حماية الطاقة والكهرباء من شر الأعداء
تعد مصادر الطاقة وشبكات الكهرباء أهدافا استراتيجية مكشوفة للأعداء خلال الحرب، مما يؤثر على ديمومة الأعمال اليومية للناس ومجريات القتال للجيوش واستراتيجيات الحرب وصمود الدول. فالصراعات الحديثة تتطلب ثباتا وتأمينا وديمومة في مصادر الطاقة وعملا دؤوبا لشبكات الكهرباء، وهذا لا يتأتى في الغالب إلا بتقوية أنظمة الطاقة اللامركزية المعتمدة على الطاقة المتجددة وتصميم الشبكات الدقيقة المعزولة والبحث عن تنوع مصادر الطاقة المشغلة للنظام الكهربائي.
لقد أيقنت الدول أنه لا بد من حماية مصادر الطاقة من الأعداء لأن دمارها يؤدي إلى تقويض البنية التحتية للكهرباء وهو أسلوب تكتيكي تنتهجه الدول لهزيمة أعدائها.
العدو يتعمد العبث بمصادر الطاقة خلال الحرب
إن من أفتك الوسائل التي يستخدمها العدو خلال الحرب هو أن يعمد إلى العبث بمصادر الطاقة في البلد ويقوم بضرب شبكات الكهرباء التقليدية ليشل الاقتصاد الوطني ويضعف الإمدادات العسكرية وأنظمة الدعم المدني، وقد شوهدت هذه الأساليب بشكل واضح في الحرب الأوكرانية الروسية وجميع الحروب التي سبقتها منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا.
أما استخدام الطاقة كسلاح فيتجلى بقطع مصادر الغاز والنفط عن الدول المستهدفة، وذلك كوسيلة ضغط جيوسياسي على هذه الدول، ولهذا لا بد من البحث عن مصادر بديلة لهذا الغاز كاستخدام الغاز المسال أو أي مصدر وقود بديل يحقق الأهداف التقنية والاقتصادية.
اقرأ المزيد.. الأردن يلجأ لبدائل الطاقية بعد انقطاع الغاز الطبيعي من حقول المتوسط
إن وجود مصادر الطاقة والوقود بأيدي دول لا تحترم الشعوب الأخرى ولا تقدر قيمة العقود المبرمة معها ولها أطماع في دول الجوار يعد كارثة كبرى. لهذا ما شهدناه من عقود أبرمت مع هذه الدول للتزود بالغاز أو النفط في أوقات الرخاء لم يكن إلا لمكاسب تجارية آنية وغايات اقتصادية، حرص العدو على المضي بها لدعم اقتصاده وصناعاته العسكرية، وعندما أصبح بحاجة لهذا الوقود أوقفه عن دول الجوار وضرب بالاتفاقيات الموقعة عرض الحائط.
لقد تم التحذير من أن هذا العدو لا يؤمن جانبه وسرعان ما يخل بهذه العقود ويتفلت منها، لا بل ويهين الشعوب بحرمانها من هذه المصادر. إن ما صرح به وزير الطاقة والثروة المعدنية قبل أيام من تكبد النظام الكهربائي الأردني ملايين الدنانير يوميا بسبب انقطاع الغاز المستورد من العدو واللجوء للوقود البديل خير دليل على ما نقوله في هذه المقالة.
أما فيما يتعلق باللجوء للطاقة المتجددة كإحدى الوسائل الوقائية في الحروب عند الاعتداء على شبكات الكهرباء التقليدية فقد أصبح توجها عالميا للخروج من تبعية النظام المركزي للطاقة؛ وذلك للتقليل من الآثار السلبية في حال تعرضت شبكة الكهرباء الوطنية للاعتداء الخارجي.
من أسهل الأهداف التي يركز عليها العدو في الحرب شبكات الكهرباء والمحولات ومحطات التحويل الرئيسية والفرعية حتى يشكل حالة من فقر الطاقة لدى الخصم.
سهولة التعامل مع الطاقة المتجددة
ومما يشجع على استخدام الطاقة المتجددة في الحروب هو سهولة التعامل معها تصميما وتشغيلا وصيانة، حيث لا يحتاج القائمون عليها إلى وقت طويل لإعادة التزود بالطاقة من خلالها، إذ يتم إنجاز العمل خلال ساعات وليس أسابيع أو أشهر. وخير دليل على ذلك ما انتهجه حلف الناتو من سياسات للاعتماد على الطاقة المتجددة خلال الحروب الحديثة بدلا من الاعتماد على أنظمة الطاقة التقليدية.
إن إنتاج الطاقة المتجددة، لاسيما الشمسية منها، يزداد في الصيف لطول النهار، وهذا يوفر مصدرا جيدا للأحمال القصوى في هذه الأشهر والتي كانت تشكل عبئا على الشبكة في السنين الماضية. من هنا يمكن بناء استراتيجية جديدة للتعامل مع الطاقة المتجددة وتعظيم الاستفادة منها لأغراض عديدة، ليس لإنتاج الكهرباء فقط ولكن لخدمة جميع القطاعات بما فيها وسائل المواصلات، وتحلية المياه، والزراعة والصناعة وغيرها.
طرق واستراتيجيات حماية شبكات الكهرباء أثناء الحروب
أما فيما يتعلق بحماية شبكات الكهرباء أثناء الحروب فهناك طرق واستراتيجيات متعددة الطبقات لأداء هذا الغرض وأهمها:
-
التركيز على عدم مركزية النظام الكهربائي أثناء الحرب، وتعزيز عناصره.
-
سرعة الصيانة في حال حدوث الأعطال.
-
إنشاء شبكات كهربائية صغيرة للبنى التحتية والمنشآت الحيوية.
-
استخدام قفص فاراداي ضد هجمات الموجات الكهرومغناطيسية.
-
تنويع مصادر الطاقة.
-
تنفيذ طرق المراقبة المتواصلة الحديثة لاكتشاف وعزل الأجزاء المتعطلة من النظام.
-
استخدام وحدات القدرة المحمولة على الشاحنات والمتنقلة والقابلة للتوسع بشكل سهل.
وأخيرا، نسأل الله أن يقي هذا البلد كل مكروه وأن يحقن الدماء ويدحر الأعداء إنه قريب سميع مجيب الدعاء.
اقرأ المزيد.. الخرابشة يطمئن الأردنيين بعد انقطاع الغاز