عقد الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ -اليوم الإثنين- مباحثات في بكين تناولت تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والصين،
الأردن والصين تتفقان على تعميق الشراكة الاستراتيجية والتعاون الاقتصادي
أصدرت المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية الصين الشعبية -اليوم الإثنين- بيانا مشتركا في ختام زيارة الملك عبدالله الثاني إلى الصين ومباحثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، أكد فيه الجانبان عزمهما تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي والتنموي، إلى جانب تعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وجاء البيان في ختام زيارة الملك عبد الله الثاني إلى الصين خلال الفترة من 18 إلى 24 آب 2026، والتي شملت مباحثات مع الرئيس شي جينبينغ ورئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو لجي.
شراكة استراتيجية تستعد لخمسين عاما
أكد الجانبان أن العلاقات الأردنية الصينية، التي تأسست عام 1977، شهدت نموا متواصلا، خصوصا بعد رفعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2015، بما عزز الثقة السياسية والتعاون العملي والتبادل الثقافي والتنسيق في المحافل متعددة الأطراف.
واتفق الطرفان على مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية، بالتزامن مع الاستعداد للاحتفال في عام 2027 بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في
-
التجارة والاستثمار .
-
الطاقة.
-
المعادن.
-
الزراعة.
-
السياحة.
-
التعليم والثقافة.
-
الصحة.
-
الإعلام والموارد البشرية.
-
الرعاية الاجتماعية.
كما اتفقا على استكشاف فرص جديدة في الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، إلى جانب تعزيز التعاون الصناعي والتنموي بما يخدم المصالح المشتركة.
وأكد الطرفان أهمية الاقتصاد الرقمي باعتباره أحد محركات التنمية الاقتصادية عالميا، وضرورة توسيع التعاون بين البلدين في هذا المجال.
رحلات جوية مباشرة بين الأردن والصين
وشدد الجانبان على أهمية تطوير التعاون السياحي، واتخاذ خطوات عملية لزيادة التبادل السياحي، من بينها تسيير رحلات طيران مباشرة بين الأردن والصين في أقرب وقت ممكن.
كما أكدا أهمية توسيع التعاون في مجال حماية البيئة، فيما أعرب الأردن عن اهتمامه باستضافة مدينة شيامن الصينية مقر الأمانة العامة للاتفاق بشأن التنوع البيولوجي البحري.
تعاون أمني وقضائي
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالي إنفاذ القانون والشؤون القضائية، وتكثيف الجهود لمكافحة الجرائم العابرة للحدود والجريمة المنظمة.
كما أكدا مواصلة التنسيق في مكافحة الإرهاب، والعمل المشترك ضد التنظيمات الإرهابية المدرجة على قائمة مجلس الأمن الدولي.
دعم مبادرات الصين ودور الأردن الإقليمي
وثمن الأردن المبادرات التي طرحها الرئيس الصيني، ومنها مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، والحزام والطريق، والتنمية العالمية، والأمن العالمي، والحضارة العالمية، والحوكمة العالمية.
وفي المقابل، ثمن الجانب الصيني الدور الذي يؤديه الملك عبدالله الثاني في جهود تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وتشجيع التعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي.
كما جدد الأردن التزامه بمبدأ الصين الواحدة، ودعمه وحدة الصين، واعتباره حكومة جمهورية الصين الشعبية الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين، وتأكيد أن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية.
الأردن والصين يؤكدان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة
وفي الشأن الفلسطيني، أكد الجانبان ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكاف ودون قيود.
وأشاد الجانب الصيني بالدور الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، مؤكدا أهمية الممر البري الأردني في نقل المساعدات إلى الفلسطينيين، فيما ثمن الأردن الدور الصيني في تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع.
وشدد الطرفان على أن أي ترتيبات مستقبلية بشأن غزة يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين حكم أنفسهم وإدارة شؤونهم، وتحافظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمهد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى ممارسة مسؤولياتها في القطاع.
كما أكدا أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وتمكينها من مواصلة أداء مهامها وفقا لتكليفها الأممي.
رفض إجراءات الضم والاستيطان ودعم حل الدولتين
وأعرب الجانبان عن قلقهما إزاء التصعيد في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وأكد الطرفان بطلان الإجراءات الهادفة إلى ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة أو أي جزء منها، باعتبارها مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وجدد الجانبان التأكيد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، مع ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفق جدول زمني واضح لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
كما شددا على ضرورة دعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
الصين تدعم الوصاية الهاشمية على المقدسات
وأكد الجانب الصيني دعمه للوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها الملك عبدالله الثاني على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ولدورها في الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
تأكيد أهمية استقرار المنطقة وحرية الملاحة في هرمز
وأكد الجانبان أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتوصل إلى حل شامل للتوترات عبر الحوار والتفاوض، بما يضمن احترام سيادة دول المنطقة وأمنها وسلامة أراضيها.
وشددا على أن مضيق هرمز ممر دولي مهم لتجارة السلع والطاقة، وعلى ضرورة استعادة حركة الملاحة الطبيعية فيه.
التمسك بالقانون الدولي والحوار
وجدد الأردن والصين تمسكهما بالمنظومة الدولية التي تضطلع الأمم المتحدة بدور محوري فيها، وبالنظام الدولي القائم على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد الجانبان أهمية احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتسوية النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية.
كما شددا على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وعدم تسييس قضايا حقوق الإنسان، فيما أعربت الصين عن دعمها للأردن في استضافة المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول صون الإنسانية في الحرب المرتبط بالمبادرة العالمية لتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني.
اتفاقيات ومذكرات تعاون
وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للنتائج التي أسفرت عنها زيارة الملك إلى الصين، مؤكدين أنها أسهمت في تعزيز التعاون بين البلدين.
وشهد الملك والرئيس الصيني خلال الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون الهادفة إلى توسيع مجالات الشراكة بين البلدين.
وفي ختام الزيارة، أعرب الملك عن شكره للرئيس شي جين بينغ والحكومة والشعب الصيني على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ووجه دعوة إلى الرئيس الصيني لزيارة الأردن في موعد يتفق عليه الجانبان.