سلطان علان: زيارة الملك إلى الصين فرصة تجب ترجمتها لخطوات تنفيذية سريعة

الصورة
سلطان علان نقيب تجار الألبسة والأحذية والأقمشة
سلطان علان نقيب تجار الألبسة والأحذية والأقمشة
المصدر
آخر تحديث

أكد عضو غرفة تجارة الأردن ونقيب تجار الألبسة والأحذية والأقمشة سلطان علان، أن زيارة الملك إلى الصين تفتح أمام الأردن فرصة اقتصادية كبيرة لاستقطاب الاستثمارات والصناعات الصينية، داعيا إلى ترجمة الزيارة إلى خطوات تنفيذية سريعة وعدم الاكتفاء بنتائجها السياسية والبروتوكولية.

وقال علان لـ حسنى إن زيارة الملك للشركات الصينية إلى جانب لقاءاته الرسمية تعكس اهتماما واضحا بفتح قنوات مباشرة أمام الاستثمارات، مشددا على أن مسؤولية البناء على هذه الجهود تقع الآن على الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية، من خلال تقديم فرص استثمارية واضحة وقابلة للتنفيذ للشركات الصينية.

الصين تعيد توزيع صناعاتها حول العالم

وأوضح علان أن الصين بدأت -منذ سنوات- بالتوسع في نقل عدد من الصناعات، ولا سيما الصناعات الخفيفة، إلى خارج أراضيها، بهدف التركيز داخليا على الصناعات الأكثر تقدما، مثل السيارات والروبوتات والصناعات الثقيلة والتعدين والتكنولوجيا.

وأشار إلى أن التجربة الصينية في توزيع الصناعات داخل المدن والمناطق تقوم على التخصص والتخطيط طويل الأمد، بحيث تتمركز كل صناعة في مناطق محددة، ما أسهم في تنشيط تلك المناطق وتوفير فرص العمل وتعزيز سلاسل الإنتاج.

وأضاف أن الصين اتجهت خلال السنوات الماضية إلى الاستثمار في دول آسيوية، بينها فيتنام وكمبوديا وبنغلادش، مستفيدة من انخفاض كلف الإنتاج واتفاقيات التجارة التي تتيح لتلك الدول الوصول إلى أسواق عالمية.

الأردن يمتلك مقومات جاذبة للصناعة الصينية

ورأى علان أن الأردن يمتلك فرصة مناسبة لاستقطاب جزء من هذه الصناعات، مستفيدا من استقراره وموقعه الجغرافي واتفاقيات التجارة التي تربطه بالعديد من الأسواق، إلى جانب توفر الأيدي العاملة والخريجين.

وبيّن أن جاذبية الأردن لا ترتبط بحجم السوق المحلية فقط، وإنما بالأسواق المحيطة، خصوصا العراق والسعودية ومصر، ما يوفر قاعدة استهلاكية وتجارية واسعة يمكن للصناعات المقامة في المملكة الوصول إليها.

وأكد أن المستثمر الصيني سينظر بصورة أساسية إلى ما يمكن أن يحققه الاستثمار في الأردن من عوائد، وقدرته على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، وهو ما يستدعي تقديم مشاريع واضحة ومجدية بدلا من الاكتفاء بعرض المزايا العامة.

العقبة والموارد المحلية فرص استثمارية

وأشار علان إلى أن الأردن يستطيع تقديم فرص استثمارية في قطاعات متعددة، تشمل الطاقة والتعدين والفوسفات والبوتاس وغيرها، إلى جانب المشاريع العقارية والبنية التحتية والسياحة.

ولفت إلى أن استقطاب الاستثمارات الصينية لا ينبغي أن يقتصر على الصناعات القائمة، بل يمكن أن يشمل إقامة مشاريع إنتاجية جديدة تستفيد من المواد الخام المحلية، وتضيف إليها قيمة صناعية قبل تصديرها إلى الأسواق.

وأكد أن قرب الأردن من دول المنطقة يجعل إنتاج بعض السلع داخل المملكة أكثر جدوى من نقل المواد الخام إلى الصين ثم إعادة المنتجات المصنعة إلى أسواق المنطقة.

السياحة الصينية فرصة غير مستغلة

ولفت علان إلى أهمية استهداف السياحة الصينية، مشيرا إلى أن السوق الصينية تضم عددا هائلا من السياح المحتملين، وأن الأردن قادر على تقديم منتجات سياحية جاذبة للسائح الصيني.

ودعا إلى إعداد مشاريع سياحية واستثمارية واضحة يمكن تقديمها للمستثمرين الصينيين، بدلا من الاكتفاء بالترويج التقليدي، معتبرا أن المستثمر الصيني يبحث عن مشروع واضح يعرف من خلاله حجم العائد والفرص المتاحة أمامه.

الجالية الأردنية في الصين يمكن أن تكون حلقة وصل

وشدد علان على أهمية الاستفادة من الجالية الأردنية الموجودة في الصين، معتبرا أنها تمتلك شبكة واسعة من العلاقات والخبرات والتعاملات التجارية مع الشركات والمصانع الصينية.

وقال إن المطلوب تزويد الجالية بالمعلومات الدقيقة حول الفرص الاستثمارية الأردنية، بحيث تتحول إلى حلقة وصل عملية بين المستثمرين الأردنيين والمؤسسات الصينية، وتساعد في الوصول إلى الشركات والمصانع الكبرى المهتمة بالاستثمار الخارجي.

وأكد ضرورة إعداد الفرص الاستثمارية باللغة الصينية، وشرح الإجراءات والحوافز والضمانات التي يحصل عليها المستثمر عند القدوم إلى الأردن بصورة واضحة ومباشرة.

سرعة المتابعة تحسم الاستفادة من زيارة الملك إلى الصين

وأكد علان أن عامل الوقت سيكون حاسما في استثمار نتائج زيارة الملك إلى الصين، في ظل تنافس دول المنطقة على جذب الاستثمارات الصينية.

ودعا القطاع الخاص إلى التحرك بسرعة وعدم انتظار الإجراءات الحكومية وحدها، من خلال إعداد دراسات للفرص الاستثمارية والتواصل المباشر مع الشركات الصينية، بالتوازي مع قيام الحكومة بتبسيط الإجراءات وتقديم المشاريع والحوافز بصورة واضحة.

نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة

واستشهد علان بالتجربة الصينية في صناعة السيارات، مشيرا إلى أن الصين استفادت من دخول الشركات العالمية إلى سوقها ومن الشراكات الصناعية في تطوير قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية، قبل أن تتحول لاحقا إلى منافس رئيسي في صناعة السيارات العالمية.

وقال إن الأردن يستطيع الاستفادة من هذه التجربة عبر استقطاب الشركات الصينية وإقامة خطوط إنتاج وشراكات محلية تتيح نقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير الصناعات الوطنية، بدلاً من الاقتصار على استيراد المنتجات الصينية.

زيارة الملك إلى الصين تحتاج إلى متابعة تنفيذية

وشدد علان على أن نجاح زيارة الملك إلى الصين لن يقاس بعدد اللقاءات التي عقدت أو الشركات التي تمت زيارتها، وإنما بما ستنتجه من مشاريع واتفاقيات واستثمارات على أرض الواقع.

وأكد أن عدم وجود متابعة قوية وسريعة من الحكومة والقطاع الخاص قد يحول دون الاستفادة الكاملة من الزخم الذي وفرته الزيارة، داعيا إلى تحويل الفرص التي طرحت خلال زيارة الملك إلى الصين لبرنامج عمل واضح، يحدد المشاريع المستهدفة والجهات المسؤولة عن متابعتها وآليات التواصل مع المستثمرين الصينيين.

وقال إن المطلوب هو الانتقال من مرحلة الاحتفاء بالزيارة إلى مرحلة تنفيذ ما بعدها، بما يضمن أن تتحول العلاقات الأردنية الصينية إلى استثمارات وصناعات وشراكات اقتصادية ملموسة تخدم الاقتصاد الوطني.

اقرأ المزيد.. زيارة الملك للصين خريطة طريق اقتصادية

دلالات
شخصيات ذكرت في هذا المقال
الأكثر قراءة
00:00:00