أكدت المؤسسة العامة للغذاء والدواء أن حليب الأطفال المخصص للحالات العلاجية، ومنها الحليب المستخدم للأطفال الذين يعانون من حساسية بروتين حليب
Deprecated function: substr(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in Drupal\tinyurl\TinyurlManager->getURL() (line 53 of modules/custom/tinyurl/src/TinyurlManager.php).
Drupal\tinyurl\TinyurlManager->getURL() (Line: 63)
tinyurl_node_view()
call_user_func_array() (Line: 389)
Drupal\Core\Extension\ModuleHandler->Drupal\Core\Extension\{closure}() (Line: 340)
Drupal\Core\Extension\ModuleHandler->invokeAllWith() (Line: 388)
Drupal\Core\Extension\ModuleHandler->invokeAll() (Line: 289)
Drupal\Core\Entity\EntityViewBuilder->buildMultiple() (Line: 240)
Drupal\Core\Entity\EntityViewBuilder->build()
call_user_func_array() (Line: 107)
Drupal\Core\Render\Renderer->doTrustedCallback() (Line: 910)
Drupal\Core\Render\Renderer->doCallback() (Line: 441)
Drupal\Core\Render\Renderer->doRender() (Line: 230)
Drupal\Core\Render\Renderer->render() (Line: 242)
Drupal\Core\Render\MainContent\HtmlRenderer->Drupal\Core\Render\MainContent\{closure}() (Line: 634)
Drupal\Core\Render\Renderer::Drupal\Core\Render\{closure}()
Fiber->resume() (Line: 649)
Drupal\Core\Render\Renderer->executeInRenderContext() (Line: 235)
Drupal\Core\Render\MainContent\HtmlRenderer->prepare() (Line: 131)
Drupal\Core\Render\MainContent\HtmlRenderer->renderResponse() (Line: 90)
Drupal\Core\EventSubscriber\MainContentViewSubscriber->onViewRenderArray() (Line: 246)
Symfony\Component\EventDispatcher\EventDispatcher::Symfony\Component\EventDispatcher\{closure}() (Line: 206)
Symfony\Component\EventDispatcher\EventDispatcher->callListeners() (Line: 56)
Symfony\Component\EventDispatcher\EventDispatcher->dispatch() (Line: 188)
Symfony\Component\HttpKernel\HttpKernel->handleRaw() (Line: 76)
Symfony\Component\HttpKernel\HttpKernel->handle() (Line: 53)
Drupal\Core\StackMiddleware\Session->handle() (Line: 48)
Drupal\Core\StackMiddleware\KernelPreHandle->handle() (Line: 28)
Drupal\Core\StackMiddleware\ContentLength->handle() (Line: 203)
Drupal\page_cache\StackMiddleware\PageCache->fetch() (Line: 140)
Drupal\page_cache\StackMiddleware\PageCache->lookup() (Line: 89)
Drupal\page_cache\StackMiddleware\PageCache->handle() (Line: 48)
Drupal\Core\StackMiddleware\ReverseProxyMiddleware->handle() (Line: 51)
Drupal\Core\StackMiddleware\NegotiationMiddleware->handle() (Line: 53)
Drupal\Core\StackMiddleware\AjaxPageState->handle() (Line: 54)
Drupal\Core\StackMiddleware\StackedHttpKernel->handle() (Line: 745)
Drupal\Core\DrupalKernel->handle() (Line: 19)
"حسنى" تكشف كواليس الاتجار الإلكتروني بحليب "النيوكيت" الحكومي المجاني
في الوقت الذي تنتظر فيه عشرات العائلات وصول شحنات حليب الأطفال المخصص للمصابين بحساسية بروتين حليب البقر، بعد فترات انقطاع متكررة في التزويد، تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي إعلانات تعرض العبوات نفسها للبيع بأسعار تبدأ من 10 دنانير فقط، رغم أن سعرها في الصيدليات يقارب 25 دينارا للعبوة الواحدة.
الأخطر من ذلك أن عددا من هذه العبوات يحمل ختم وزارة الصحة (M.O.H)، بما يعني أنها خرجت أصلا من المخزون الحكومي المخصص للأطفال المرضى، لتتحول إلى سلعة متداولة خارج القنوات الرسمية.
هذا التقرير، الذي تتبعت حسنى خيوطه وجمعت معلوماته من الميدان، يحاول الإجابة عن سؤال بسيط لكنه بالغ الخطورة: كيف خرجت هذه العبوات من وزارة الصحة؟
نقص بالتزويد في كميات حليب الأطفال.. وسوق موازية تنشط على الإنترنت
توفر وزارة الصحة حليب الأطفال المخصص لحساسية بروتين الحليب مجانا للأطفال الذين تثبت حاجتهم الطبية إليه، ويصرف بمعدل يصل إلى ثماني عبوات شهريا بحسب عمر الطفل وحالته.
ورغم تأكيد الوزارة استمرار التزويد ووصول شحنات حليب الأطفال بشكل دوري، يؤكد الأهالي حدوث فترات انقطاع تؤخر حصولهم على الحليب، ما يدفع بعضهم للبحث عنه بأي وسيلة. هنا تبدأ رحلة البحث داخل مجموعات فيسبوك، حيث تظهر عشرات الإعلانات التي تعرض عبوات الحليب للبيع بأسعار تقل إلى أقل من نصف السعر الرسمي في الصيدليات.
حسنى تكشف الخيط الأول وثغرة الالتفاف
بدأت خيوط القضية تتكشف عندما تواصلت حسنى مع المواطن أحمد، الذي أكد في شهادته أن طفله البالغ من العمر أربعة أشهر يحتاج هذا النوع من حليب الأطفال بسبب إصابته بحساسية بروتين الحليب. مبينا أنه اضطر خلال فترة انقطاع التزويد إلى شراء عبوتين من أحد المعلنين عبر فيسبوك مقابل 25 دينارا، أي 12.5 دينار للعبوة.
لكن المفاجأة الكبرى والصادمة التي وثقتها حسنى كانت بعد استلامهما؛ إذ تبين أن العبوتين تحملان ختم M.O.H الخاص بوزارة الصحة وكانت الرموز محذوفة جزئيا لطمس مصدرها.
بالنسبة لأحمد، فإن هذا الأمر يطرح سؤالا واضحا: إذا كانت العبوات مخصصة للتوزيع المجاني داخل وزارة الصحة، فكيف وصلت إلى شخص يبيعها عبر الإنترنت؟
ويضيف أن معظم البائعين يرفضون الإعلان عن هوياتهم، ويكتفون بإرسال أرقام هواتف عبر الرسائل الخاصة، ما يجعل تتبع مصدر العبوات أمرا بالغ الصعوبة.
ومن خلال المتابعة المعمقة والتحري الذي أجرته حسنى تكشفت الثغرة الإجرائية الأبرز التي استغلها السماسرة للالتفاف على الرقابة؛ فرغم أن وزارة الصحة تشترط استرداد "العبوات الفارغة" للشحنة السابقة من حليب الأطفال قبل صرف الشحنة الجديدة، كشف التحقيق عن نمط تحايل ذكي؛ حيث يبيع السمسار العبوة المليئة للمواطن المحتاج ويشترط عليه إرجاع علبتها الفارغة له لاحقا، ليعيد السمسار تقديمها للمستشفى الحكومي وكأن طفله المفترض هو من استهلكها، وبذلك يضمن تدفق الصرف المجاني دون انقطاع ويستمر في تغذية السوق السوداء.
مسارات التسريب وفجوات الرقابة
وجود عبوات مختومة بختم وزارة الصحة في السوق المفتوحة يضعنا أمام احتمالات متعددة تتأرجح بين السلوك الفردي والاستغلال الإداري؛ فقد يحصل بعض المستفيدين الحقيقيين على الكمية المجانية من حليب الأطفال ثم يعيدون بيع جزء منها لحاجتهم المادية، أو أن هناك أشخاصا تمكنوا من اختراق منظومة الفحص والحصول على الحليب دون استحقاق حقيقي عبر تقديم معلومات تقريرية غير دقيقة بالتنسيق السطحي مع بعض الجهات الطبية.
ويمتد خط التحقيق المثير للقلق نحو فرضية وجود تسريب مباشر من داخل سلسلة التوريد أو مستودعات التخزين الرسمية، وهي الفرضية التي تظل حتى اللحظة مجرد تساؤل ساخن يفتقر إلى الأدلة الملموسة والقطع القانوني، بانتظار كلمة الفصل من الجهات الرقابية الرسمية لبيان ما إذا كان هناك أي تورط داخلي.
وزارة الصحة: نصرفه لمستحقيه.. وقد يسيء البعض استخدامه
في مواجهة المعطيات التي جمعتها حسنى، أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة الصحة، سعد العامور، أن الوزارة لا تعتمد على تقارير القطاع الخاص فقط، وإنما يجري تقييم الطفل داخل مستشفيات وزارة الصحة بواسطة أطباء مختصين وبناء على فحص سريري دقيق قبل اعتماد استحقاقه للحليب.
وأوضح أن الوزارة تطلب من ذوي الأطفال إعادة العبوات الفارغة عند كل عملية صرف جديدة، بهدف التأكد من استهلاك الكمية السابقة.
لكنه أقر في الوقت نفسه بإمكانية بيع بعض الأهالي جزءا من كميات حليب الأطفال المصروفة لهم والالتفاف على الإجراء عبر طلب العبوات الفارغة مجددا من المشترين، واصفا ذلك بأنه سوء استخدام فردي يضر بالأطفال المستحقين ويستنزف الموارد العامة، داعيا المواطنين إلى تزويد الوزارة بأي معلومات لتعقب هذه الحالات.
الغذاء والدواء: البيع عبر الإنترنت مخالف للقانون
من جانبها، وضمن المتابعة الرسمية التي استلزمتها تفاصيل هذا التحقيق، أكدت رئيسة وحدة المستحضرات الصيدلانية والطبيعية في المؤسسة العامة للغذاء والدواء، الدكتورة سميرة شموط، أن حليب الأطفال العلاجي يعامل معاملة الدواء.
وبحسب المؤسسة، فإن بيعه محصور فقط داخل الصيدليات والمستشفيات، ولا يجوز إطلاقا تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن المؤسسة تتخذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، تشمل التنسيق مع وحدة الجرائم الإلكترونية وإغلاق الصفحات وتحويل المخالفين إلى الجهات القضائية. كما شددت على أن شراء هذه العبوات من الإنترنت يشكل خطرا صحيا، لأن المؤسسة لا تستطيع ضمان ظروف التخزين أو النقل خارج سلسلة التوريد الرسمية.
اقرأ المزيد.. الغذاء والدواء تحذر من بيع حليب الأطفال العلاجي عبر مواقع التواصل
المعادلة الاقتصادية والبعد الإنساني
يباع الحليب في الصيدليات بسعر يقارب 25 دينارا للعبوة الواحدة، ويعود هذا الارتفاع السعري -بحسب د. شموط- إلى كلفة إنتاج المواد الأولية المعقدة كالأحماض الأمينية المكونة للمستحضر وسعر بلد المنشأ.
وبالمقارنة، يصعب تفسير عرض العبوة بـ10 دنانير أو 12 دينارا إلكترونيا إذا كانت مشتراة من القطاع الخاص، بينما يمثل بيعها بأي ثمن ربحا كاملا إذا كانت مصروفة مجانا من المنظومة الحكومية، وهو ما يفسر الإقبال عليها من عائلات تعجز عن تحمل السعر الرسمي في ظل هوامش نقص التزويد المتقطع.
ولكن بعيدا عن لغة الأرقام والمعادلات الاقتصادية، يبرز هنا جانب إنساني مؤلم؛ فهؤلاء الأطفال الرضع يعانون من أوجاع ومغص حاد وتلوّ مستمر يمزق قلوب أمهاتهم وآبائهم، وهم بحاجة ماسة لهذا الغذاء العلاجي ليتجاوزوا عتبة الألم، شافاهم الله وعافاهم.
وإنسانيا وأخلاقيا، فإن هذا الوضع الحرج لا يحتمل أبدا المتاجرة أو التكسب المالي، إذ من غير المقبول تحويل وجع طفل بريء يتألم ليلا إلى فرصة جشع لجمع بضعة دنانير؛ فكل عبوة تخرج من النظام الصحي بطريقة غير مشروعة تعني احتمال حرمان طفل آخر يتوجع في زاوية ما من حقه في العلاج، فضلا عن خطورة تعريض حياتهم للخطر نتيجة غياب الرقابة على شروط التخزين الحراري المناسب أثناء هذا النقل العشوائي.
المقاربات الإدارية لإغلاق باب التسريب وسد الثغرة
بهدف سد هذه الثغرة الإجرائية الخطيرة التي وضع هذا التحقيق اليد عليها، وضمان وصول الدعم الحكومي لمستحقيه الفعليين، يكمن الحل الجذري في تبني استراتيجية الفتح الجزئي لغلاف الأمان الفضي للعبوة من قِبل صيدلاني المستشفى أثناء تسليمها للمستفيد، مما يلغي تماما قيمتها التجارية في السوق الموازية مع الحفاظ المطلق على صلاحيتها لاستهلاك الطفل المريض لها.
ويتكامل هذا الإجراء مع إدخال نظام الترميز الرقمي التتبعي عبر وضع ملصق (QR Code) فريد على كل عبوة يربط إلكترونيا بالرقم الوطني أو اسم الطفل المصاب، مما يسهل حصر المسؤولية وتحديد مصدر التسريب بدقة في حال ضبطها مع السماسرة.
كما تبرز فكرة النقش أو الختم الحراري غير القابل للإزالة لعبارة "خاص بوزارة الصحة - يمنع البيع" أو اسم المريض رباعيا على جسم العبوة المعدني لقطع الطريق على المتداولين تجاريا.
ويتطلب المشهد الأمني والطبي تعزيز الربط الإلكتروني المباشر بين عمليات الصرف الصيدلاني وجداول المراجعات الطبية للأطفال للتأكد من استمرار التشخيص الفعلي، بموازاة تكثيف ملاحقة المنصات الرقمية المفتوحة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية وتشديد العقوبات الناظمة للاتجار بالمواد الطبية المدعومة لحماية سلامة الطفولة والأمن العام.
قد تبدو عبوة حليب معروضة للبيع على فيسبوك إعلانا عاديا بالنسبة للبعض، لكنها بالنسبة لطفل يعاني من حساسية بروتين الحليب قد تعني الفرق بين الاستقرار الصحي والمعاناة.
القضية تتجاوز علبة حليب تباع بنصف سعرها، لتضع المنظومة الرقابية أمام استحقاق سد الثغرات الإجرائية، ضمانا للعدالة في توزيع الدعم الحكومي وحماية لسلامة الطفولة والمال العام.
اقرأ المزيد.. الصحة تحقق في بيع حليب الأطفال المدعوم وتؤكد: لا يُصرف إلا لمستحقيه