لماذا يقترب مخزون سد الوحدة من "الصفر" رغم غزارة الأمطار؟

الصورة
سد الوحدة
سد الوحدة
آخر تحديث

أكد الناطق باسم وزارة المياه والري، عمر سلامة، أن الواقع المائي في المملكة شهد تحسنا ملموسا بفضل الهطولات المطرية الأخيرة، حيث وصلت غالبية السدود إلى مستويات تخزين "ممتازة"، باستثناء سد الوحدة الذي لا يزال يعاني من انخفاض حاد في مخزونه.

 وأوضح سلامة لـ حسنى أن الوزارة تعمل بوضوح وشفافية مع المواطنين، مشددا على أن الاعتماد على مياه الأمطار والسدود وحده لا يكفي لحل مشكلة الشح المائي جذريا، بل يستدعي المضي قدما في مشاريع استراتيجية كبرى.

3 عوامل وراء انخفاض مخزون المياه في سد الوحدة

أوضح سلامة أن مخزون سد الوحدة يقترب من الصفر، وأشار إلى أن السبب الرئيسي لانخفاض مخزون المياه في سد الوحدة إلى مجموعة من العوامل الجغرافية والسياسية والفنية، والتي لخصها عمر سلامة فيما يلي:

1. بناء السدود من الجانب السوري

يقع سد الوحدة على الحدود الأردنية السورية، وقد قام الجانب السوري ببناء عشرات السدود على الأودية والمغذيات التي ترفد السد بالمياه، هذه السدود تحتجز مياه الأمطار والسيول خلفها، ولا تصل المياه إلى سد الوحدة إلا أنه تم الاتفاق مع الجانب السوري على توزيع المياه بشكل عادل، بحسب عمر سلامة.

خلال فترة بناء سد الوحدة، قامت سوريا بإنشاء عدد كبير من السدود والآبار "أكثر من 30 سدا في حوض اليرموك"، وهو ما قلل تدفق المياه إلى سد الوحدة.

 هذا أدى إلى انخفاض كبير في كمية المياه التي يمكن تخزينها في سد الوحدة، لدرجة أن سعته الفعلية أصبحت أقل بكثير من السعات التي كانت مقترحة في الاتفاقيات السابقة. 

2. الآبار المخالفة والتنسيق الحدودي

أشار سلامة إلى وجود تحديات سابقة تتعلق بانتشار الآبار المخالفة واستخدام الحفارات في المناطق المغذية للسد، وهي قضايا يجري التنسيق بشأنها حاليا مع الإدارة السورية الجديدة لضمان وقف هذه التجاوزات وتحقيق تقاسم عادل للمياه وفقاً للاتفاقيات بين الدولتين.

وبناء على هذه المعطيات، يبقى وضع سد الوحدة استثنائيا مقارنة بباقي السدود في المملكة التي شهدت مستويات تخزين ممتازة وصلت في بعضها إلى حد الفيضان

3. الروافد الداخلية من الأردن شبه معدومة

يفتقر سد الوحدة إلى وجود روافد مائية من داخل الأراضي الأردنية تغذيه. وقد أوضح سلامة أن الأمطار التي تهطل في مناطق مثل إربد أو عمان لا تذهب باتجاه سد الوحدة، مما يجعل السد معتمدا بشكل شبه كلي على التدفقات القادمة من خلف الحدود.

رغم أن الوزارة قامت بتحويل كميات من المياه من سد البويضة في لواء الرمثا إلى سد الوحدة لتخزينها، إلا أنها تعد كميات بسيطة جدا ولا تعوض النقص الحاد في مخزونه الذي يقترب حاليا من الصفر.

طفرة في تخزين السدود الأخرى وسلامتها الإنشائية

في مقابل وضع سد الوحدة، أعلن سلامة أن سدود الوالة والموجب وشعيب والبويضة قد وصلت إلى حد الفيضان. وخص بالذكر سد الوالة الذي رُفعت طاقته التخزينية من 8.5 مليون إلى 25 مليون متر مكعب، وهو الآن ممتلئ بالكامل، كما أكد أن السدود في الأردن، ومنها سد كفرنجة، تعمل بكفاءة عالية وتزود مناطق مثل عجلون بالمياه عبر آبار مرتبطة بها.

استنزاف خطير للمياه الجوفية

حذر سلامة من أن 11 حوضا مائيا جوفيا من أصل 12 في الأردن تعد مستنزفة ومهددة بالتملح والنضوب، وأوضح أن الضخ الآمن عالميا يقدر بـ 240 مليون متر مكعب سنويا، بينما يضخ الأردن ضعف هذه الكمية "حوالي 480-500 مليون متر مكعب" لتلبية الاحتياجات، مما أدى لهبوط مستويات المياه في بعض الأحواض، مثل حوض عمان الزرقاء، بمقدار 200 متر، وأشار إلى أن 80% من مياه الشرب في المملكة تعتمد حاليا على هذه الآبار الجوفية.

الناقل الوطني: الحل السيادي والاستراتيجي

شدد سلامة على أن امتلاء السدود يحسن الوضع المائي ويدعم قطاع الزراعة، لكنه ليس حلا جذريا لمشكلة مياه الشرب. وأعلن أن مشروع "الناقل الوطني" سيبدأ تنفيذه الشهر المقبل، واصفا إياه بـ "القرار السيادي" الذي لن يرتهن لأحد، حيث سيوفر مصدرا مستداما ومريحا للمياه بعيدا عن تذبذب الأمطار.

كفاءة الحصاد المائي في الأردن

رغم الشح، يعد الأردن من أكفأ الدول عالميا في الحصاد المائي، حيث نجح في الانضمام لمنظمات دولية متخصصة بعد مراجعة إجراءاته. وكشف سلامة أن المملكة تحصد ما بين 60% إلى 80% من مياه الأمطار الممكن حصدها عبر 16 سدا رئيسيا و630 حفيرة وسدا ترابيا منتشرة في المناطق الصحراوية، مما يعزز من كفاءة إدارة الموارد المتاحة.

اقرأ المزيد.. اتفاق أردني سوري على التوزيع العادل لمياه حوض اليرموك

00:00:00