أكد استشاري تشخيص الأمراض النسيجية والسريرية الدكتور حسام أبو فرسخ لـ حسنى أن تقنية كريسبر "CRISPR"، المعروفة باسم "المقص الجيني"، تمثل
مقاومة الإنسولين.. البوابة الخفية للسكري وصعوبة إنقاص الوزن
قد تكون صعوبة فقدان الوزن رغم اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة مؤشرا على وجود مقاومة الإنسولين وهي حالة يصبح فيها الجسم أقل استجابة للإنسولين، ما قد يمهد مع مرور الوقت للإصابة بالسكري من النوع الثاني. وترتبط مقاومة الإنسولين بعدة عوامل، أبرزها زيادة الوزن والدهون الحشوية وقلة الحركة والنظام الغذائي غير المتوازن واضطرابات النوم والتوتر.
ما هو الإنسولين؟
أوضحت خبيرة التغذية راية العسود أن الإنسولين (Insulin) هو هرمون يفرزه البنكرياس، وتتمثل وظيفته في تنظيم مستوى السكر في الدم، ومساعدة الغلوكوز الموجود في الدم على الدخول إلى الخلايا، حيث يستخدمه الجسم لاحقا لإنتاج الطاقة.
ما هي مقاومة الإنسولين؟
تحدث مقاومة الإنسولين (Insulin Resistance) عندما يفرز البنكرياس الإنسولين، لكن خلايا الجسم تصبح أقل استجابة له.
وأشارت العسود، إلى أنه في هذه الحالة يحاول البنكرياس تعويض انخفاض استجابة الخلايا من خلال إفراز كميات أكبر من الإنسولين للمحافظة على مستوى السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي.
ومع استمرار الحالة، قد يرتفع مستوى السكر في الدم، لتظهر مشكلة مقاومة الإنسولين بصورة أوضح.
من الأكثر عرضة لمقاومة الإنسولين؟
وبينت العسود أن هناك عوامل متعددة قد تزيد احتمالية الإصابة بمقاومة الإنسولين، من أبرزها:
- زيادة الوزن، خصوصا مع تراكم الدهون في منطقة البطن.
- قلة النشاط البدني.
- الإصابة بتكيس المبايض لدى النساء.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- اضطرابات النوم.
- التوتر.
- طبيعة النظام الغذائي، خصوصا الإكثار من السكريات والنشويات.
- بعض الحالات أو الأدوية، ومنها الكورتيزون، بحسب الحالة.
ولفتت العسود إلى أن الرجال يكونون أكثر عرضة لمقاومة الإنسولين في الأعمار الأصغر، نتيجة ميل الدهون لديهم إلى التراكم في منطقة البطن، في حين تؤثر الهرمونات الأنثوية، وعلى رأسها الإستروجين، في توزيع الدهون لدى النساء مشيرة إلى أن احتمالية تعرض الرجال والنساء تتقارب بعد تجاوز النساء سن اليأس، فيما تكون النساء المصابات بتكيس المبايض أكثر عرضة لمقاومة الإنسولين.
هل يمكن أن يصاب أصحاب الوزن الطبيعي بمقاومة الإنسولين؟
وجود وزن طبيعي لا يعني بالضرورة عدم الإصابة بمقاومة الإنسولين.
وأوضحت العسود أن بعض الأشخاص الذين يراجعون عيادتها يكون وزنهم طبيعيا، لكن لديهم نسبة مرتفعة من الدهون الحشوية (Visceral Fat)، وهي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية.
كما يمكن لطبيعة النظام الغذائي أن تلعب دورا، إذ إن الاعتماد بصورة كبيرة على السكريات والنشويات، حتى مع عدم وجود زيادة واضحة في الوزن، قد يرتبط بمقاومة الإنسولين.
وأشارت إلى أن الأمر ينطبق أيضا على بعض النساء ذوات الوزن الطبيعي والمصابات بتكيس المبايض، موضحة في الوقت نفسه أن الإصابة بتكيس المبايض لا تعني بالضرورة وجود مقاومة الإنسولين، لكنها تزيد احتمالية الإصابة بها.
ما أعراض مقاومة الإنسولين؟
بينت العسود أن هناك مجموعة من العلامات التي قد تظهر لدى بعض الأشخاص، ومنها:
- الشعور بالتعب أو النعاس بعد تناول الوجبة.
- الشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام.
- الرغبة المتكررة بتناول السكريات والنشويات.
- صعوبة فقدان الوزن أو ثبات الوزن لفترات.
- تراكم الدهون، خصوصا في منطقة البطن.
- ظهور اسمرار في الجلد، خصوصا في مناطق مثل الرقبة وتحت الإبط.
- ظهور الزوائد الجلدية.
- ظهور حب الشباب في منطقة أسفل الوجه لدى بعض النساء.
لماذا تحدث مقاومة الإنسولين؟
أرجعت العسود مقاومة الإنسولين إلى مجموعة من العوامل، أبرزها السمنة وتراكم الدهون الحشوية، إلى جانب الإفراط في تناول السكريات والنشويات وقلة الحركة.
كما تشير إلى أن الالتهابات الموجودة في الجسم، والتوتر المستمر، قد تكون من العوامل المرتبطة بمقاومة الإنسولين، موضحة أن التوتر قد يرتبط بارتفاع هرمون الكورتيزول (Cortisol).
وتضيف أن العوامل الوراثية وبعض الأدوية، مثل الكورتيزون، قد تكون أيضا من العوامل المؤثرة.
ما الفرق بين مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني؟
بينت العسود أن مقاومة الإنسولين قد تكون مرحلة مبكرة تسبق الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى بعض الأشخاص، لكنهما ليسا الحالة نفسها.
ففي مقاومة الإنسولين، يفرز البنكرياس كميات مرتفعة من الإنسولين، لكن الخلايا لا تستجيب له بالشكل الكافي، فيبقى السكر متراكما في الدم.
أما في السكري من النوع الثاني، فيكون البنكرياس قد أصبح يفرز كميات أقل من الإنسولين، ويكون مستوى السكر في الدم مرتفعا بصورة واضحة.
وتشير إلى أن مقاومة الإنسولين يمكن التعامل معها من خلال تنظيم الغذاء وزيادة النشاط البدني، بينما يعد السكري من النوع الثاني مرضا مزمنا يحتاج إلى متابعة وعلاج بحسب حالة المريض.
ما القراءات التي قد تشير إلى مقدمات السكري؟
وذكرت العسود أن فحوصات الدم يمكن أن تساعد في الكشف عن اضطراب مستوى السكر، ومن بينها:
- سكر الدم الصائم: تشير إلى أن القراءة بين 100 و125 تقع ضمن نطاق مقدمات السكري، وقد ترتبط بمقاومة الإنسولين.
- السكر التراكمي: تشير إلى أن القراءة بين 5.7 و6.4 تقع ضمن نطاق مقدمات السكري، وقد ترتبط بمقاومة الإنسولين.
كيف تشخص مقاومة الإنسولين؟
وأوضحت العسود أن تقييم مقاومة الإنسولين يمكن أن يستند إلى الأعراض والفحوصات، ومنها:
- فحص سكر الدم الصائم.
- فحص السكر التراكمي.
- فحص HOMA-IR، وهو مؤشر يستخدم لتقييم مقاومة الإنسولين.
- النظر في مستويات الدهون الثلاثية.
- قياس محيط الخصر.
محيط الخصر.. مؤشر مهم لدى البالغين
وأشارت العسود إلى أهمية قياس محيط الخصر إلى جانب الوزن، موضحة أن بعض الأشخاص قد يكون وزنهم طبيعيا رغم وجود دهون حشوية.
وذكرت أن هناك أرقاما مختلفة للرجال والنساء، إذ تشير في حديثها إلى أن محيط الخصر لدى النساء عندما يتجاوز 88 سم، ولدى الرجال عندما يتجاوز 102 سم، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين.
وأوضحت العسود أن كبار السن قد يكونون أكثر عرضة لمقاومة الإنسولين مع التقدم في العمر، نتيجة التغيرات التي تطرأ على الكتلة العضلية وتوزيع الدهون وزيادة الدهون الحشوية، مشيرة إلى أن الوزن وحده لا يكفي لتقييم احتمالية الإصابة، وإنما يؤخذ محيط الخصر في الاعتبار أيضا.
ماذا عن الأطفال؟
بينت العسود أن التعامل مع الأطفال يختلف عن البالغين، ولا يمكن اعتماد رقم ثابت لمحيط الخصر؛ لأن الطفل يمر بمراحل نمو مستمرة ويتغير طوله وكتلته العضلية وتوزيع الدهون لديه.
ولهذا تعتمد متابعة الأطفال على مخططات النمو (Growth Charts)، التي تراعي العمر والجنس والطول والوزن.
ولفتت إلى أن محيط الخصر الذي يقع فوق 90% قد يشير إلى زيادة الخطورة بالإصابة بمقاومة الإنسولين.
كما ذكرت طريقة مبسطة يمكن للأهل استخدامها للاستدلال، وهي مقارنة محيط خصر الطفل بنصف طوله؛ فإذا كان طول الطفل 150 سم، فإن نصف طوله 75 سم، ويفترض أن يكون محيط الخصر أقل من ذلك وفق الطريقة التي شرحتها.
كيف يمكن علاج مقاومة الإنسولين؟
بينت العسود أن التعامل مع مقاومة الإنسولين يبدأ بتعديل نمط الحياة، ومن أبرز الخطوات التي ذكرتها:
- تقليل السكريات والنشويات البسيطة والحلويات.
- تقليل الوجبات السريعة.
- إضافة الدهون الصحية إلى النظام الغذائي.
- زيادة تناول الألياف.
- الاهتمام بالحصول على كمية مناسبة من البروتين في الوجبات.
- ممارسة تمارين المقاومة 3 إلى 4 مرات أسبوعيا.
- المشي لمن لا يستطيع ممارسة تمارين المقاومة، لمدة تتراوح بين نصف ساعة وساعة يوميا.
- تقليل التوتر.
- تنظيم النوم والحصول على نحو 6 إلى 8 ساعات من النوم.
- استخدام الدواء عند الحاجة وبحسب تقييم الطبيب.
وأكدت أن الرياضة وحدها لا تكفي إذا بقي النظام الغذائي قائما على السكريات والنشويات بكميات كبيرة والوجبات الجاهزة.
هل يمكن أن تستمر مقاومة الإنسولين رغم ممارسة الرياضة؟
أجابت العسود بأن ذلك ممكن، موضحة أن الرياضة ليست العامل الوحيد في التعامل مع مقاومة الإنسولين.
وقالت إن الشخص قد يمارس الرياضة، لكنه في المقابل يعتمد على نظام غذائي غني بالسكريات والنشويات والأطعمة الجاهزة، ولذلك فإن تنظيم الغذاء والنوم إلى جانب النشاط البدني عوامل مهمة.
كيف نقي أنفسنا من مقاومة الإنسولين؟
قدمت العسود مجموعة من الخطوات التي تساعد على الوقاية، أو الحد من العوامل المرتبطة بمقاومة الإنسولين، ومن بينها:
- إنقاص الوزن عند وجود زيادة في الوزن والمحافظة عليه.
- الحفاظ على كتلة عضلية جيدة من خلال الرياضة والتغذية السليمة.
- تقليل السكر الأبيض والمشروبات السكرية.
- زيادة الحركة اليومية.
- المشي بعد الوجبات، حتى لمدة 10 دقائق.
- تنظيم الوجبات وعدم ترك النفس تصل إلى مرحلة الجوع الشديد.
- تنظيم النوم.
- الحفاظ على نمط حياة متوازن.
وأشارت إلى أن زيادة الكتلة العضلية ترتبط بزيادة حساسية الجسم للإنسولين، ما يساعد على الحد من مقاومة الإنسولين.
الحمية ليست حرمانا.. بل نمط حياة
وفي ختام حديثها، أكدت أن التعامل مع الغذاء لا ينبغي أن يقوم على الحرمان، بل على تنظيم الكميات والاختيارات.
وبينت أن الإنسان يمكنه تناول الحلويات والنشويات التي يرغب بها، لكن بكميات معتدلة، مع الحفاظ على نمط غذائي متوازن ونشاط بدني ونوم منتظم.