في اليوم الـ65 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تتصاعد مؤشرات التوتر بين المسار التفاوضي واحتمالات استئناف التصعيد العسكري، وسط
توتر في هرمز: واشنطن تطلق "مشروع الحرية" وإيران تلوح بالرد العسكري
مع دخول اليوم الـ66 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه بؤرة التصعيد الأبرز، بعد إعلان الولايات المتحدة بدء عملية بحرية جديدة، مقابل تحذيرات إيرانية مباشرة من أي اقتراب عسكري من المضيق.
واشنطن تعلن "مشروع الحرية" لتحرير السفن في مضيق هرمز
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ -صباح اليوم الإثنين- تنفيذ عملية أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، تهدف إلى "تحرير السفن العالقة" في مضيق هرمز.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي استجابة لطلبات دول عدة، معظمها غير منخرط في النزاع، لمساعدة سفنها التجارية على الخروج من الممر المائي المغلق.
ووصف ترامب العملية بأنها "بادرة إنسانية"، تهدف إلى ضمان حرية الملاحة واستئناف حركة التجارة، محذرا من أن أي محاولة لعرقلة هذه الجهود "سيتم التعامل معها بقوة".
دعم عسكري أمريكي واسع للعملية
من جهتها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية مشاركتها في دعم العملية، عبر نشر مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة ومنصات غير مأهولة، إضافة إلى نحو 15 ألف عسكري.
كما أشارت إلى إطلاق مبادرة لتعزيز التنسيق البحري وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع شركاء دوليين، بهدف تأمين الملاحة في المضيق.
وفي المقابل، نقلت تقارير أمريكية أن العملية لا تشمل حاليا مرافقة عسكرية مباشرة للسفن، بل تقتصر على الإرشاد وتأمين ممرات آمنة.
إيران: المضيق تحت سيطرتنا وأي اقتراب سيُقابل بالهجوم
في المقابل، شدد قائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، اللواء علي عبداللهي، على أن أمن مضيق هرمز "تحت السيطرة الكاملة" للقوات المسلحة الإيرانية.
وأكد أن عبور السفن لا يمكن أن يتم بأمان إلا بالتنسيق مع طهران، محذرا من أن أي قوة أجنبية، خصوصا الولايات المتحدة، ستتعرض لهجوم مباشر إذا اقتربت من المضيق.
واتهم عبداللهي واشنطن بـ"القرصنة البحرية" وتعريض أمن التجارة العالمية للخطر، متوعدا برد "قاس" على أي تهديد.
تحذيرات سياسية من خرق وقف إطلاق النار
بدوره، اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن أي تدخل أمريكي في إدارة الملاحة بمضيق هرمز يمثل خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ نيسان الماضي، مؤكدا أن المضيق "ليس ساحة مفتوحة للتجارب أو الاستعراضات".
أزمة سفن عالقة وآلاف البحارة في الانتظار
تشير بيانات شركات الملاحة إلى وجود مئات السفن التجارية العالقة في مياه الخليج، فيما يتجاوز عدد البحارة العالقين 20 ألفا، يعانون من نقص في الإمدادات الأساسية.
وكان عدد السفن في المنطقة قد تراجع من أكثر من 1100 سفينة مع بداية الحرب إلى نحو 900 سفينة، في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة.
حصار متبادل يضغط على الاقتصاد العالمي
وتفرض إيران حصارا مشددا على المضيق منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار مضاد على الموانئ الإيرانية، في محاولة لتقييد صادرات النفط.
وقد انعكس هذا التوتر على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط مؤخرا وسط ترقب نتائج العملية الأمريكية.
مفاوضات مستمرة رغم التصعيد
على المسار السياسي، أكد ترامب أن المحادثات مع إيران "إيجابية للغاية"، مشيرا إلى إمكانية التوصل إلى نتائج مهمة. في المقابل، أعلنت طهران أنها تراجع الرد الأمريكي على مقترحاتها الأخيرة، التي تشمل إنهاء الحرب ورفع العقوبات خلال فترة زمنية محددة.
كما تواصل باكستان لعب دور الوسيط بين الجانبين، في محاولة لتقريب وجهات النظر.
في ظل هذا المشهد، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال مفتوحة، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية، وسط مخاوف من أن أي خطأ في التقدير قد يدفع المنطقة نحو تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.
اقرأ المزيد.. مقترح إيراني من 14 بندا