:
"تتويج الحسين إربد بلقب دوري المحترفين لم يكن ضربة حظ أو "طفرة" عابرة، بل كان الإعلان الرسمي عن نجاح أضخم مشروع رياضي مؤسسي عرفته الملاعب الأردنية في العصر الحديث".
الحسين إربد من "المشاركة إلى "السيادة"
ما يفعله الحسين إربد اليوم هو "درس" في كيفية بناء الأندية؛ فالإدارة لم تكتف بجلب النجوم، بل وضع خارطة طريق ارتكزت على الاستقرار المالي والإداري ومن خلال توفير بيئة احترافية تضاهي الأندية الإقليمية، مما جعل الفريق "الملكي" الوجهة الأولى لأبرز المواهب المحلية والمحترفين الأجانب.
وحسم الدوري في الجولة الأخيرة وأمام منافس شرس كالفيصلي يثبت أن الفريق يمتلك "شخصية البطل" التي صُقلت بعناية خلف الكواليس.
كسر التابوهات التقليدية
لقد نجح مشروع الحسين في كسر "التابوهات" التقليدية للكرة الأردنية. فاليوم لم يعد القطبان الفيصلي والوحدات هما المحور الوحيد للبطولات؛ بل أصبح "شمال المملكة" هو المركز الجديد لصناعة القرار الكروي.
هذا النجاح جعل من نادي الحسين "نموذجا يُحتذى" في كيفية تحويل الطموح إلى واقع ملموس عبر التخطيط لا العشوائية.
في ستاد الحسن وفي المواجهة الحاسمة، لم يكن الفوز بهدف نظيف مجرد نتيجة مباراة، بل كان تأكيدا على أن "مشروع الشمال" بات يمتلك الصلابة الدفاعية والذكاء الهجومي الذي يُمكّنه من ترويض الكبار في أصعب الظروف.
السؤال الكبير: هل يستطيع أحد مجاراة المشروع الذهبي وإيقافه؟
بينما نامت إربد ليلة التتويج على وسادة من ذهب، استيقظ الآخرون على واقع جديد: الحسين إربد لم يأتِ ليفوز ويرحل، بل جاء ليبقى، والمشروع الذي بدأ بفكرة، تحول اليوم إلى "إمبراطورية كروية" تحصد الأخضر واليابس.
لقد كتب الحسين إربد التاريخ بحبر "أصفر"، وأصبحت الحقيقة التي لا يمكن إنكارها: الكأس شمالية.. والمستقبل للحسين!
اقرأ المزيد.. قمة حبس الأنفاس