واشنطن تبدأ حصارا على موانئ إيران وطهران تهدد بالرد

الصورة
خارطة توضح موانئ إيران التي شملها الحصار الأمريكي
خارطة توضح موانئ إيران التي شملها الحصار الأمريكي
آخر تحديث

دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدا في اليوم السابع من وقف إطلاق النار، مع بدء تنفيذ حصار بحري أمريكي واسع على الموانئ الإيرانية، مقابل تصعيد في التهديدات العسكرية، وتحركات دبلوماسية متسارعة لإحياء المفاوضات قبل انتهاء الهدنة.

حصار بحري واسع وانتشار عسكري

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة نشرت أكثر من 15 سفينة حربية لفرض حصار بحري على إيران، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الضغط على طهران. 

ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع إعلان واشنطن بدء تنفيذ الحصار على الموانئ الإيرانية، ضمن استراتيجية أوسع للسيطرة على حركة الملاحة وتقليص نفوذ إيران في المنطقة.

مضيق هرمز في قلب المواجهة 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء فرض حصار على مضيق هرمز، في محاولة لنزع هذه الورقة الاستراتيجية من إيران، بعد تعثر مفاوضات إسلام أباد. 

وتوعّد ترامب بتدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار، مؤكدا أن "لا حرب حاليا بل حصار"، ومشيرا إلى أن طهران تسعى لاتفاق لكنها ترفض التخلي عن برنامجها النووي.

وأضاف ترامب لصحفيين في البيت الأبيض:

"لن تمتلك إيران سلاحا نوويا. لا يمكننا السماح لدولة ما بابتزاز العالم أو استغلاله".

ومنذ أن بدأت الولايات ​المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي الحرب في 28 شباط الماضي، أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز أمام جميع السفن باستثناء سفنها، قائلة إنها لن تسمح بالمرور إلا تحت السيطرة الإيرانية وبمقابل رسوم.

وقال ترامب إن واشنطن ستعترض ​السفن الإيرانية وأي سفن تدفع هذه الرسوم، مهددا بتدمير أي سفن إيرانية "هجومية سريعة" تحاول كسر هذا الحصار. 

وأظهرت بيانات الشحن من مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط والكيماويات الصينية "ريتش ستاري" عبرت المضيق -اليوم الثلاثاء- في أول واقعة من نوعها منذ بدء الحصار الأمريكي، وكانت السفينة عادت أدراجها في وقت سابق بعد دقائق من اقترابها من المضيق. وغادرت الناقلة مرسى الشارقة قبالة سواحل دبي أمس متجهة إلى الصين

تهديدات إيرانية برد غير مسبوق 

في المقابل، حذرت وزارة الدفاع الإيرانية من أن أي تدخل عسكري أجنبي في المضيق سيؤدي إلى تصعيد خطير ويهدد أمن الطاقة العالمي، كما توعد الحرس الثوري الإيراني بالكشف عن قدرات وأساليب قتالية "لا يمتلك العدو تصورا عنها" في حال استئناف الحرب، مؤكدا أن أي تصعيد سيواجه برد نوعي يصعب التعامل معه. 

كما شددت طهران على جاهزيتها لمواجهة أي تحرك عسكري، في ظل تصاعد التوتر في الممرات البحرية الحيوية.

انقسام غربي وتحفظ على التصعيد 

أعلنت دول في حلف شمال الأطلسي، بينها بريطانيا وفرنسا، رفضها المشاركة في الحصار البحري، داعية إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، خاصة أنه تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يعكس تباينا في المواقف داخل المعسكر الغربي.

حراك دبلوماسي ومحاولات لإنقاذ المفاوضات 

رغم التصعيد، تتواصل الجهود السياسية، حيث أفادت شبكة "سي إن إن" بأن مسؤولين أمريكيين يدرسون عقد اجتماع مباشر ثانٍ مع إيران قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 نيسان. 

كما أشار موقع "أكسيوس" إلى استمرار التواصل بين واشنطن وطهران، مع وجود تقدم نسبي في جهود التوصل إلى اتفاق. 

وتقود باكستان ومصر وتركيا وساطة نشطة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وسط توقعات بعقد جولة جديدة خلال الأيام المقبلة، قد تكون يوم الخميس، دون تحديد مكانها بعد.

محادثات إسلام أباد: تقدم دون اتفاق 

انتهت الجولة الأخيرة من المفاوضات في إسلام أباد دون اتفاق، رغم كونها أول لقاء مباشر منذ أكثر من عقد. 

وأكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن أحرزت "تقدما كبيرا"، موضحا أن الكرة الآن في ملعب إيران، خاصة فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة.

في المقابل، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة مسؤولية فشل المحادثات، متهما إياها بطرح مطالب مفرطة وغياب الإرادة السياسية.

شروط أمريكية وخلاف حول البرنامج النووي 

تشدد واشنطن على نقطتين رئيسيتين: 

  • السيطرة على اليورانيوم المخصب الإيراني.

  • ضمان عدم تطوير سلاح نووي مستقبلا عبر آليات تحقق صارمة. 

في المقابل، ترفض إيران التنازل عن برنامجها النووي، ما يبقي فجوة الخلاف قائمة رغم استمرار الاتصالات.

إيران: النفط مستمر وإعادة إعمار الأضرار 

أكد وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد أن صادرات النفط استمرت دون توقف خلال الحرب، بما في ذلك من مراكز رئيسية مثل جزيرة خرج، مشيرا إلى تخصيص جزء من العائدات لإصلاح الأضرار التي لحقت بالقطاع.

انعكاسات اقتصادية وارتفاع أسعار النفط 

أدى التصعيد والحصار إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وسط تحذيرات من تداعيات على الإمدادات العالمية. 

وأكد المدير التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" باتريك بوياني أن إعادة فتح مضيق هرمز أمر حيوي للأسواق، حتى لو تطلب دفع رسوم عبور، محذرا من أن استمرار الأزمة لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى نقص في إمدادات الطاقة وفرض قيود على الاستهلاك. 

رغم استمرار وقف إطلاق النار، تشير التطورات إلى هشاشته في ظل التصعيد العسكري والحصار البحري، مقابل استمرار الرهان على المسار الدبلوماسي، مع ترقب جولة مفاوضات جديدة قد تحدد اتجاه الأزمة بين التصعيد أو التهدئة. 

اقرأ المزيد.. حصار أمريكي للموانئ الإيرانية

دلالات
00:00:00