أطلقت وزارة الصحة -اليوم الأربعاء- البروتوكول الوطني الموحد لعلاج مرضى السرطان في القطاع العام، والذي يضم 26 دليلا إرشاديا علاجيا، بهدف
سرطان العظام.. التشخيص المبكر مفتاح العلاج وتحسين فرص الشفاء
يشكل سرطان العظام والساركوما من الأورام النادرة التي تحظى باهتمام عالمي خلال شهر تموز من كل عام، ضمن حملات توعوية تهدف إلى تعزيز الوعي بهذه الأمراض، والتأكيد على أهمية التشخيص المبكر الذي يعد عاملا أساسيا في تحسين فرص العلاج والشفاء، لا سيما لدى الأطفال واليافعين والشباب.
وتؤكد مؤسسة الحسين للسرطان أن سرطان العظام، رغم ندرته مقارنة بأنواع السرطان الأخرى، يحتاج إلى وعي أكبر بالأعراض وضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور علامات غير طبيعية، مشيرة إلى أن التطور في وسائل التشخيص والعلاجات المتقدمة أسهم في تحسين نتائج المرضى ورفع جودة حياتهم.
ما هو سرطان العظام؟
يعرّف سرطان العظام بأنه نمو غير طبيعي وغير مسيطر عليه لخلايا العظام، وقد يكون ورما أوليا ينشأ داخل العظم نفسه، أو ورما ثانويا ينتقل إلى العظام من سرطانات أخرى مثل سرطان الثدي أو البروستاتا أو الرئة.
ويمكن أن يصيب المرض أي عظمة في الجسم، إلا أنه يظهر بشكل أكبر في العظام الطويلة، خصوصا عظام الذراعين والساقين، حيث تتكاثر الخلايا السرطانية بصورة غير طبيعية وتؤثر في بنية العظم ووظيفته.
أنواع الأورام والعلاجات المتاحة
وأوضحت مؤسسة الحسين للسرطان أن أبرز أنواع سرطان العظام الأولي تشمل الساركوما العظمية، وساركوما إيوينغ، وساركوما الغضاريف، وهي أورام تتطلب علاجا متكاملا ضمن فرق طبية متعددة التخصصات تضم أطباء الأورام وجراحي العظام واختصاصيي الأشعة والعلاج الطبيعي.
ويعتمد العلاج على نوع الورم ومرحلته ومدى انتشاره، وقد يشمل الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، وفق خطة علاجية مصممة لكل حالة.
الكيميائي والإشعاعي.. دور مهم في مواجهة المرض
ويستخدم العلاج الكيميائي للقضاء على الخلايا السرطانية المنتشرة في الجسم، وقد يعطى قبل الجراحة بهدف تقليص حجم الورم أو بعدها للحد من احتمالية عودة المرض، ويعد من العلاجات الأساسية في حالات الساركوما العظمية وساركوما إيوينغ، كما يستخدم لتخفيف الأعراض في المراحل المتقدمة.
أما العلاج الإشعاعي، فيستخدم في بعض الحالات للقضاء على الخلايا السرطانية، ويعد خيارا فعالا خصوصا في علاج ساركوما إيوينغ، كما قد يستخدم بعد العمليات الجراحية أو لتخفيف الألم عندما يتعذر استئصال الورم.
الألم المستمر والتورم.. علامات تستوجب الانتباه
وقال استشاري العظام والمفاصل سلامة المليطي إن من أكثر أعراض سرطان العظام شيوعا الألم المستمر الذي يزداد تدريجيا، خاصة خلال الليل، إضافة إلى ظهور تورم أو كتلة في المنطقة المصابة، وقد يصاحب ذلك ضعف في العظام يزيد احتمالية حدوث كسور دون سبب واضح.
وأشار إلى أن الأورام تنقسم بشكل رئيسي إلى أورام حميدة وأخرى خبيثة، مؤكدا أن الكشف المبكر والمتابعة الطبية المستمرة يمثلان عاملا مهما في تحسين فرص العلاج وتقليل المضاعفات.
التشخيص يبدأ بالفحص السريري
وأوضح المليطي أن تشخيص أورام العظام يبدأ بتقييم سريري شامل يشمل دراسة الأعراض والعلامات المرضية، مثل الألم، والتورم، والإرهاق العام، وفقدان الوزن غير المبرر، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب مراعاة عمر المريض وجنسه وتاريخه المرضي.
وأضاف أن الفحص السريري يتضمن تقييم الأطراف العلوية والسفلية، وتحديد موقع الورم وحجمه، والكشف عن وجود سوائل داخل المفاصل، إضافة إلى فحص الأعصاب والأوعية الدموية المحيطة بالمنطقة المصابة.
الفحوصات الحديثة ترفع دقة التشخيص
وأكد المليطي أن مراجعة الطبيب عند استمرار الألم لعدة أسابيع دون تحسن، أو ظهور تورم غير طبيعي، تسهم في الكشف المبكر عن المرض، مبينا أن وسائل التشخيص الحديثة، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، والأشعة المقطعية، والخزعة، ساعدت في رفع دقة التشخيص واختيار العلاج الأنسب لكل حالة.
وأشار إلى أن الأورام الخبيثة تحتاج إلى تحديد دقيق لطبيعة الورم ومرحلته ومدى انتشاره قبل البدء بالعلاج، لضمان اختيار الخطة العلاجية الأكثر ملاءمة.
لا تهمل الكتل أو التورمات غير المبررة
وشدد المليطي على أهمية التعامل بجدية مع أي كتلة أو تورم يظهر في الجسم دون سبب واضح، موضحا أن التورم الناتج عن إصابة معروفة، مثل السقوط أو الكسر أو النزيف داخل المفصل، يختلف عن الكتل التي تظهر دون تفسير.
وأكد أن أي ورم غير مفسر يستدعي مراجعة الطبيب المختص لإجراء الفحوصات اللازمة، ومتابعة حجمه وأي تغيرات قد تطرأ عليه، لما لذلك من دور مهم في الكشف المبكر وتحسين فرص العلاج.
حملات توعوية لتعزيز ثقافة الكشف المبكر
وتدعو المؤسسات الصحية العالمية خلال شهر تموز إلى تكثيف الرسائل التوعوية عبر المدارس والجامعات ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بهدف نشر المعرفة حول سرطان العظام والساركوما، وتعزيز ثقافة الكشف المبكر.
وتؤكد الرسائل الصحية أن الألم المستمر أو التورم غير المبرر لا ينبغي تجاهله أو الاكتفاء بالمسكنات، بل يستوجب استشارة الطبيب للوصول إلى التشخيص المبكر وبدء العلاج في الوقت المناسب.
اقرأ المزيد.. بروتوكول وطني موحد لعلاج مرضى السرطان