أكد الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد محمد المقابلة، أن التصريحات الأمريكية بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران لا تعكس الواقع على الأرض، بل
إيران تحت القصف.. ودولة الاحتلال في مرمى النيران
تدخل المنطقة مرحلة شديدة التعقيد مع اتساع رقعة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي وامتداداها إلى دول الخليج، في ظل تصعيد عسكري متسارع وتضارب في المسارات السياسية، حيث تتقاطع الضربات الميدانية مع رسائل تفاوض غير محسومة، ما يعكس مشهدا مفتوحا على احتمالات متعددة.
إيران: بين الضربات العسكرية والتصعيد السياسي
شهدت إيران تصعيدا مزدوجا، ميدانيا وسياسيا، في ظل استمرار الهجمات وتبادل الضربات مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، حيث دوت انفجارات في العاصمة طهران، أعقبها انقطاع للتيار الكهربائي في مناطق واسعة، مع تأكيدات أولية عن استهداف مواقع عسكرية ومنشآت طاقة.
وأعلنت طهران إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز "MQ9" في أصفهان، في وقت أكد فيه الحرس الثوري تنفيذ عمليات بحرية وصاروخية ضمن ما وصفه بالموجة الـ88 من "الوعد الصادق 4"، شملت استهداف سفينة حاويات مرتبطة بدولة الاحتلال في الخليج، إضافة إلى مواقع قال إنها لقوات أمريكية في الإمارات والبحرين والكويت، وتدمير منظومات دفاعية ورادارات متقدمة.
كما شددت طهران على أن مضيق هرمز بات "تحت السيطرة الكاملة"، ملوحة بإمكانية تعطيل الملاحة أو فرض شروط جديدة على العبور، في وقت أقرت لجنة برلمانية خططا لفرض رسوم على المرور في المضيق.
سياسيا، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أي قرار بإنهاء الحرب لن يتم إلا بعد تحقيق شروط إيران كاملة، بينما وصف المتحدث باسم الخارجية المقترحات الأمريكية بأنها "غير واقعية".
في المقابل، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته، ملوحا بضرب منشآت النفط والطاقة و"محو" مواقع استراتيجية، مع تحديد مهلة زمنية للتوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع طلب تمويل ضخم للحرب يواجه معارضة داخل الكونغرس.
الخليج: هجمات متصاعدة وتهديد مباشر للبنية التحتية
تحولت دول الخليج إلى ساحة مفتوحة للهجمات، حيث تصاعدت وتيرة الاستهدافات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى إلى أضرار مادية وإصابات في عدة دول:
-
في السعودية: أعلنت وزارة الدفاع اعتراض ما يصل إلى 8 صواريخ باليستية خلال ساعات، استهدفت الرياض والمنطقة الشرقية، فيما سقطت شظايا اعتراض في مناطق سكنية بمحافظة الخرج وألحقت أضرارا بمنازل دون تسجيل إصابات.
-
في الإمارات: أصيب 4 أشخاص نتيجة سقوط شظايا في دبي، كما تعرضت ناقلة نفط كويتية لهجوم بطائرة مسيرة أثناء رسوها في الميناء، ما أدى إلى اندلاع حريق وأضرار في هيكلها، وسط تحذيرات من تسرب نفطي قبل السيطرة على الحادث.
-
في الكويت: أكد الجيش التصدي لهجمات صاروخية ومسيرات، فيما أعلنت البحرين إطلاق صفارات الإنذار في أنحاء البلاد تحسبا لهجمات محتملة.
كما طالت الهجمات سفنا تجارية في الخليج، حيث أُبلغ عن سقوط مقذوفات قرب سفن شحن، واستهداف ناقلات، ما يعكس تهديدا مباشرا لحركة الملاحة الدولية وسلاسل الطاقة.
سياسيا، شدد قادة المنطقة، وعلى رأسهم الملك عبد الله الثاني والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وامير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال قمة ثلاثية في جدة، على أن الهجمات الإيرانية تمثل تصعيدا خطيرا يستهدف المنشآت الحيوية ويهدد استقرار المنطقة، مؤكدين ضرورة تنسيق الجهود الأمنية والعسكرية.
دولة الاحتلال: تحت القصف وتوسيع بنك الأهداف
تعيش دولة الاحتلال تحت وقع الهجمات الصاروخية الإيرانية المتواصلة، حيث دوت صفارات الإنذار في تل أبيب ومناطق الوسط، مع تسجيل إصابات بين المستوطنين وأضرار مادية واسعة، شملت احتراق مركبات وتضرر مبان نتيجة سقوط شظايا صواريخ، بعضها عنقودي تناثر في عدة مواقع.
وأفادت التقارير بارتفاع أعداد المصابين جراء القصف، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال رصد إطلاق دفعات صاروخية متتالية من إيران، واعتراض عدد منها.
وأعلنت وزارة الصحة في دولة الاحتلال أن 6131 مصابا نقلوا إلى المستشفيات منذ بدء الحرب بينهم 118 مصابا ما زالوا يتلقون العلاج.
في المقابل، وسع الاحتلال عملياته العسكرية، معلنا تنفيذ موجات من الغارات الجوية على أهداف داخل إيران، استهدفت بنى تحتية عسكرية ومنشآت استراتيجية في طهران وأصفهان، مع تأكيد "تعميق الأضرار" في قدرات إيران.
كما أشار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى أنه لا ينوي وضع جدول زمني لإنهاء الحرب، ما يعكس توجها نحو استمرار العمليات لفترة طويلة، في ظل اعتبار أن جزءا من الأهداف تحقق، باستثناء الملف النووي الذي ما يزال قيد التصعيد.
اقرأ المزيد.. ترامب يهدد بالسيطرة على النفط الإيراني