رسائل متبادلة بين واشنطن وطهران بعد وقف الهجمات

الصورة
شخصان على طاولة مفاوضات ويظهر العلمان الإيراني والأمريكي
شخصان على طاولة مفاوضات ويظهر العلمان الإيراني والأمريكي
آخر تحديث

تتجه الأزمة بين إيران والولايات المتحدة نحو اختبار مسار دبلوماسي جديد، مع بروز مؤشرات على تثبيت وقف إطلاق النار المؤقت واستمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء، بالتزامن مع مفاوضات تتركز على إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة.

ويأتي ذلك بعد نحو خمسة أشهر من اندلاع المواجهة العسكرية، وفي اليوم الأربعين على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وسط تحركات إقليمية ودولية لتجنب عودة العمليات العسكرية الواسعة.

مفاوضات لتثبيت التهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز

أكد مسؤول إقليمي لوكالة "أسوشيتد برس" أن واشنطن وطهران تبديان رغبة في العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مشيرا إلى أن المفاوضات الجارية تركز على صيغة وسط تتيح لإيران إدارة حركة السفن عبر مضيق هرمز، مقابل تخفيف القيود المفروضة على الملاحة.

وفي السياق ذاته، نقلت شبكة "سي بي إس" عن مسؤول إيراني أن المحادثات التي استضافتها سلطنة عُمان خلال اليومين الماضيين بشأن إعادة فتح المضيق كانت "بناءة"، موضحا أن إحراز تقدم في هذا الملف يبقى مرتبطا باستمرار وقف الضربات الأمريكية.

تبادل الرسائل مستمر عبر الوسطاء

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن عبر الوسطاء، مشيرا إلى أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، من دون الإعلان عن اختراق جديد في مسار المفاوضات.

وتزامن ذلك مع تأكيد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا أن الولايات المتحدة أوقفت هجماتها خلال الليلتين الماضيتين، الأمر الذي دفع إيران إلى وقف ما وصفه بـ"الردود الانتقامية"، في خطوة تعكس استمرار الالتزام المتبادل بالتهدئة الحالية.

توصية عسكرية أمريكية غيّرت مسار العمليات

وكشف موقع "أكسيوس"، نقلا عن مصدرين مطلعين، أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر أوصى بوقف حملة القصف حول مضيق هرمز بعد تقييم خلص إلى أنها حققت أقصى ما يمكن تحقيقه عسكريا.

وبحسب التقرير، أسهمت هذه التوصية، إلى جانب تقديرات قدمها مستشارون عسكريون ومدنيون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في اتخاذ قرار تعليق الضربات ضد إيران، في إقرار بأن العمل العسكري بلغ حدوده من دون تحقيق أهداف إضافية.

وفي الوقت ذاته، أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الرئيس ترامب منح المفاوضات مع إيران "فرصة محدودة"، في إشارة إلى أن المسار الدبلوماسي سيظل قائما لفترة قصيرة قبل إعادة تقييم الخيارات الأمريكية.

قطر تقود اتصالات إقليمية لدعم الحل السياسي

على الصعيد الإقليمي، كثفت قطر تحركاتها الدبلوماسية لدعم جهود تثبيت التهدئة، إذ أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني سلسلة اتصالات مع وزراء خارجية سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، كما تلقى اتصالا من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وركزت المشاورات على تنفيذ بنود مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وضمان استقرار المنطقة، ودعم المساعي الرامية إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز ومنع عودة المواجهة العسكرية.

نتنياهو يتمسك بأهداف الحرب

في المقابل، أكد رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، أن الحرب مع إيران لن تنتهي، بحسب تعبيره، إلا بإسقاط النظام الإيراني أو إضعافه إلى الحد الذي يدفعه إلى التخلي عن برنامجه النووي، في موقف يعكس استمرار التباين بين الرؤية الإسرائيلية والجهود الدبلوماسية الجارية.

تحركات ميدانية في هرمز وانخفاض حركة الملاحة

ميدانيا، أفادت وكالة "فارس" الإيرانية برصد نشاط لطائرات دعم عسكرية أمريكية فوق الخليج، معتبرة أنه يرتبط بمحاولات لتأمين حركة السفن في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.

كما أعلنت السلطات الإيرانية إعادة ست سفن إلى مياه الخليج بعد محاولتها العبور عبر مسارات وصفتها بأنها غير قانونية، مؤكدة أن المضيق يخضع لمسارات ملاحية محددة وأن أي خروج عنها يمثل خطراً أمنياً.

وفي البحر الأحمر، أظهرت بيانات شركة "كبلر" تراجعا ملحوظا في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، إذ عبرت 11 سفينة فقط خلال الساعات الماضية، في أدنى مستوى منذ أشهر، عقب الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية.

أسعار النفط تتراجع مع انحسار المخاوف

انعكست مؤشرات التهدئة على الأسواق العالمية، إذ انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5% مع افتتاح التداولات الآسيوية، بعدما استقبل المستثمرون توقف الضربات الأمريكية على إيران بإشارات إيجابية، وسط توقعات بانخفاض احتمالات تعطل إمدادات الطاقة إذا استمر المسار الدبلوماسي الحالي.

اقرأ المزيد.. ترامب يعلّق الضربات على إيران

دلالات
00:00:00