دخلت الاتصالات بين إيران وأمريكا مرحلة جديدة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات مع طهران، بالتزامن مع وصول رئيس وزراء
هجوم أمريكي واسع على إيران يعيد التصعيد ويهدد بتوسيع المواجهة
عادت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة إلى التصعيد مجددا، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ هجوم واسع استهدف عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، وذلك بعد 43 يوما من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، و152 يوما على اندلاع الحرب، في خطوة جاءت عقب تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرد على الهجوم الإيراني الذي استهدف القوات الأمريكية في المنطقة، فيما أعلنت إيران تعرض عدة محافظات وجزر جنوبية للقصف، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة واستمرار التوتر في مضيق هرمز.
ضربات أمريكية واسعة تستهدف الحرس الثوري
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء تنفيذ هجوم جديد ضد إيران، مؤكدة أن العملية جاءت ردا على الهجوم الإيراني الذي استهدف القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الثلاثاء.
وقالت "سنتكوم" إنها أنهت بعد نحو ساعتين "موجة كثيفة" من الضربات الجوية التي استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، وشملت مراكز قيادة عسكرية ومنشآت للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وأضافت أن الهدف من العملية يتمثل في تقليص قدرات إيران ووكلائها على تهديد القوات الأمريكية وحركة الملاحة التجارية ودول الخليج، مؤكدة أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي المنتشرين في المنطقة في أعلى درجات الجاهزية.
وتعد هذه الضربات أول عملية عسكرية أمريكية منذ قرار الرئيس الأمريكي، الجمعة الماضية، تعليق حملة القصف اليومية التي استمرت 13 ليلة لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي.
ترامب: سنضرب إيران بقوة
سبقت الهجوم تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب توعد فيها إيران برد قوي، قائلا إن الولايات المتحدة تتعامل مع "مجموعة مختلفة داخل إيران" وإنها اعتذرت لواشنطن، لكنه شدد على أن بلاده ستوجه لها ضربة قوية على أي حال.
وأضاف ترامب أن واشنطن سترد على الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن، مؤكدا في الوقت نفسه أن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران قد تبقى مطروحة في مرحلة لاحقة.
في المقابل، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول أمريكي رفيع أن الإدارة الأمريكية لا تسعى حاليا إلى استئناف المحادثات مع إيران.
واشنطن: الضربات ستكون أوسع من السابق
كشف مسؤولون أمريكيون أن العملية العسكرية الجديدة تختلف عن جولات الردود المتبادلة السابقة، ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي أن الضربات ستكون أوسع نطاقا وتشمل أهدافا أكثر وتغطي مساحة جغرافية أكبر، فيما أكد مسؤول لشبكة "فوكس نيوز" أن الغارات استهدفت مجموعة واسعة جدا من المواقع العسكرية الإيرانية.
كما كانت الصحيفة قد كشفت أن قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر أعد خطة لحملة جوية عقابية قد تستمر قرابة أسبوعين.
انفجارات في عدة محافظات إيرانية وسقوط ضحايا
أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية سماع انفجارات متزامنة في محافظات هرمزغان وبوشهر وخوزستان وفارس، إضافة إلى جزر كيش وأبو موسى وقشم الواقعة عند مدخل مضيق هرمز.
وأكدت جامعة العلوم في محافظة هرمزغان مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة اثنين آخرين في الهجوم على جزيرة قشم، فيما أعلنت السلطات المحلية إنقاذ طفلين من تحت الأنقاض مع استمرار البحث عن ثلاثة مفقودين من الأسرة نفسها.
كما أفادت السلطات الإيرانية باستهداف مناطق في مدينة جغادك بمحافظة بوشهر دون تسجيل خسائر، إضافة إلى تعرض مناطق في آبادان والأهواز وشادغان وأروندكنار لقصف صاروخي.
وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء في أجزاء من جزيرة قشم ومدينة الأهواز قبل أن تعلن السلطات إعادة التيار إلى بعض المناطق.
إيران تتمسك بإغلاق مضيق هرمز
جدد الحرس الثوري الإيراني تأكيده أن مضيق هرمز سيبقى مغلقا طالما استمرت التهديدات والتدخلات الأمريكية، معتبرا أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى مزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة.
من جهته، أكد نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنسيقية حبيب الله سياري أن بلاده تفرض سيطرة كاملة على المضيق، وأن أي حركة ملاحية لن تتم دون موافقة إيران.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إعادة توجيه مسار 20 سفينة تجارية، وإيقاف سفينتين، والصعود إلى متن سفينتين أخريين ضمن إجراءات تشديد الرقابة البحرية.
ورغم التوتر، أظهرت بيانات "مارين ترافيك" التي نقلتها شبكة "سي إن إن" عبور ما لا يقل عن 14 سفينة تجارية مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
عقوبات أمريكية واستنفار إسرائيلي
بالتزامن مع العمليات العسكرية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على كيانات مرتبطة بإيران، ورفعت دولة الاحتلال مستوى الجاهزية تحسبا لاحتمال توسع المواجهة، فيما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول سياسي أن الملف الإيراني كان محور لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضافت الصحيفة أن اللقاء ناقش ثلاثة خيارات رئيسية هي:
-
التوصل إلى اتفاق مع إيران.
-
مواصلة الحصار.
-
استئناف الضربات العسكرية وتوسيعها.
مع ترجيح نتنياهو ضعف فرص التوصل إلى اتفاق في المرحلة الحالية.
تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد
في المقابل، تكثفت الاتصالات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد العسكري، وبحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول سبل خفض التوتر، فيما ناقش وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح التطورات الإقليمية.
كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالا بنظيره الباكستاني، شددا خلاله على ضرورة وقف العمليات العسكرية وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.
اقرأ المزيد.. مفاوضات واشنطن وطهران تتقدم بحذر