الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تدخل أسبوعها الثاني

الصورة
تصاعد الدخان والنيران من موقع الغارات الجوية على مطار مهرآباد الدولي في طهران | وكالة الأنباء الفرنسية
تصاعد الدخان والنيران من موقع الغارات الجوية على مطار مهرآباد الدولي في طهران | وكالة الأنباء الفرنسية
آخر تحديث

دخلت الحرب على إيران أسبوعها الثاني مع تصعيد عسكري واسع النطاق، حيث كثفت تل أبيب وواشنطن ضرباتهما الجوية على طهران ومدن إيرانية عدة، بينما ردت طهران بسلسلة هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت دولة الاحتلال ومواقع وقواعد في المنطقة. 

وفي ظل اتساع رقعة المواجهة، اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدول الجوار وأعلن وقف الهجمات عليها ما لم تُستخدم أراضيها لمهاجمة إيران، في وقت تتواصل فيه الضربات والهجمات المتبادلة في الخليج والعراق و"إسرائيل".

ضربات إسرائيلية مكثفة على إيران

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي شن هجمات واسعة النطاق على أهداف داخل إيران، معلنا أن أكثر من 80 طائرة مقاتلة شاركت في ضربات جوية استهدفت العاصمة طهران ومناطق في وسط البلاد.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات متتالية في طهران، خصوصا في الأجزاء الغربية والجنوبية من العاصمة، بالتزامن مع تحليق طائرات مقاتلة في مدن قريبة مثل برند ورباط كريم وإسلام شهر.

كما شملت الضربات محافظة أصفهان، حيث أسفرت الهجمات عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل بينهم امرأة، وفق مسؤولين محليين، إضافة إلى تضرر نحو 80 منزلا في مدينة أصفهان ومناطق لنجان وبرخوار.

موجات صاروخية إيرانية نحو الاحتلال

في المقابل، كثف الحرس الثوري الإيراني هجماته الصاروخية، معلنا تنفيذ الموجة الخامسة والعشرين من عملية "الوعد الصادق 4"، عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه أهداف أمريكية وإسرائيلية.

وأوضح الحرس الثوري أنه استخدم في هذه الهجمات صواريخ استراتيجية من طرازي "فتاح" و"عماد"، مؤكدا أنها صواريخ دقيقة بعيدة المدى.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق صاروخ برأس حربي انشطاري باتجاه منطقة تل أبيب الكبرى، حيث دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من وسط تل أبيب والقدس، بينما عملت منظومات الدفاع الجوي على اعتراض الصواريخ.

تصعيد في الخليج واعتراض هجمات إيرانية

توسعت المواجهة لتشمل دول الخليج، حيث أعلنت عدة دول اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية؛ ففي قطر، أعلنت وزارة الدفاع تصدي القوات المسلحة لهجوم صاروخي استهدف البلاد، بينما أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي كان متجها إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية، إضافة إلى تدمير ست طائرات مسيرة كانت تستهدف حقل شيبة النفطي.

كما أعلنت الكويت اعتراض 14 صاروخا و12 طائرة مسيرة منذ فجر الجمعة، مؤكدة أن الهجمات أسفرت عن أضرار مادية فقط نتيجة سقوط شظايا.

وفي البحرين، أعلنت قوة الدفاع اعتراض وتدمير 86 صاروخا و148 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على دول المنطقة.

وسُمع دوي انفجارات في دبي والمنامة وأبوظبي، بينما أعلنت مطارات في المنطقة، بينها مطار دبي الدولي، تعليق العمليات الجوية مؤقتا قبل استئنافها جزئيا لاحقا.

هجمات على العراق واستهداف منشآت نفطية

في العراق، تصاعدت الهجمات التي استهدفت مواقع وقواعد عسكرية ومنشآت نفطية، فقد استهدفت صواريخ وطائرات مسيرة محيط مطار بغداد الدولي، حيث تقع قاعدة عسكرية تستضيف فريق دعم لوجستي تابعا للسفارة الأمريكية، كما اندلع حريق داخل قاعدة جوية في المطار بعد سقوط طائرة مسيرة تم اعتراضها.

وفي جنوب البلاد، تعرض مجمع البرجسية النفطي في محافظة البصرة لهجوم بطائرة مسيرة استهدفت منشآت تضم شركات طاقة أجنبية، ما أدى إلى اندلاع حريق في مكاتب ومستودعات لشركتي "هاليبرتون" و"كي بي آر".

كما هز انفجار قوي مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق، وسط تحذيرات أمريكية من احتمال استهداف فنادق يرتادها أجانب في الإقليم.

تهديدات في مضيق هرمز واستهداف ناقلة نفط

في تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة نفط في الخليج بطائرة مسيرة متفجرة، بعد تجاهلها تحذيرات متكررة من القوات البحرية الإيرانية بشأن الملاحة في مضيق هرمز.

كما توعد الحرس الثوري القوات الأمريكية التي قد ترافق السفن التجارية في المضيق، مؤكدا أنه "بانتظارها"، في إشارة إلى احتمال توسع المواجهة البحرية في المنطقة.

إسقاط مسيرة إسرائيلية وهجمات على قواعد أمريكية

أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز "هيرميس 900" فوق سواحل محافظة هرمزجان المطلة على الخليج.

كما أعلنت البحرية الإيرانية تنفيذ موجة واسعة من الهجمات بالطائرات المسيرة استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، بينها مواقع في أبوظبي ومعسكر العُديري في الكويت، إضافة إلى أهداف داخل "إسرائيل".

مواقف سياسية: اعتذار إيراني وتصعيد أمريكي

سياسيا، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاره لدول الجوار التي تعرضت لهجمات إيرانية خلال الأيام الماضية، مؤكدا أن بلاده لا تحمل عداء لدول المنطقة.

وأوضح أن مجلس القيادة المؤقت في إيران قرر وقف الهجمات على الدول المجاورة ما لم تنطلق منها عمليات عسكرية ضد إيران، مشددا على أن طهران لا تسعى للاعتداء على أي دولة.

وفي الوقت نفسه، أكد بزشكيان أن إيران لن تستسلم للضغوط العسكرية، قائلا إن "العدو يجب أن يعلم أن أحلامه بشأن استسلامنا لن تتحقق".

واشنطن وتل أبيب تستعدان لأسابيع من القتال

من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي اتفاق مع إيران لن يتم إلا في حال "الاستسلام غير المشروط"، قبل أن يوضح لاحقا أن المقصود بذلك هو تدمير القدرات العسكرية للنظام الإيراني.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن العمليات العسكرية ضد إيران قد تستمر ما بين أربعة وستة أسابيع.

في حين نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين عسكريين أن الجيش يستعد لأسابيع إضافية من القتال، مشيرين إلى أن الهدف من العمليات ليس إسقاط النظام الإيراني مباشرة بل إضعافه وتهيئة الظروف لتغيير موازين القوة.

تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد

في المقابل، كشفت تقارير دبلوماسية أن السعودية فعّلت قنوات اتصال غير رسمية مع إيران خلال الأيام الأخيرة في محاولة لاحتواء التوتر ومنع توسع الصراع في المنطقة.

وبحسب مسؤولين أوروبيين، تهدف هذه الاتصالات إلى خفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية شاملة مع استمرار الحرب بين إيران و"إسرائيل".

دلالات
00:00:00