سن 18 ليس نهاية الطريق.. كيف يدعم صندوق الأمان مستقبل الأيتام؟

الصورة
حملة صندوق الأمان زكاتك بتنور طريق | صندوق الأمان
حملة صندوق الأمان زكاتك بتنور طريق | صندوق الأمان
آخر تحديث

في لحظة مفصلية من عمر الإنسان، يقف كثير من الشباب على عتبة الثامنة عشرة بين الأمل والقلق، غير أن هذه اللحظة قد تكون أكثر هشاشة بالنسبة للأيتام. من هنا، يبرز دور صندوق الأمان لمستقبل الأيتام، الذي يسعى لتحويل هذا المنعطف من نقطة قلق إلى بداية طريق آمن، عبر برامج دعم متكاملة وحملات توعوية، كان آخرها حملة "زكاتك بتنور طريق.. إلى الأمان سر".

"عيد 18".. تسليط الضوء على لحظة التحول

يوضح مدير البرامج في صندوق الأمان طارق الخرابشة لـ حسنى أن الحملة التشويقية التي أُطلقت مع بداية شهر رمضان حملت عنوان "عيد 18.. مش للكل عيد"، في إشارة إلى أهمية هذه المرحلة العمرية التي تمثل بداية الاستقلال الحقيقي للشباب. 

ويؤكد أن هذه المرحلة -رغم كونها طبيعية لكل الشباب- تحمل تحديات مضاعفة للأيتام، سواء من حيث القلق أو الاحتياجات الأساسية، ما يستدعي دعما مجتمعيا منظما يضمن لهم انطلاقة آمنة نحو المستقبل.

صندوق الأمان دعم متكامل... من التعليم إلى الاستقلال

تأسس صندوق الأمان عام 2006 بمبادرة من الملكة رانيا العبدالله، انطلاقا من حاجة حقيقية لدعم الأيتام بعد سن الثامنة عشرة، وهي المرحلة التي تنتهي فيها غالبا مظلة الرعاية التقليدية.

ويقدم الصندوق حزمة متكاملة من الدعم تشمل المنح التعليمية في مرحلتي البكالوريوس والدبلوم، إلى جانب التدريب المهني، فضلا عن الدعم المعيشي من سكن ومصروف وتأمين صحي، إضافة إلى برامج الدعم النفسي وبناء القدرات.

هذه الحزمة -كما يوضح الخرابشة- لا تكتفي بسد الاحتياجات الأساسية، بل تسعى إلى تمكين الشباب ليكونوا أفرادا فاعلين وقادرين على الاعتماد على أنفسهم في المجتمع.

بناء المهارات "SIDE" نموذجا للتأهيل

ضمن مسار التمكين، طور صندوق الأمان إطارا تدريبيا متكاملا للأيتام في إطار الكفايات، يحمل اسم "SIDE"، يضم 75 كفاية تغطي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والرقمية والشخصية.

وجاء هذا الإطار استنادا إلى دراسات حددت الفجوات المهارية لدى الشباب الأيتام، بهدف تأهيلهم لسوق العمل وتعزيز قدرتهم على المنافسة، بما يضمن انتقالهم من مرحلة الاعتماد إلى الاستقلال بثقة وكفاءة بعد سن 18 لمواجهة تحديات سوق العمل والاندماج المجتمعي عبر دورات تدريبية متخصصة، وذلك استمرارا لنهج تمكين الشباب منذ عام 2006. 

"زكاتك بتنور طريق".. دعوة للمجتمع

بالتوازي مع الحملة التوعوية، أطلق الصندوق حملته الرمضانية تحت عنوان "زكاتك بتنور طريق.. إلى الأمان سر"، داعيا أفراد المجتمع إلى توجيه زكاتهم وصدقاتهم لدعم تعليم الشباب الأيتام. 

ويشير الخرابشة إلى أن صندوق الأمان حاصل على فتوى شرعية تتيح تقديم الزكاة للأيتام فوق سن 18 عاما ممن لا يملكون المال، ما يفتح الباب أمام مساهمة أوسع في دعم هذه الفئة خلال شهر رمضان.

قنوات متعددة للتبرع

يوفر الصندوق عدة وسائل للتبرع، تشمل: 

  • الاتصال المباشر على الرقم 06/5664427.

  • التبرع عبر التطبيقات الإلكترونية مثل "كليك" و"إي فواتيركم".

  • تطبيقات البنوك، ومنصات التوصيل "طلبات وكريم".

  • نقاط التبرع المنتشرة في المراكز التجارية مثل سيتي مول والعبدلي مول وكوزمو، وعدد من المتاجر منها سامح مول.

معايير دقيقة للوصول إلى الأكثر احتياجا

لا تُمنح المساعدات بشكل عشوائي، إذ يعتمد الصندوق معايير دقيقة تشمل الجوانب الأكاديمية والاجتماعية والاقتصادية، لضمان وصول الدعم إلى الشباب الأكثر حاجة، سواء كانوا من خريجي دور الرعاية أو من الأيتام المقيمين مع أسرهم في مختلف محافظات المملكة.

أرقام تعكس الأثر... 20 عاما من التمكين

على مدار نحو عقدين، دعم الصندوق أكثر من 5 آلاف شاب وشابة في مسيرتهم التعليمية، فيما يتلقى حاليا 618 طالبا دعما على مقاعد الدراسة. 

كما تخرج من برامجه 3.718 شابا وشابة، أظهرت دراسات متابعة أن 78% منهم حصلوا على فرصة عمل واحدة على الأقل بعد التخرج، وهو مؤشر يعكس فاعلية البرامج في تحقيق الاندماج بسوق العمل.

إلى جانب ذلك، استفاد 2.843 شابا وشابة من برامج بناء القدرات، التي تشكل ركيزة أساسية في إعدادهم لمتطلبات الحياة المهنية.

من الاحتياج إلى الاعتماد على الذات

يؤكد الخرابشة أن فلسفة الصندوق تقوم على إحداث تحول حقيقي في حياة الشباب، عبر نقلهم من دائرة الاحتياج إلى فضاء الاستقلال، من خلال الاستثمار في التعليم والمهارات والدعم النفسي والمعيشي. 

ويضيف أن هذا الاستثمار لا ينعكس على الأفراد فحسب، بل يسهم في بناء جيل واع قادر على صناعة مستقبله والمساهمة في تنمية المجتمع.

دلالات
00:00:00