خروقات الاحتلال تفاقم المخاطر في غزة.. والصحة العالمية تحذر من أزمة صحية

الصورة
صورة تظهر حجم الدمار الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة كما يظهر يوم 25/8/2026 | رويترز
صورة تظهر حجم الدمار الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة كما يظهر يوم 25/8/2026 | رويترز
آخر تحديث

واصلت قوات الاحتلال -اليوم الأربعاء- خروقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر القصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة، بالتزامن مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية من تفاقم المخاطر الصحية والبيئية في القطاع مع اقتراب فصل الشتاء وموسم الأمطار، في ظل تدهور أوضاع المياه والصرف الصحي واكتظاظ مراكز الإيواء.

قصف وإطلاق نار في مناطق متفرقة من غزة

وقال مصدر محلي إن مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية والغربية من بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الدبابات.

وطال القصف المدفعي أيضا المناطق الشرقية من مدينة غزة، وشرقي مدينة دير البلح، إضافة إلى مدينة خانيونس.

وفي جنوب القطاع، أطلقت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال نيرانها بكثافة في بحر مدينة خانيونس، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة باتجاه منطقة شارع الطينة جنوبي المدينة.

سبعة شهداء خلال يوم واحد

وكان سبعة فلسطينيين، بينهم طفلان وسيدة، استشهدوا -أمس الثلاثاء- وأصيب آخرون جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، بالتزامن مع توغل آليات الاحتلال وتنفيذ عمليات عسكرية وانتهاكات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب المعطيات المعلنة، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول إلى 1333 شهيدا، فيما بلغ عدد الإصابات 4398 إصابة، إضافة إلى انتشال جثامين 815 حالة.

ومنذ بدء العدوان على قطاع غزة في السابع من أكتوبر عام 2023، ارتفعت الحصيلة التراكمية إلى 73 ألفا و 462 شهيدا، فيما بلغ عدد الإصابات 174 ألفا و 509 إصابات.

الصحة العالمية تحذر من مخاطر الشتاء

وفي ظل استمرار الظروف الإنسانية الصعبة، حذرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد المخاطر الصحية في غزة مع اقتراب فصل الشتاء وموسم الأمطار، مشيرة إلى أن تدهور جودة المياه ونقص الكميات المتاحة للسكان يمثلان أحد أبرز مصادر الخطر.

وقالت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، "راينهيلد فان دي ويرد" إن مشكلة تلوث المياه لا تزال قائمة، في وقت لا يحصل فيه السكان على الحد الأدنى من احتياجاتهم المائية.

تلوث المياه يتضاعف ثلاث مرات

وأظهرت بيانات المنظمة ارتفاع التلوث الميكروبيولوجي في عينات المياه بنحو ثلاثة أضعاف بين كانون الثاني وآب، بعد تحليل أكثر من ستة آلاف وسبعمئة عينة.

وارتفعت نسبة العينات التي ثبت تلوثها من أقل من 6% في كانون الثاني إلى أكثر من 18% في آب، ما يعكس اتساع المخاطر المرتبطة بالمياه غير الآمنة، خصوصا في ظل ضعف البنية التحتية الصحية والبيئية.

ارتفاع حالات الإسهال الحاد

وتزامن تدهور جودة المياه مع زيادة ملحوظة في حالات الإسهال الحاد، التي ارتفعت من نحو 27 ألف حالة في آذار إلى أكثر من 48 ألف حالة في آب، وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية.

وترتبط هذه الزيادة بالمخاطر الناجمة عن تلوث المياه والظروف الصحية والبيئية الصعبة، في وقت يواجه فيه القطاع ضغطا كبيرا على الخدمات الصحية الأساسية.

الأمطار تهدد المخيمات ومراكز الإيواء

وحذرت المنظمة من أن اقتراب موسم الأمطار والشتاء قد يزيد حدة الأزمة، مع إقامة غالبية سكان القطاع في مخيمات مكتظة وخيام ومساكن مؤقتة، بالتزامن مع تراكم كميات كبيرة من النفايات التي يصل ارتفاعها في بعض المناطق إلى عدة أمتار.

وقالت إن هطول الأمطار قد يؤدي إلى غمر مناطق الإيواء، واختلاط مياه الصرف الصحي والقمامة والمياه الملوثة بالأماكن التي ينام فيها السكان أو يعدون فيها الطعام ويعتنون بالأطفال، ما يرفع احتمالات انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.

تحذير من الآفات والأمراض

وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن الظروف البيئية المتوقعة خلال الشتاء قد تسهم أيضا في تكاثر الآفات والبعوض، وانتشار العفن والبكتيريا، في وقت يعاني فيه النظام الصحي في غزة من الإنهاك ونقص القدرة على الاستجابة السريعة لأي تفش للأمراض.

وتتزايد هذه المخاطر مع استمرار تضرر البنية التحتية، وارتفاع أعداد السكان في مناطق الإيواء، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي وإدارة النفايات.

دعوة إلى حلول صحية وبيئية عاجلة

ودعت المنظمة إلى توفير مزيد من الملاجئ الدائمة، وضمان إمدادات مستدامة من المياه من حيث الكمية والنوعية، إلى جانب تحسين أنظمة إدارة النفايات وتعزيز قدرات المختبرات الصحية، بما يسمح بالكشف المبكر عن الأمراض وتحديد أسبابها والاستجابة لها.

وأكدت أن مستلزمات المختبرات والتشخيص الأساسية لا تزال تواجه قيودا على الدخول إلى القطاع، بما في ذلك الكواشف الضرورية لإجراء التحاليل الطبية، ما يزيد صعوبة اكتشاف مسببات الأمراض والتعامل مع أي تفش صحي محتمل.

خروقات مستمرة وأزمة صحية متفاقمة

وتأتي التحذيرات الصحية في وقت تتواصل فيه خروقات وقف إطلاق النار والقصف في مناطق مختلفة من القطاع، بما يزيد الضغوط على السكان والبنية التحتية الصحية والبيئية، ويضاعف المخاوف من اتساع الأزمات المرتبطة بالمياه والصرف الصحي والأمراض مع دخول فصل الشتاء.

اقرأ المزيد.. الاحتلال يعتقل 10 صيادين قبالة شواطئ القطاع

دلالات
00:00:00