يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان مخلفا شهداء وجرحى، بالتزامن مع تمسك الحكومة اللبنانية بوقف إطلاق النار
التصعيد الإسرائيلي في لبنان يتواصل رغم اتفاق وقف الحرب
أثار استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان رغم الإعلان عن اتفاق وقف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مخاوف من تعثر مسار التهدئة في الساحة اللبنانية، في وقت لوّحت فيه طهران برد عسكري "قاسٍ" إذا استمرت الاعتداءات.
قصف إسرائيلي متواصل على لبنان
رغم الاتفاق الذي أعلن عن إنهاء العمليات العسكرية في عدة ساحات إقليمية بينها لبنان، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غاراته على مناطق جنوب لبنان، فيما كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش مستعد للبقاء داخل الأراضي اللبنانية "لفترة طويلة" إذا تلقى توجيهات بذلك من القيادة السياسية في تل أبيب.
ونقلت الهيئة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الجيش جاهز لمختلف السيناريوهات المحتملة في لبنان، مؤكدة أن استمرار وجوده مرتبط بالقرارات السياسية الإسرائيلية، حتى مع اقتراب موعد توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب في جنيف.
إيران تتوعد برد عسكري
في المقابل، صعدت إيران من لهجتها تجاه دولة الاحتلال، إذ حذرت قيادة مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان سيقابل برد شديد من القوات المسلحة الإيرانية.
وأكدت القيادة العسكرية الإيرانية أن "الجيش الإسرائيلي" واصل، وفق تعبيرها، انتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار عشرات المرات خلال الأيام الماضية، متهمة تل أبيب بمواصلة استهداف المدنيين وارتكاب اعتداءات متكررة داخل الأراضي اللبنانية.
ترامب ينتقد أداء "إسرائيل" في لبنان
سياسيا، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "إسرائيل" إلى التعامل بمسؤولية أكبر في حربها على لبنان، معربا عن عدم رضاه عن طريقة إدارة العمليات العسكرية هناك.
وقال ترامب، خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، إن "إسرائيل" كان بإمكانها إنهاء المواجهة بصورة أسرع، مشيرا إلى أنه نقل استياءه من الهجوم الإسرائيلي على بيروت، كما طرح فكرة تولي سوريا معالجة ملف حزب الله بدلا من "إسرائيل".
شهداء وغارات متواصلة على الجنوب
ميدانيا، استشهد شخصان في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بلدة حبوش في قضاء النبطية، فيما شنت الطائرات الحربية والمسيرة الإسرائيلية سلسلة غارات على بلدات أنصارية والنبطية الفوقا ومحيط كفرتبنيت.
كما أعلن الدفاع المدني اللبناني انتشال جثامين ثلاثة شهداء من تحت أنقاض مبنى استهدفه القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية، في وقت أفادت فيه الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بشن غارة جديدة على الأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت.
ليلة من الرعب في النبطية ومرجعيون
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن مناطق النبطية وجزين ومرجعيون شهدت واحدة من أكثر الليالي توترا منذ اندلاع الحرب، مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والمروحيات الإسرائيلية وطائرات الاستطلاع على ارتفاعات منخفضة.
وأشارت المصادر إلى أن مروحيات "أباتشي" نفذت عمليات تمشيط قرب قلعة الشقيف، فيما استمرت الطائرات الحربية في تنفيذ غارات وهمية وتحركات جوية مكثفة أثارت حالة واسعة من الخوف والقلق بين السكان.
عودة حذرة للنازحين
في المقابل، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن بعض العائلات النازحة بدأت بالعودة تدريجيا إلى مناطقها في جنوب لبنان عقب الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني.
وأوضح المكتب أن نحو 2700 شخص غادروا مراكز الإيواء الجماعية خلال الأيام الأخيرة، فيما انخفض عدد المقيمين فيها بنحو عشرة آلاف نازح، لكنه أكد أن استمرار الحوادث الأمنية ووجود الذخائر غير المنفجرة ما زالا يعرقلان العودة الآمنة والمستدامة للسكان.
ترقب لبناني لمصير الاتفاق
وعلى الرغم من الإعلان عن اتفاق وقف العمليات العسكرية، لا يزال آلاف النازحين اللبنانيين يتريثون في اتخاذ قرار العودة إلى بلداتهم وقراهم، بانتظار التوقيع الرسمي على الاتفاق المرتقب في جنيف يوم 19 حزيران، وسط مخاوف من انهيار التهدئة في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية والتصعيد العسكري المتبادل.