اللجنة العربية تدعو لتحرك دولي لوقف انتهاكات الاحتلال في القدس

الصورة
فلسطيني يراقب حفارة وهي تزيل أنقاض منازل هدمتها سلطات  الاحتلال الإسرائيلي في حي سلوان في القدس  19/5/2026
فلسطيني يراقب حفارة وهي تزيل أنقاض منازل هدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في حي سلوان في القدس 19/5/2026
آخر تحديث

دعت اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات غير القانونية في مدينة القدس المحتلة إلى تكثيف التحرك العربي والدولي لوقف الانتهاكات التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة، ودعم صمود المقدسيين ومؤسساتهم، محذرة من التداعيات الخطيرة للممارسات التي تستهدف تغيير هوية القدس ووضعها القانوني.

تحرك عربي ودولي مكثف

وأكدت اللجنة، في بيان صدر عقب اجتماعها في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، ضرورة تكثيف الجهود لمطالبة المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته واتخاذ موقف صارم يُلزم دولة الاحتلال، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف انتهاكاتها وممارساتها غير القانونية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واحترام حرية العبادة والوضع التاريخي والقانوني للمدينة ومقدساتها.

كما دعت إلى مواصلة حشد موقف دولي فاعل ضد محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتعزيز التحرك لدى المنظمات الإقليمية والدولية لتوثيق الانتهاكات في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، وخروقات القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

إجراءات لمواجهة الاعتداءات في القدس المحتلة

وشدد أعضاء اللجنة على أهمية تعزيز الاتصالات الدبلوماسية مع الأطراف الدولية المؤثرة، للدفع نحو اتخاذ إجراءات تقييدية ورادعة لوقف الاعتداءات على المقدسات، ووقف إرهاب المستوطنين، وضمان مساءلة سلطات الاحتلال ومحاسبتها على انتهاكاتها وجرائمها في القدس المحتلة.

وحذروا من خطورة استمرار هذه الممارسات وتداعياتها على السلم والأمن في المنطقة والعالم، مؤكدين ضرورة إصدار موقف دولي حازم تجاهها.

إدانة مخطط E1 الاستيطاني

وأدان أعضاء اللجنة بأشد العبارات طرح سلطات الاحتلال عطاءات لبناء ألف و234 وحدة استيطانية ضمن مخطط E1 شرق القدس المحتلة، معتبرين أن المخطط يستهدف عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافيًا.

كما أدانوا تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومقدساتهم.

إدانة اقتحامات الأقصى وتغيير الوضع القائم

وأدانت اللجنة التصاعد غير المسبوق في الانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، والإجراءات الرامية إلى تغيير وضعه التاريخي والقانوني، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني فيه.

كما أدانت استمرار اقتحامات المستوطنين والوزراء والمسؤولين المتطرفين للمسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال، وما يرافقها من ممارسات استفزازية وطقوس دينية ورفع الأعلام وترديد الأناشيد، إضافة إلى دعوات الجماعات المتطرفة لتنفيذ الاقتحامات وذبح القرابين ومحاولات إدخالها إلى الحرم.

رفض التضييق على المصلين والأوقاف

واستنكر أعضاء اللجنة الإجراءات والعقبات التي تقيد وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى، بما في ذلك الإغلاقات والحواجز والقيود العمرية والجغرافية والاعتداءات، إلى جانب التضييق على موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد وإعاقة أعمال الترميم والإصلاحات.

كما أدانوا الإجراءات غير القانونية ضد الأراضي والممتلكات الوقفية والمقابر الإسلامية في القدس المحتلة.

حماية الوجود المسيحي في المدينة

وأكدت اللجنة رفضها الشديد للممارسات التي تستهدف الوجود المسيحي التاريخي في القدس، بما في ذلك الاستيلاء على أرض تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان، والاعتداءات على الكنائس والأديرة ورجال الدين والراهبات والمصلين والممتلكات المسيحية.

كما أدانت القيود المفروضة على أعداد المصلين المسموح لهم بدخول كنيسة القيامة خلال الأعياد، والقيود على إصدار وتجديد تصاريح العاملين في المدارس الكنسية بالقدس، وفرض ضريبة الأرنونا على أملاك الكنائس، محذرة من أن هذه الإجراءات تهدد الوجود المسيحي الأصيل في الأرض المقدسة وتنتهك حرية الدين والعبادة وحرمة المقدسات.

إدانة استهداف الأونروا

وأدانت اللجنة اقتحام سلطات الاحتلال وإخلاءها مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس المحتلة، معتبرة ذلك تصعيدا خطيرا وخرقا للقانون الدولي وانتهاكا لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة.

وأكدت رفضها لاستمرار الحملة الممنهجة التي تستهدف الأونروا ووجودها وأنشطتها، مشددة على أهمية استمرار الوكالة في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين وفق تكليفها الأممي.

تأكيد الوصاية الهاشمية

وأكد أعضاء اللجنة أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في حماية هذه المقدسات والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.

وشددوا على أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد الأقصى وتنظيم الدخول إليه.

دعم صمود المقدسيين

ودعت اللجنة إلى دعم صمود المقدسيين وتمكينهم في مواجهة التحديات وتثبيت وجودهم في مدينتهم، من خلال توفير أشكال الدعم التنموي وتعزيز صمود المؤسسات الفلسطينية في القدس وحمايتها.

كما رحبت بمخرجات الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة الذي عقد بدعوة من الأردن في الخامس من آب الماضي، لإطلاق تحرك عربي إسلامي مشترك للدفاع عن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية ومتابعة تنفيذ مخرجاته.

آلية عربية لرصد الانتهاكات

ورحبت اللجنة بمبادرة دولة قطر لإطلاق آلية مؤسساتية مستدامة، تشمل منصة إعلامية لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات بحق الأماكن المقدسة والمصلين وبيان تداعياتها، مع تكليف الأمانة العامة، بالتنسيق مع الدول الأعضاء، بمتابعة تفعيل الآلية وتحديد آليات عملها ومصادر تمويلها.

كما دعت إلى إطلاق حملة دبلوماسية وإعلامية عربية ودولية منسقة لكشف الانتهاكات في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة وحشد الضغط الدولي لوقفها.

تعزيز التنسيق العربي والإسلامي

واتفقت اللجنة على تعزيز التعاون والتنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي، بما يضاعف الجهود العربية والإسلامية المشتركة لحماية القدس ومقدساتها، بما في ذلك عبر الاجتماع الوزاري المشترك بين منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية حول القدس، والمقرر عقده خلال الأسبوع رفيع المستوى لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر.

موقف من القدس والحل السياسي

وأعاد أعضاء اللجنة التأكيد على أنه لا سيادة لدولة الاحتلال على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، رافضين أي إجراءات أحادية تمس مكانتها القانونية.

وأكدوا ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل على أساس إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتصلة جغرافيًا والقابلة للحياة، وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وفق حل الدولتين والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية ذات الصلة.

الصفدي يطلع اللجنة على التطورات

وكان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي قد ترأس اجتماع اللجنة الوزارية العربية -اليوم الإثنين- على هامش أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.

ووضع الصفدي أعضاء اللجنة في صورة مستجدات الانتهاكات في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، والجهود المبذولة لوقفها، إلى جانب التحركات والاتصالات التي قامت بها اللجنة والدول الأعضاء مع الدول المؤثرة والمنظمات الدولية، منذ اجتماعها العاشر الذي عقد في أيلول من العام الماضي.

كما أطلعهم على جهود الأردن في التصدي للانتهاكات وحماية المقدسات والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، انطلاقا من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

اقرأ المزيد.. الصفدي يترأس اجتماع اللجنة الوزارية العربية

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00