حاخامات يدعون لبناء كنيس في الأقصى عام 2027.. هل على المسلمين البدء بسياسة الردع؟

الصورة
اقتحام آلاف المستوطنين لحائط البراق عشية ما يسمى بـ"عيد الغفران" اليهودي
اقتحام آلاف المستوطنين لحائط البراق عشية ما يسمى بـ"عيد الغفران" اليهودي

النفخ بالمزمار لأول مرة عند حائط البراق بحضور نتنياهو وبن غفير

آخر تحديث

اقتحم عشرات آلاف المستوطنين الليلة الماضية المسجد الأقصى المبارك من جهة حائط البراق، بحضور رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي للاحتلال إيتمار بن غفير وعشرات الحاخامات عشية ما يسمى بـ"عيد الغفران" اليهودي.

وبحسب ما وثقت وسائل الإعلام فقد تم النفخ بالمزمار " الشوفار" لأول مرة في حائط البراق بهذا الشكل من الوضوح والعلانية 

من جهته أكد أستاذ دراسات بيت المقدس الدكتور عبد الله معروف، عبر حسنى -اليوم الأحد- إن حماية المسجد الأقصى في المرحلة الحالية تتطلب تكاملا بين الجهد السياسي والرسمي والشعبي والإعلامي والثقافي، مع العمل على ردع الاحتلال وإشعاره بأن أي خطوة إضافية في المسجد الأقصى ستترتب عليها كلفة لا يستطيع تحملها.

مواجهة الاحتلال لا تكون فقط على المستوى السياسي

ويقول معروف إن مواجهة ما يجري في المسجد الأقصى لا تقتصر على المواقف السياسية، وإنما تشمل أيضا بناء وعي مقدسي حقيقي لدى الشعوب، مشيرا إلى أن الإعلام والمعلمين والمعلمات والآباء والأمهات والمؤسسات المدنية، جميعهم يؤدون أدوارا متكاملة في تعريف الأجيال بحقيقة المسجد الأقصى ومكانته. مضيفا:

"الصمت أو مجرد الوقوف في المكان نفسه يترجمه الاحتلال على أنه ضعف، ما يدفعه إلى التقدم خطوات إضافية، بينما حماية المسجد الأقصى ارتبطت تاريخيا بوجود حالة من الردع والخوف لدى الاحتلال من تبعات المساس بالمكان".

وأضاف أن المطلوب هو أن يشعر الاحتلال بأنه "إذا تقدم خطوة سيدفع ثمنا غاليا"، لأن إزالة "هيبة المكان وهيبة الأمة" من حساباته ستدفعه إلى التقدم أكثر وفرض ما يريده داخل المسجد الأقصى.

وأشار إلى أن المسؤولية في هذا السياق تقع على الجميع، من السياسيين والجهات الرسمية إلى المؤسسات المدنية والمعلمين والشعوب، معتبرا أن القضية تحتاج إلى التعامل معها باعتبارها قضية شخصية ومباشرة لكل هذه الأطراف.

تحذير من عامل الوقت

وحذر معروف من أن المرحلة الحالية لم تعد مرحلة انتظار لسنوات، قائلا إن الحديث أصبح عن "شهور فقط"، في ظل ما وصفه بوجود توجهات دينية لدى جماعات إسرائيلية مرتبطة بمستقبل المسجد الأقصى.

وأشار إلى تصريحات منسوبة إلى الحاخام الأكبر في صفد شموئيل إلياهو، تحدث فيها، وفق رؤية دينية، عن إقامة "كنيسة" في المسجد الأقصى عام 2027، معتبرا أن مثل هذه التصورات تستدعي تكاملا سياسيا ورسميا وشعبيا لردع الاحتلال.

وقال إن "الوقت ليس في صالح الاحتلال"، وإن تأخير تنفيذ أي مشروع يستهدف المسجد الأقصى يصب في مصلحة حماية المسجد، معتبرا أن هذه هي المعادلة التي يمكن من خلالها التعامل مع التطورات الحالية.

نتنياهو في الأنفاق.. حضور مرتبط بالحسابات الانتخابية

وفي حديثه عن وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى منطقة حائط البراق والأنفاق، قال معروف إن الخطوة تأتي ضمن سياق الإجراءات المرتبطة بهذه الفترة، ولا سيما مع اقتراب ما يسمى "يوم الغفران".

يمتد يوم الغفران لنحو 25 ساعة من الصيام، ويشهد إغلاق المحال والشوارع ووقف مظاهر الحياة العامة في دولة الاحتلال، الأمر الذي يجعل الأراضي الفلسطينية المحتلة تبدو -وفق وصفه- شبه خالية من الحركة الإسرائيلية في ذلك اليوم.

وربط معروف زيارة نتنياهو أيضا بالسياق الانتخابي، قائلا إن ظهوره في الأنفاق وتصويره مع زوجته سارة يأتي في محاولة لإظهار نفسه أمام جمهور اليمين المتدين باعتباره حاميا للدين.

أعياد يهودية مقبلة ومزيد من الاقتحامات

ولفت معروف إلى أن الأيام المقبلة تتضمن مناسبات دينية يهودية تشهد عادة تصعيدا في الاقتحامات، مشيرا إلى ما يسمى "عيد العرش" أو "عيد المظلة"، الذي يستمر أسبوعا ويختتم بما يسمى "فرحة التوراة".

وقال إن يوم "فرحة التوراة" اكتسب أهمية إضافية لدى الإسرائيليين منذ عام 2023، بعدما صادف في ذلك العام تاريخ 7 أكتوبر بالتقويم الميلادي، وأصبحوا يحيون فيه ذكرى ذلك الحدث بحسب التاريخ العبري، متوقعا أن تشهد هذه المناسبة اقتحامات ذات طابع استفزازي، كما حدث في العامين الماضيين.

الاحتلال لا يعترف بمفهوم الأقصى كاملا

وبيّن معروف أن إحدى أهم النقاط التي ينبغي فهمها في قضية الاقتحامات تتمثل في اختلاف تعريف الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى عن التعريف الإسلامي للمكان.

وقال إن الاحتلال الإسرائيلي، وفق تعريفه الرسمي، يتعامل مع المسجد الأقصى باعتباره المبنى الواقع في الجزء الجنوبي من المساحة، أي المسجد القبلي، بينما لا يعتبر كامل مساحة المسجد الأقصى البالغة نحو 144 ألف متر مربع جزءا من المسجد بالمعنى الذي يعتمده المسلمون.

وأوضح أن المستوطنين الذين يقتحمون ساحات المسجد لا يقولون، وفق هذا التصور، إنهم يدخلون المسجد الأقصى، وإنما يتحدثون عن دخول ما يسمونه "جبل الهيكل".

قبة الصخرة في صلب التصور الديني المتطرف

وقال معروف إن بعض الجماعات اليهودية تعتقد أن المكان الذي ينبغي أن يقام فيه الهيكل يقع في منطقة الصخرة المشرفة، موضحا أن تصورهم لقدسية المكان يختلف عن التصور الإسلامي.

وبيّن أن شدة قدسية الصخرة في الاعتقاد اليهودي تجعل الدخول إليها مقيدا للغاية، مشيرا إلى أنهم يسمونها "قدس الأقداس"، ولا يسمح، وفق الشريعة اليهودية، بدخولها إلا لشخص واحد هو الحاخام أو الكاهن الأكبر وفي مناسبة محددة هي يوم الغفران، بحسب ما شرحه.

وأكد أن عدم صعود المستوطنين إلى درجات قبة الصخرة أثناء الاقتحامات لا يرتبط، بحسب تفسيره، باحترامهم للمسلمين أو خوفهم منهم، وإنما بقناعات دينية تتعلق بقدسية المكان والطهارة المطلوبة لدخوله.

البقرات الحمراء.. طقس ديني ينتظر اكتمال شروطه

وتطرق معروف إلى قضية "البقرات الحمراء"، موضحا أن الحاخامية الإسرائيلية ما تزال، بحسب قوله، متمسكة بعدم السماح لليهود بدخول منطقة المسجد الأقصى بسبب عدم تحقق شروط الطهارة المطلوبة وفق الشريعة اليهودية.

وأشار إلى أن هناك حاليا خمس بقرات جرى إحضارها من ولاية تكساس الأمريكية، إضافة إلى ثلاث بقرات ولدت داخل فلسطين، الأمر الذي دفع الجهات الدينية الإسرائيلية، وفق روايته، إلى متابعة هذه الأبقار.

وقال إن أحد الشروط المرتبطة بهذه العملية تتمثل في ولادة البقرة في ما يسمونه "أرض إسرائيل"، مشيرا إلى أنهم يتابعون هذه الأبقار إلى أن يبلغ عمرها سنتين وشهرين على الأقل، وفي حال استمرار تحقق الشروط يمكن تنفيذ الطقس المرتبط بها.

وأكد أن اكتمال الظروف التي يعتبرونها مناسبة قد يغير مستوى الاقتحامات والتعامل مع منطقة قبة الصخرة، مشيرا إلى أن وجود قناعة دينية لدى هذه الجماعات يجعل الموضوع، في نظره، يتجاوز الحسابات السياسية اليومية.

طلب لفتح الأقصى أمام المستوطنين يوم السبت

وأشار معروف إلى أن قضية اقتحام المسجد الأقصى لم تعد، بحسب وصفه، محصورة في مجموعات محدودة، بل تحولت إلى قضية رأي عام داخل "إسرائيل" مستشهدا بطلب تقدمت به جماعات من تيار الصهيونية الدينية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في 8 أيلول، لإلزام الحكومة بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين يوم السبت.

وأوضح أن النيابة العامة التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية أرسلت للمحكمة رسالة وصفت فيها الموضوع بأنه حساس وخطير، في حين أيد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، بحسب معروف، فتح المسجد أمام المستوطنين يوم السبت.

ويرى معروف أن وزير أمن الاحتلال بن غفير يعتبر صمت العرب والمسلمين مؤشرا جيدا أمام الاستمرار في سياسة التحكم في الأقصى واتخاذ خطوات إضافية.

"ثقافة مقدسية" في مواجهة الرواية الدينية الإسرائيلية

وأكد معروف أن القدس والمسجد الأقصى يشكلان جوهر الصراع، داعيا إلى بناء "ثقافة مقدسية" حقيقية، وعدم التعامل مع القضية باعتبارها ملفا سياسيا أو حقوقيا فقط.

وقال إن الحرب الثقافية لا تقل أهمية عن الحرب العسكرية أو السياسية، وإن المطلوب هو معرفة ما يجري في المسجد الأقصى بشكل دقيق، وفهم الرواية الدينية التي تحكم مواقف الجماعات الإسرائيلية تجاه المكان.

وشدد على أهمية التكامل بين الإعلام والمؤسسات التعليمية والمجتمع، قائلا إن الإعلام ينقل المعرفة إلى الناس، والمعلمون ينقلونها إلى الطلاب، والآباء والأمهات ينقلونها إلى أبنائهم.

00:00:00