تتواصل الضغوط المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة بشأن مستقبل الحرب ومضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول سبل التوصل إلى اتفاق
مهلة تفاهم واشنطن وطهران تنتهي الإثنين وسط جمود وتصاعد للتوتر
تدخل المهلة الزمنية المحددة في مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة أيامها الأخيرة، وسط استمرار الجمود في المسار التفاوضي بشأن الملفات الرئيسية محل الخلاف، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية وأمن الملاحة في مضيق هرمز بالتزامن مع تصعيد في المواقف السياسية والعسكرية بين الجانبين وتداعيات اقتصادية متزايدة داخل إيران.
مهلة التفاهم تقترب من نهايتها
تنتهي - غدا الإثنين- المهلة الزمنية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في حزيران الماضي، والمعروفة باسم "تفاهم إسلام آباد"، بعد نحو 60 يوما على توقيعها و169 يوما على اندلاع الحرب التي دخلت على خطها ملفات أمنية وعسكرية واقتصادية معقدة.
وجاء التفاهم عقب المواجهة العسكرية التي اندلعت في 28 شباط، وما تبعها من هجمات إيرانية استهدفت مصالح أمريكية ومنشآت وبنى تحتية في عدد من دول المنطقة، قبل أن تفتح المذكرة مسارا يفترض أن يقود إلى تفاهم أوسع بين الجانبين.
إلا أن اقتراب انتهاء المهلة يأتي في ظل عدم إحراز تقدم واضح في المسار التفاوضي، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل التفاهم والخيارات التي قد تلجأ إليها واشنطن وطهران بعد انتهاء الفترة المحددة.
عراقجي: لا قرار باستئناف المفاوضات
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -أمس السبت- إن طهران لم تتخذ بعد قرارا بشأن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدا في الوقت ذاته أن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان منفصلة عن المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني.
وأوضح أن الاتصالات مع الجانب العُماني تتركز على ملف فني يتعلق بتحديد خطوط بحرية جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق محاطة بالتوتر والمخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري في المنطقة.
ويعكس الموقف الإيراني استمرار حالة الجمود التي تطبع المسار التفاوضي، مع عدم وجود مؤشرات معلنة على قرب استئناف محادثات شاملة بين واشنطن وطهران قبل انتهاء المهلة المحددة في مذكرة التفاهم.
طهران: لن نتراجع أمام واشنطن
وفي أحدث المواقف الإيرانية، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية أن قواتها لن تتراجع حتى تحقيق ما وصفته بـ"الهزيمة الكاملة" للولايات المتحدة ودولة الاحتلال في المنطقة وتأمين حقوق الشعب الإيراني.
وأكدت الهيئة أن طهران لن تتنازل عن المطالب التي تعتبرها مشروعة، مشددة على مواصلة موقفها في مواجهة الولايات المتحدة، في رسالة تعكس استمرار التشدد الإيراني بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية للتفاهم.
تصعيد حول مضيق هرمز
ويتزامن الجمود السياسي مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، بعد هجوم إيراني استهدف سفينة تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية أثناء عبورها المضيق.
وأدانت الإمارات والكويت والبحرين ومجلس التعاون الخليجي الهجوم، محذرة من تداعياته على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق باعتباره ممرا رئيسيا لناقلات النفط والطاقة.
وفي طهران، رد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مضيق هرمز، قائلا إن على ترامب "القلق بشأن سلامته" بدلا من إطلاق التهديدات المتعلقة بالمضيق.
ترامب يلوّح بخطوات بشأن المضيق
وجاء موقف عزيزي ردا على تصريحات لترامب قال فيها إنه سيعلن قريبا مضيق هرمز "أرضا أمريكية"، في ظل تصاعد التوتر بشأن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ويضع هذا التصعيد ملف المضيق في صلب التوتر الأمريكي الإيراني، إلى جانب الملف النووي والعقوبات، بما يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهم شامل بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.
بزشكيان: الحرب فاقمت الأزمة الاقتصادية
وفي الداخل الإيراني، أقر الرئيس مسعود بزشكيان بتفاقم المشكلات الاقتصادية في بلاده منذ اندلاع الحرب، مشيرا إلى تراجع عائدات النفط وتضرر عدد من المنشآت الصناعية.
وأوضح أن ارتفاع الأسعار يرتبط بزيادة تكاليف الاستيراد وتراجع إيرادات الدولة نتيجة انخفاض مبيعات النفط، إضافة إلى اضطرار السلع المستوردة إلى المرور عبر مسارات أقل مباشرة، ما أدى إلى ارتفاع تكلفتها النهائية.
وأشار بزشكيان إلى أن الأضرار التي لحقت بالمصانع انعكست على الإيرادات الضريبية، إذ تراجعت قدرة الدولة على تحصيل الضرائب من المنشآت المتضررة، في وقت تحتاج فيه هذه المنشآت إلى دعم مالي لاستمرار نشاطها.
ووصف الرئيس الإيراني الوضع الاقتصادي بأنه تفاقم بصورة كبيرة، في ظل انخفاض الإيرادات وتراجع مبيعات النفط والأضرار التي لحقت بالقطاع الصناعي.
استئناف الرحلات في مطار بندر عباس
وفي مؤشر على عودة بعض الأنشطة إلى طبيعتها بعد اضطرابات الحرب، أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية المجدولة في مطار بندر عباس، الواقع على الساحل الجنوبي للبلاد.
وشهد المطار، إلى جانب عدد من المطارات والمسارات الجوية الإيرانية، انقطاعات واضطرابات متكررة خلال فترة الحرب، على خلفية التطورات العسكرية والأمنية التي أثرت في حركة الطيران بالمنطقة.
قطر تنفي احتجاز طيارين إيرانيين
وفي تطور آخر مرتبط بتداعيات الحرب، نفت قطر بشكل قاطع اتهامات إيرانية باحتجاز ثلاثة طيارين إيرانيين منذ سقوط مقاتلتين من طراز "سوخوي-24" في آذار الماضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة تستغرب ما وصفه بـ"التصريحات المضللة" في هذا التوقيت، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.
وأوضح أن السلطات القطرية تواصلت مع الطيارين بعد خرقهما الأجواء القطرية، وجرى التحقق من مسار الاستهداف قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن الأراضي القطرية، وفق قواعد الاشتباك، مشيرا إلى أن فرق البحث والإنقاذ القطرية نفذت عمليات للبحث عن رفات الطيارين.
وأضاف أن الدوحة تواصلت مع الجانب الإيراني لتنسيق تسليم رفات أحد الطيارين الذي عُثر عليه، كما وجهت في نيسان الماضي دعوة إلى فريق إيراني للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ، إلا أن الجانب الإيراني لم يستجب للدعوة حتى الآن.
إيران تتمسك بموقفها من "جبهة المقاومة"
وفي سياق متصل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران على تواصل مع مقاتلي حزب الله في لبنان على خطوط القتال الأمامية.
وأشار قاليباف إلى أن "جبهة المقاومة ولبنان" أدرجا، وفق قوله، في البند الأول من مذكرة التفاهم المبرمة خلال حزيران الماضي، مضيفا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعترف بـ"جبهة المقاومة" في المذكرة، بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية.
ويضيف هذا الموقف ملفا إقليميا آخر إلى الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى فيه الأطراف الإقليمية والدولية إلى احتواء تداعيات الحرب ومنع توسعها.
قائد "سنتكوم" يختتم جولة إقليمية
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن قائدها براد كوبر اختتم زيارة استمرت عشرة أيام إلى الشرق الأوسط، شملت ست دول في المنطقة.
وقالت القيادة إن الجولة تضمنت أيضا زيارة حاملة طائرات تابعة للبحرية الأمريكية في بحر العرب، في ظل استمرار الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة ومتابعة التطورات المرتبطة بالحرب والتوتر حول الملاحة والطاقة.
المشهد بعد انتهاء المهلة
ومع دخول مذكرة التفاهم مرحلة حاسمة قبل انتهاء المهلة غدا الإثنين، لا تزال الملفات الأساسية التي يفترض أن تعالجها المفاوضات عالقة، فيما تتسع دائرة الخلاف لتشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز والتداعيات الاقتصادية للحرب والانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تتمسك فيه طهران بمواقفها المعلنة، بينما تضغط واشنطن باتجاه ترتيبات تتعلق بالملف النووي والعقوبات وأمن الملاحة، ما يجعل المرحلة التي تعقب انتهاء المهلة اختبارا لمسار التفاهم وإمكانية الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى اتفاق أوسع أو العودة إلى التصعيد.