سويسرا تستضيف أول مفاوضات أمريكية إيرانية بعد اتفاق إسلام أباد

الصورة
منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن وجبال الألب في سويسرا والذي سيحتضن المفاوضات الأمريكية الإيرانية
منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن وجبال الألب في سويسرا والذي سيحتضن المفاوضات الأمريكية الإيرانية
آخر تحديث

تنطلق في منتجع بورغنشتوك في سويسرا -اليوم الأحد- أول جولة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ توقيع مذكرة التفاهم في إسلام أباد قبل أربعة أيام، وذلك في محاولة لترجمة الاتفاق الإطاري إلى تفاهمات تنفيذية تشمل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، وملفات أمنية وإقليمية يتصدرها الوضع في لبنان.

انطلاق المفاوضات بعد 114 يوما من الحرب

تأتي المحادثات بعد 114 يوما من اندلاع الحرب، وفي ظل مهلة زمنية مدتها 60 يوما حددها الاتفاق الإطاري الموقع بين واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن الملفات العالقة. ويُنظر إلى هذه الجولة باعتبارها أول اختبار عملي لقدرة الطرفين على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى الترتيبات التنفيذية.

وصول الوفدين إلى سويسرا

وصل الوفد الإيراني إلى سويسرا مساء السبت برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعضوية وزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى مسؤولين من البنك المركزي وقطاع النفط. 

وفي المقابل، وصل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لقيادة الوفد الأمريكي، لينضم إلى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الموجودين مسبقا في سويسرا لمتابعة الجوانب الفنية للمفاوضات.

لبنان يتصدر جدول الأعمال

برز الملف اللبناني باعتباره القضية الأكثر إلحاحا على طاولة المباحثات، بعدما أُدرجت جلسة طارئة لمناقشته في مقدمة جدول الأعمال. ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد العسكري بين دولة الاحتلال وحزب الله وما يحمله من مخاطر على التفاهمات الأمريكية الإيرانية الناشئة.

وأكد فانس قبل توجهه إلى سويسرا أن إحراز تقدم في ملف وقف إطلاق النار في لبنان يمثل أحد الهدفين الرئيسيين للمفاوضات إلى جانب الملف النووي، فيما وصف مسؤول إيراني إنهاء المواجهة في لبنان بأنه البند الأهم بالنسبة للوفد الإيراني.

الملف النووي والعقوبات

يشكل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران المحور الرئيسي للمفاوضات، حيث يسعى الجانبان إلى وضع آليات تنفيذية وتفاهمات فنية تمهد لاتفاق نهائي خلال فترة الهدنة المحددة في الاتفاق الإطاري.

وتُعد هذه الملفات جوهر التفاوض بين الطرفين، نظرا لتأثيرها المباشر على العلاقات الثنائية وعلى الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.

مشاركة باكستان وقطر في الوساطة

تشهد المحادثات حضورا باكستانيا وقطريا ضمن جهود الوساطة والمواكبة السياسية للمفاوضات، وأكد مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن رئيس الوزراء وقائد الجيش المشير عاصم منير سيشاركان في الاجتماعات الفنية، فيما أعلنت الخارجية الباكستانية استمرار دعم إسلام أباد لتنفيذ التفاهمات بين واشنطن وطهران.

كما أشارت الخارجية الباكستانية إلى أن اللقاءات تمثل أول تواصل رسمي بين الأطراف منذ توقيع مذكرة التفاهم، وأن الوفد الباكستاني سيعقد سلسلة اجتماعات ثنائية على هامش المفاوضات.

فانس: تقدم متوقع في ملفي النووي ولبنان

أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم خلال الاجتماعات، مؤكدا أن التركيز سينصب على الملف النووي الإيراني ووقف إطلاق النار في لبنان.

وأشار إلى أن التحدي الرئيسي في الساحة اللبنانية يتمثل في منع دوامة التصعيد المتبادل، موضحا أن تثبيت وقف إطلاق النار يتطلب وقف العمليات العسكرية لفترة كافية تسمح بترسيخ التهدئة.

مضيق هرمز يزيد تعقيد المشهد

تتزامن المفاوضات مع تصاعد الجدل حول مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيران إغلاقه أمام الملاحة البحرية ردا على ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية استمرار حركة الملاحة بصورة طبيعية، فيما شدد فانس على أن ملايين براميل النفط عبرت المضيق خلال الأيام الماضية دون انقطاع.

ترامب يستبعد فرض رسوم على الملاحة

وفي موازاة انطلاق المفاوضات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تفرض أي رسوم على المرور عبر مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة 60 يوما أو بعدها، ما دامت المفاوضات مستمرة وتحقق تقدما.

وأوضح ترامب أن فرض أي رسوم مستقبلا سيبقى مرتبطا فقط بفشل مسار المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي.

تحديات تواجه مسار التفاهمات

رغم الأجواء الإيجابية التي سبقت المحادثات، فإن المفاوضات تواجه تحديات كبيرة تتعلق باستمرار التوتر على الجبهة اللبنانية وتضارب المواقف بين الأطراف الإقليمية.

ففي الوقت الذي يتمسك فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، يربط حزب الله وقف هجماته بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ما يجعل نجاح المفاوضات مرتبطا إلى حد كبير بقدرة الأطراف على احتواء هذا التصعيد ومنع امتداده إلى ساحات أخرى في المنطقة. 

اقرأ المزيد.. ترامب وبزشكيان يوقعان مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب وفتح مسار اتفاق نهائي

دلالات
الأكثر قراءة
00:00:00