تتجه الولايات المتحدة إلى تصعيد ضغوطها الاقتصادية على إيران مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بدء ما وصفه بـ"أكبر حصار مالي" على
واشنطن تتجنب التصعيد العسكري مع طهران وتواصل الضغط الاقتصادي
تتجه الولايات المتحدة إلى الإبقاء على الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران دون العودة في الوقت الراهن إلى عمليات قتالية واسعة، بالتزامن مع تحركات إيرانية وعُمانية لإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز عبر ممر مؤقت، تمهيدا لترتيبات دائمة، فيما تؤكد طهران استعدادها لمواجهة أي سيناريو أمريكي.
واشنطن: لا هجمات جديدة على إيران حاليا
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي -أمس الثلاثاء- أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ عددا من نظرائه بأن واشنطن لا تعتزم حاليا المبادرة إلى شن هجمات جديدة على إيران، ولا تخطط للعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق.
وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة ستواصل في المقابل زيادة الضغط الاقتصادي على طهران، مع إبقاء الخيار العسكري قائما في حال بادرت إيران بالهجوم أولا.
وبحسب "أكسيوس"، عرض روبيو على نظرائه الخطوط العريضة للسياسة الأمريكية الجديدة تجاه إيران، والتي يُتوقع أن تستمر على الأقل حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وقال المسؤول إن واشنطن لا تجري مفاوضات مع طهران حاليا، وإن استمرار الضغط قد يدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
الحصار يحرم إيران الإيرادات
وفي السياق، نقل "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن الحصار البحري يحرم إيران من الإيرادات، مشيرين إلى أن واشنطن لم ترصد تقريبا أي ناقلات نفط في جزيرة خارك خلال أسبوعين.
وأضاف المسؤولون أن إزالة البحرية الأمريكية للألغام من مضيق هرمز حيدت إحدى أبرز أوراق الضغط التي تملكها إيران، فيما تؤكد واشنطن أنها باتت تسيطر على حركة الملاحة في المضيق.
عقوبات على عشرات الأفراد والكيانات الإيرانية
وفي السياق، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الحملة تستهدف قطع شرايين الحياة عن الاقتصاد الإيراني، وتشمل عقوبات مباشرة أو أولية على نحو 60 فردا وكيانا، إضافة إلى عقوبات ثانوية تستهدف الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع طهران.
وتجنبت واشنطن في الإعلان الحديث عن الصين، التي تعد من أبرز الشركاء الاقتصاديين لإيران، فيما حذرت بكين من أنها سترد على العقوبات الأمريكية إذا طالت الشركات الصينية.
إيران: مستعدون لأي سيناريو أمريكي
في المقابل، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن طهران تمتلك وسائل لمواجهة أي سيناريو أمريكي، بما في ذلك المواجهة والتصعيد والعقوبات، مضيفا أن على واشنطن البدء بتنفيذ التزاماتها، مؤكدا أن إيران ستبدأ تنفيذ تعهداتها بعد ذلك، وأن هذه الإجراءات يمكن أن تتم خلال يوم واحد.
وأكد آبادي أن طهران ستلحق الضرر بالمصالح الأمريكية إذا تعرضت المصالح الإيرانية للضرر، مشيرا إلى أن القضايا الأمنية ومنع التهديد في مضيق هرمز أدرجت للمرة الأولى ضمن التفاهمات مع سلطنة عُمان.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه شدد خلال محادثاته مع الوفدين الباكستاني والعُماني اللذين زارا إيران على أهمية الوصول إلى حلول إقليمية للأزمة.
إيران وعُمان تتفقان على ممر مؤقت في هرمز
وفي تطور دبلوماسي، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أمس إجراء نقاشات "بنّاءة ومثمرة" مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، معربا عن أمله في تدشين ممر مؤقت في مضيق هرمز قريبا، ووضع ترتيبات عملية تضمن العودة الآمنة لحركة الملاحة.
وقال البوسعيدي إن صياغة الترتيبات النهائية والدائمة لإدارة المضيق والتوصل إلى حلول استراتيجية ستتم في مراحل لاحقة، استنادا إلى المادة الخامسة من مذكرة إسلام آباد للتفاهم.
وأعلنت إيران وسلطنة عُمان في بيان مشترك التوافق على خطة عمل فنية ومرحلية لاستئناف الملاحة عبر المضيق، بما يحفظ حقوق وسيادة الطرفين.
واتفق الجانبان على إنشاء "ممر مؤقت مشترك" لتأمين عبور الناقلات، وإطلاق مشروع ميداني لتطهير المياه الإقليمية من الألغام البحرية، إلى جانب تفعيل آلية موحدة لتبادل المعلومات وإدارة الخدمات اللوجستية والأمنية.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن مسار العبور المتفق عليه مع عُمان مؤقت، وأن البلدين سيواصلان التفاوض بشأن مسار دائم للملاحة.
اقرأ المزيد.. واشنطن تبدأ هجوما ماليا على طهران