أعلنت مديرية الأمن العام أن الدفاع المدني سيطلق -اليوم الإثنين- إحدى صافرات الإنذار في مدينة العقبة بالقرب من مصفاة البترول، عند الساعة 6:00
هل سيحول الأردن محنة هرمز إلى منحة لميناء العقبة؟
بالأرقام.. ميناء العقبة يستقبل آلاف السفن والإجراءات الإدارية بحاجة لتطوير لتتماشى مع الضغط
مصائب قوم عند قوم فوائد، تأتي هذه الحكمة الأزلية لتثبت واقعيتها اليوم في ميناء العقبة، فقد ازداد الطلب على ميناء العقبة منذ بداية العام بشكل ملحوظ في ظل الحرب الإقليمية الدائرة بين إيران وأمريكا والتي تأثرت بها الملاحة البحرية في مضيق هرمز بشكل أساسي، ليرتفع الطلب بالمقابل على ميناء العقبة كممر بديل واضح.
تنامي دور ميناء العقبة بالأرقام
وبالأرقام، كان يمر سنويا عبر مضيق هرمز نحو 17 ألف باخرة، مقابل نحو 4600 باخرة مرت هذا العام فقط وبانخفاض يقدر بـ 73%.
وبحسب أمين عام نقابة الملاحة في الأردن الكابتن محمد الدلابيح فإن جزءا من هذه الشاحنات التي كانت تسلك مضيق هرمز توجهت نحو مينائي جدة والعقبة كمنافذ بديلة.
وأوضح الدلابيح لـ حسنى عددا من أرقام الشحن والمناولة عبر العقبة منذ بداية العام كالتالي:
| الأرقام عام 2025 | الأرقام خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 | |
|---|---|---|
| عدد الحاويات المتجهة إلى العراق عبر الأردن | 3600 حاوية | 37 ألف حاوية بزيادة تقارب 900% |
| كميات القمح والشعير والذرة والصويا التي وصلت إلى الأردن | 1.6 مليون طن | 2.5 مليون طن بزيادة تقارب 50% |
| الحاويات المبردة المتجهة إلى العراق من الأردن | 936 حاوية | 6000 حاوية |
| عدد الشاحنات المتجهة إلى العراق | 99 ألف شاحنة | 229 ألف |
| عدد السيارات التي وصلت عبر العقبة | 46 ألف سيارة | 81 ألف سيارة بزيادة تقارب 76% |
| عدد الحاويات التي يتم تخليصها في ميناء العقبة في الساعة الواحدة | التخليص على 1300 حاوية أي بنحو 50 حاوية في الساعة تقريبا | |
| الزيادة في حركة الشاحنات عبر ميناء العقبة | زيادة بنحو 131% عن العام الماضي |
هل استوعب ميناء العقبة هذا الضغط المتزايد؟
ووصف الدلابيح الزيادة في حركة البضائع والحاويات بأنها جاءت بشكل مفاجئ وغير متوقع، ورغم أن البنية التحتية في العقبة والموانئ جيدة، لكنها لم تكن مهيأة مسبقا لاستيعاب هذه الزيادة الكبيرة بهذه السرعة.
وبحسب سلطة العقبة الاقتصادية فقد بدأت الجهات المعنية باتخاذ إجراءات فورية لاستيعاب هذه الزيادة، حيث أنشأت ساحات إضافية للحاويات وخصصت القرية اللوجستية للحاويات الفارغة.
كما تم توسيع قدرات ميناء الحاويات تدريجيا لاستيعاب الزيادة في الحركة.
اقرأ المزيد.. العقبة بوابة التجارة الإقليمية تحت اختبار ضغط الشحن والجاهزية
7 أو 8 أيام لإنهاء إجراءات العبور والعودة
واعتبر الدلابيح أن التحدي الأساسي اليوم هو العقبات الإدارية والإجراءات عند المعابر الحدودية والنقل البري بعد خروج الشاحنات من الميناء.
ويقدر الدلابيح حاجة بعض الشاحنات التي تخرج من العقبة نحو العراق إلى 7 أو 8 أيام لإنهاء إجراءات العبور والعودة، معتبرا إياها فترة طويلة وتؤدي إلى انخفاض عدد الرحلات التي يستطيع السائق تنفيذها مما ينعكس سلبا على قدرة المنظومة اللوجستية على إخراج الحاويات من الميناء واستقبال حاويات جديدة.
الدلابيح: "هناك بعض التعقيدات والإشكالات في الإجراءات الحدودية، سواء من الجانب الأردني أو العراقي، حيث تحرك وزيرا الصناعة والتجارة والنقل والجهات المختصة باتجاه المناطق الحدودية لبحث هذه المشكلات ووضع مقترحات لتسريع الإجراءات، الحلول ما تزال قيد المعالجة ولم يتم الوصول إلى حل نهائي لجميع التحديات".
الجمارك الأردنية أبدت من جهتها تعاونا لتسريع حركة الترانزيت، بدلا من التفتيش الكامل لجميع البضائع، حيث أصبح يتم في بعض الحالات الاعتماد على أخذ عينات، بما يساعد على تسريع الإجراءات.
أسباب تراكم الحاويات في ميناء العقبة
وجود أزمة في ميناء العقبة في الوقت الراهن لا يعني ضعف قدرته على استقبال السفن أو مناولة الحاويات بحسب المحلل الدرعاوي، وإنما تكمن المشكلة - بحسب رأيه - بالفجوة بين كفاءة التشغيل داخل الميناء وقدرة المنظومة اللوجستية على إخراج البضائع بالسرعة المطلوبة.
وتأسف الدرعاوي قائلا -عبر حسنى-:
"إن تراكم الحاويات مؤخرا في الميناء يحول النجاح التشغيلي داخل الميناء إلى اختناق اقتصادي ولوجستي."
وعن أسباب تراكم الحاويات، فقد عزاها الدرعاوي لعدد من الأسباب الاستثنائية كالتالي:
-
اضطراب خطوط الملاحة بسبب التطورات الجيوسياسية.
-
تغيير مواعيد وصول السفن.
-
إلغاء بعض الرحلات.
-
ارتفاع حركة الترانزيت عبر العقبة.
-
تراكم أعداد كبيرة من الحاويات.
في المقابل، لم ترتفع سرعة إخراج الحاويات والبضائع من المنظومة اللوجستية بالمستوى نفسه الذي ارتفعت فيه حركة الدخول.
هل يمكن أن يصبح الأردن ممرا إقليميا عبر ميناء العقبة؟
ورغم هذه التحديات الصعبة، يرى الكابتن الدلابيح أن اضطراب الملاحة عبر هرمز شكّل فرصة للأردن لاستغلال موقعه الجغرافي وأن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب ما يلي:
-
تطوير البنية التحتية.
-
تسريع إجراءات التفريغ والتحميل
-
تسريع إجراءات التخليص والعبور .
-
شراء الآليات والمعدات اللازمة.
-
رفع القدرة الاستيعابية للموانئ والمعابر.
ولفت الدلابيح عبر حسنى إلى أن على صانع القرار في الأردن أن لا يكون هدفه فقط التعامل مع الزيادة الحالية، وإنما بناء قدرة مستدامة تستمر مستقبلا، بحيث لا تنتهي أهمية المسار عبر العقبة بمجرد عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز وأن يستمر الميناء في جذب جزء من هذه الحركة حتى بعد انتهاء الأزمة.
الدلابيح: "إن أزمة هرمز قد تكون بالنسبة للأردن فرصة مؤقتة، لكن طريقة إدارة هذه الفرصة هي التي ستحدد ما إذا كانت ستتحول إلى مكسب استراتيجي طويل الأمد."
الفرصة أمام الأردن
ويؤيد المحلل الدرعاوي ما طرحه الدلابيح حول تحويل المحنة الحالية إلى منحة مستقبلية، حيث يرى الدرعاوي أن أزمة ميناء العقبة اليوم قد تضع الأردن أمام فرصة في حال أعاد تصميم نموذج لوجستي متكامل وجديد.
ولفت الدرعاوي -من جهته- إلى أن نجاح عمل الميناء لا يجب أن يقاس فقط بعدد الحاويات التي يتم تفريغها، وذكر عددا من المعايير أهمها:
-
الوقت الذي تحتاجه البضائع لإنجاز معاملاتها.
-
كلف التخليص والنقل.
-
سرعة انتقال البضاعة من لحظة وصول السفينة إلى خروجها من المنظومة.
كيف يتفادى الأردن الاستجابة المؤقتة للأزمة ويحولها إلى عمل مستدام؟
هذا وقد شهدت الأيام الأخيرة تحسنا في سرعة إنجاز العمليات، بعد أن اتخذت الجهات المعنية عددا من الإجراءات منها العمل على ورديات إضافية، ولكن الدرعاوي يأمل أن يتحول هذا التحسن من استجابة مؤقتة للأزمة إلى عمل مؤسسي مستدام، بحيث يشمل ذلك تطوير:
-
الآليات والمعدات.
-
خطط التخليص.
-
آليات إخراج البضائع.
-
القدرة على التعامل مع الزيادة في حركة الترانزيت مستقبلا.
فإذا استطاع الأردن أن يتجاوز هذه التحديات، فإنه يكون قد فتح جسرا مستقبليا ثابتا للميناء بأن يكون مركزا إقليميا دائما للنقل.
الغرف التجارية تطمح لتحويل الظرف الحالي إلى فرصة دائمة
وتعتبر الغرف التجارية في الأردن ما يدور في ميناء العقبة إيجابيا ليس فقط على قطاع النقل والشحن والمناولة، وإنما أيضا على المصدّرين والتجار في المملكة، والذين يرون في هذا الضغط سبيلا لفتح مزيد من الأسواق، حيث يقول عضو غرفة تجارة الأردن سلطان علان لـ حسنى إن المطلوب ألا يبقى النشاط الحالي حالة عابرة مرتبطة بالأزمة الإقليمية.
لافتا إلى أن الأردن يمتلك مقومات تساعده على لعب دور أكبر في حركة التجارة الإقليمية، أبرزها:
-
موقعه الجغرافي.
-
مستوى الأمان والاستقرار.
-
موقعه الوسطي بين الأسواق الإقليمية وقربه من قارتي آسيا وأفريقيا، واتصاله بالأسواق الأوروبية.
تحويل الأردن إلى مركز لوجستي إقليمي على مستوى الشرق الأوسط
ليست المرة الأولى التي يطرح فيها اسم الأردن كمركز لوجستي إقليمي على مستوى المنطقة، فقد عمل الأردن ما بعد أزمة كورونا 2020 وبجهود ملكية حينها على أن يكون مركزا لوجستيا للأمن الغذائي.
ويقول سلطان علان إن الظروف الحالية توفر فرصة جديدة عملية لاختبار هذا الأمر وتعزيز هذا الدور وتنميته عبر ميناء العقبة، داعيا الحكومة إلى وضع خطط واضحة واستثمار الزيادة الحالية في حركة الترانزيت والخدمات اللوجستية بهدف ترسيخ الأردن كمركز دائم للخدمات اللوجستية في المنطقة، وليس الاكتفاء بالمكاسب التي فرضتها الظروف الحالية.
أين سيكون ميناء العقبة بعد خمس سنوات؟
بعد سبع أشهر من الضغط على ميناء العقبة، أصبحت الحكومة الأردنية تدرك الفرصة التي جاءت بسفن العالم نحو مينائها الوحيد، وباتت تدرك أيضا التحديات وما عليها فعله نحو التحسين والتطوير، فكيف سيكون شكل ودور مينائنا بعد زوال التهديد ومضي سنوات قليلة من هذه التجربة؟