عن التفاصيل الصغيرة

الصورة
2021-03-08

هل تريد تغيير العالم؟ حسنًا، قبل ذلك حدثني عن التفاصيل البسيطة التي تمسُّ حياتك مباشرة، وأرجوك دعك من الشعارات الكبرى، ودعك من تحليل الأخبار، ومتابعة تصريحات السياسيين، والتنقل بين الموضوعات السياسية.. تريد مناقشة الفساد؟

دعنا نبدأ بك..

كيف حالك في عملك، في وظيفتك، في مؤسستك، في ورشتك، في صفك..

كم تُلقي من الطعام في القمامة؟ كم حجم صرفك على المطاعم و"الكوفي شوبات"؟ هل خزانتك متخمة بالملابس والإكسسوارات؟

هل تحترم قواعد السير في الشارع؟

عندما تتوجَّه إلى الصلاة يوم الجمعة، هل تسدُّ طريق المصلين؟ أين تضع حذاءك؟ هل تنتبه لرائحة عرقك؟

لديك انتقادات للاستبداد؟ أخبرني لو أخطأ ابنك هل تضربه، هل تشتمه؟ هل تشنع على زوجتك وتعتبرها جارية؟ هل الرجولة لديك تتمثل في سحقها وامتهان كرامتها؟

كيف حالك مع العامل البسيط في السوق؟

تكره الجهل والجهلاء وتستغرب لماذا لا يشغِّل الناس أدمغتهم؟ ولماذا لا يقنعهم المنطق العقلاني الذي تتبناه؟

دعني أسألك: متى كان آخر كتاب قرأته في موضوعات جديدة مؤثرة؟ ماذا تعرف عن علوم المنطق والتحيُّزات المعرفية؟ متى آخر مرة حاولت أن تتمعّن في حجج الخصوم ومنطقهم؟

مثلاً، يعجبك "كوكب اليابان"؟ وتتمنى لو يكون وطنك مثله؟

هل قرأت "العرب وجهة نظر يابانية" لنوتوهارا؟ هل تابعت هاشتاغ خرافات عن اليابان في تويتر؟ هل قرأت بعض التقارير عن الموت أثناء العمل و"الكوروشي"؟ هل تعلم حجم الضغط في التعليم؟ هل تدري عن حجم الانتحار هناك!

تستغرب كيف تتعرض بعض الأقليات للإبادة في العالم؟ دعني أسألك: ما رأيك في الرافضة أيها السنيّ؟ ما رأيك في النواصب أيّها الشيعي؟ ما رأيك في المسيحيين أيّها العربي؟ ما رأيك في الإسلاميين أيّها المسيحي؟

تتساءل لماذا يتقدم الغرب في التعليم؟ أعلم أن نظامنا عليه ملاحظات كثيرة، ولكن دعني أسألك: من أين يحضر ابنك التقارير والبحوث التي تطلبها المدرسة؟ ولو حصل على درجة منخفضة نسبيًا (٩٩.٩ من ١٠٠) ماذا تفعل للمعلم؟ وكم شكوى تقدمها ضده؟

اسأل دكتور الجامعة عن آخر بحث علمي محكم نشره في مجلة لا يعرف أحدًا من القائمين عليها، ولا تربطه بهم علاقة صداقة أو مصالح مشتركة.

دعنا نستهل حديثنا بهذه التفاصيل الحياتية البسيطة، دعنا ننظر أسفل قدمينا قبل النظر بعيدًا تحت أقدام الآخرين..

وأرجوك مرة أخرى أرِحني من حديثك المستهلَك ذو الشعارات الكبيرة والفضفاضة حول واقع العالم..

بقلم د. فالح الرويلي

باحث، مقدم برامج "صناعة الإرهاب، كتاب وقارئ، صناعة الوعي" على إذاعة حسنى.

00:00:00