الأزمة الإقتصادية تضع الجيش اللبناني على حافة الإنهيار

الصورة
2021-05-27

 نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر إن قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون حذر في فرنسا  (الأربعاء ) من أن الأزمة الاقتصادية وضعت الجيش  اللبناني على شفا الانهيار و أن باريس عرضت تقديم مساعدات عاجلة غذائية و طبية للقوات على أمل الحفاظ على القانون و النظام.

و منذ انفجار مرفأ بيروت في آب/ أغسطس 2020 تسعى فرنسا ، للضغط على السياسيين اللبنانيين المتناحرين الذين أخفقوا حتى الآن في الموافقة على تشكيل حكومة جديدة و تنفيذ إصلاحات من شأنها إتاحة مساعدات مالية أجنبية لبلادهم.

اقرأ المزيد :لبنان يغرق كسفينة تايتنك 

و يتنامى الاستياء في صفوف قوات الأمن اللبنانية بسبب انهيار العملة الذي أدى لمحو أغلب قيمة رواتبهم.

و في تصريحات غير معتادة في أذار/ مارس الماضي قال عون إن تحذيراته للمسؤولين اللبنانيين من أن ذلك قد يؤدي لانهيار داخلي لم تلق آذانا صاغية و وفقا لثلاثة مصادر مطلعة على زيارته لباريس، قال عون لمسؤولين فرنسيين كبار إن الموقف هش و غير قابل للاستمرار.

و قال مصدر مطلع على اجتماعات عقدت ( الأربعاء) من بينها اجتماع مع الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون "نحن قلقون لأن الجيش اللبناني هو العمود الفقري للبلاد".

و قال مصدران إن فرنسا ستقدم إمدادات غذائية و طبية لأفراد الجيش الذين انخفضت قيمة رواتبهم انخفاضا حادا في الآونة الأخيرة مما دفع العديد منهم للعمل في وظائف إضافية.

وقال مصدر إن فرنسا تعمل لترتيب مؤتمر في حزيران/ يونيو القادم لحشد الدعم من المجتمع الدولي للجيش اللبناني.

انهيار مالي يهدد استقرار لبنان

و انخفضت قيمة الليرة اللبنانية 90 % منذ أواخر 2019 في انهيار مالي يشكل أكبر تهديد لاستقرار لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

و ينظر للجيش اللبناني منذ فترة طويلة على أنه مؤسسة تمثل نموذجا نادرا يجسد الوحدة و الفخر الوطني. و أدى انهيار الجيش في بداية الحرب الأهلية عندما انقسم وفقا لانتماءات طائفية إلى تسريع انزلاق لبنان لسيطرة الميليشيات.

و قال عون في بيان بعد لقائه بنظيره الجنرال فرانسوا لوكوانتر رئيس أركان الجيش الفرنسي إن الجيش اللبناني يمر بأزمة حادة و تتفاقم أكثر.

و قال مكتب ماكرون في بيان إن فرنسا ستواصل دعم الجيش اللبناني.

أزمة الجيش اللبناني المالية 

 

و في ظل أزمة الليرة و انهيارها أمام سعر صرف الدولار، يعيش الجيش اللبناني و المؤسسات الأمنية كافة، حالاً اقتصادية و معيشية و مادية و لوجستية و نفسية و معنوية سيئة جداً. فالراتب الذي يتقاضاه الضابط لا يتخطى 500 دولار أميركي في الشهر، فيما تنخفض القدرة الشرائية و تتهاوى، ما يؤثر سلباً على معنويات الضباط و الجنود، على الرغم من محاولات لجم تأثير الأزمة على أداء العسكريين. و من أبرز التعليقات على هذه الأزمة، هناك ترقب و قناعة تترسخ لدى المدنيين بأن العسكريين أو عائلاتهم سينضمون إلى الاحتجاجات، في حال حصول تظاهرات ضد الأوضاع المعيشية، طالما أن السلطة لم تتمكن من حماية حقوقهم و مكتسباتهم.

و الميزانية المخصصة للمؤسسة العسكرية لا تزال على حالها، و بالتالي انخفضت قيمتها بنسبة حوالى 80 في المئة. و هذه أزمة لن تكون سهلة في تأثيرها و تداعياتها، وسط غياب خطّة بديلة للتعاطي مع الأزمة.

و بدأت انعكاسات هذه الأزمة تتجلى، ليس في توفير الغذاء للجنود و نوعيته و جودته و نوعه فحسب (غياب اللحوم عن الوجبات في الثكنات)، بل أصبحت تطال الجانب اللوجستي. فالجيش يواجه مشاكل كثيرة في عمليات صيانة الآليات العسكرية أو سيارات الضباط، الذين أُبلغوا بأن تصليح أعطال سياراتهم سيكون من مسؤولية شاغل السيارة وعلى نفقته الخاصة.

أوضاع اقتصادية صعبة

و يعيش لبنان منذ فترة أوضاعا اقتصادية صعبة للغاية، يتحمل سببها، من وجهة نظر شريحة من اللبنانيين، الطبقة الحاكمة و الأطياف السياسية المتصارعة. و تُترجم الشعارات و اللافتات التي يرفعها المحتجون اللبنانيون حجم الغضب مما يصفونه بـ "الفساد المستشري في البلاد".

و تحولت المصارف إلى أهداف متكررة للمحتجين في الآونة الأخيرة، مع إقدام البعض على إضرام النيران في عدد منها في مناطق و مدن لبنانية مختلفة.

 

و يشهد لبنان منذ فترة أزمة اقتصادية خانقة، تسببت في إشعال احتجاجات الشارع اللبناني منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019. إلا أن وتيرة الاحتجاجات خفت مع وصول فيروس كورونا.

و حاول المحتجون أكثر من مرة الاعتصام داخل المصارف التي منعت عملاءها من سحب مدخراتهم بالدولار، مع هبوط كبير في سعر صرف الليرة اللبنانية، و ارتفاعات ضخمة في الأسعار.

و نشرت مديرية الإحصاء و استطلاعات الرأي في المركز الاستشاري للدراسات و التوثيق في لبنان، نتائج استطلاع يوضح التداعيات الأولوية للأزمة المالية و ما تلاها من إقفال بسبب فيروس كورونا، إذ أظهر الاستطلاع أن "نحو 30.8 في المئة من المؤسسات أنهت العمالة لديها، و 10.8 في المئة منها خفضت عدد العاملين".

كذلك أظهر الاستطلاع ذاته أن "نحو 33 في المئة من العاملين في القطاع الخاص انقطعت رواتبهم بشكل كلي، كما خُفضت رواتب 22 في المئة منهم مع الإبقاء على عدد ساعات العمل ذاتها، في حين انخفضت رواتب 13 في المئة مقابل خفض عدد ساعات العمل".

 

هل هناك من أمل؟

ويطالب رئيس الحكومة اللبناني، حسان دياب، اللبنانيين بالصبر على حكومته و منحها الفرصة و الوقت الكافي، خاصة أنها جاءت في ظروف صعبة، على حد قوله.

 

و أعلن دياب خلال جلسة لمجلس الوزراء، الأربعاء 29 من نيسان، أن: "انتفاضة الناس ضد الفساد و الفاسدين الذين أوصلوا البلد إلى هذا الانهيار، هي انتفاضة طبيعية، لكن الشغب الذي يحصل، و محاولة وضع الناس ضد الجيش اللبناني، هي مؤشرات على خطة خبيثة".

و أضاف رئيس الوزراء أن "هناك من يسعى للفتنة بين الجيش و الناس لكن الرهان على الوعي لتجاوز هذه المحنة. و الحكومة تبذل جهدا كبيرا لمحاولة التخفيف من الأزمة عبر تفعيل دفع المساعدات للعائلات المحتاجة في كل المناطق".

و بدأت في لبنان،  من27 نيسان/ أبريل 2020، المرحلة الأولى من إجراءات تخفيف حالة التعبئة العامة، التي أعلنتها الحكومة 15 من آذار/مارس لمواجهة انتشار فيروس كورونا. و تشمل المرحلة الأولى إعادة العمل في محال بيع الحلوى و الفنادق و المحال الصغيرة و خدمات المياه و الكهرباء و سيارات الأجرة، شريطة الالتزام بمعايير السلامة المفروضة مع التوصية بوضع الكمامات بشكل دائم.

و هدفت الحكومة اللبنانية إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها في البلاد تدريجيا وفق خمس مراحل من تخفيف الإجراءات، و ذلك بالتوازي مع ظهور مؤشرات على انخفاض عدد الإصابات بفيروس كورونا و انحصار الوباء.

 

 

00:00:00