دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الثالث والتسعين وسط تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، ترافقت مع مؤشرات متباينة بشأن فرص التوصل
تضارب حول مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران
تتواصل حالة الغموض السياسي والعسكري في مسار العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في ظل مؤشرات متضاربة بشأن مستقبل المفاوضات بين الجانبين، وتبادل للاتهامات والضربات العسكرية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع.
مفاوضات مستمرة بين إيران وأمريكا
تؤكد مصادر من واشنطن وطهران أن قنوات التواصل بين الجانبين لم تغلق، رغم استمرار الخلافات حول بنود أساسية في مذكرة التفاهم المطروحة.
وفيما يجري تبادل رسائل وتعديلات على النص المقترح، تتمسك إيران بأن أي اتفاق نهائي يجب أن يضمن حقوقها ومصالحها بشكل كامل، بينما تشير إلى أن ما يتداول حول نتائج المفاوضات لا يزال في إطار غير محسوم.
وتوضح طهران أن تعديلات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على النص لا تعني قبولها بها، مؤكدة أن المفاوضات لا تزال مفتوحة وأن الوصول إلى اتفاق يتطلب صيغة نهائية متوازنة بين الطرفين.
ماكرون يدعو للتسريع ووساطات إقليمية تتوسع
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تسريع التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران، معتبرا أن ذلك ضروري لاستقرار المنطقة. في المقابل، تتكثف جهود وساطة إقليمية تقودها أطراف متعددة، من بينها قطر وباكستان والكويت، بهدف تقريب وجهات النظر وتسهيل تبادل الرسائل بين الجانبين.
وتشير هذه التحركات إلى محاولة دولية لاحتواء التصعيد وفتح نافذة تفاهم سياسي قبل اتساع دائرة المواجهة.
تصعيد عسكري متبادل في أكثر من جبهة
على الصعيد الميداني، شهدت الساعات الأخيرة تبادلا للضربات بين الطرفين، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات "دفاعية" استهدفت مواقع رادار وتحكم بالطائرات المسيرة في جزيرتين إيرانيتين، فيما أكدت واشنطن تدمير أهداف عسكرية مرتبطة بالدفاعات الجوية الإيرانية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة تستخدمها القوات الأمريكية لشن ضربات ضد إيران، من دون الكشف عن موقعها، في وقت تحدثت فيه تقارير إقليمية عن تفعيل أنظمة دفاع جوي في المنطقة.
إيران: لا ثقة كاملة والتفاوض لا يعني التنازل
أكدت الخارجية الإيرانية أن التفاوض لا يعني وجود ثقة بين الأطراف، مشيرة إلى أن الطرف المقابل يغير مواقفه باستمرار ويطرح مطالب متناقضة، ما يطيل أمد المفاوضات. وشددت على أن طهران تركز حاليا على إنهاء الحرب، مع استعدادها لاتخاذ ما يلزم لحماية سيادتها.
كما أكدت أن ملف وقف إطلاق النار في لبنان جزء من أي تفاهم إقليمي شامل، وأن تحرير الأموال الإيرانية المجمدة يمثل مطلبا أساسيا لا تنازل عنه، بينما لا تزال تفاصيل تنفيذه قيد البحث.
توتر ميداني ورسائل سياسية متبادلة
في سياق متصل، أعلنت إيران تنفيذ عمليات رد على ما وصفته بالاعتداءات الأمريكية، معتبرة أن الضربات الأمريكية تمثل انتهاكا لوقف إطلاق النار، في حين ردت طهران باستهداف مواقع انطلقت منها تلك الهجمات.
كما تواصلت التصريحات السياسية المتبادلة، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران "ترغب بشدة في إبرام اتفاق"، متوقعا أن يكون اتفاقا "جيدا" للولايات المتحدة وحلفائها، رغم انتقاده للضغوط السياسية الداخلية التي تؤثر على مسار التفاوض.
أبعاد حقوقية وأمنية موازية
في تطور آخر، نفذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام بحق شخصين أدينا على خلفية احتجاجات داخلية، فيما طالبت طهران الكويت بتوضيح وضع أربعة مواطنين إيرانيين محتجزين لديها.
وفي المقابل، أعلنت الكويت تصديها لهجمات صاروخية ومسيرات، مؤكدة تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الأهداف المعادية.
كما أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت، الهجمات الإيرانية المتكررة، معتبرة أنها تمثل تصعيدا خطيرا واعتداء مباشرا على أمن البلاد واستقرارها.
وأكدت احتفاظ الكويت بحقها في اتخاذ ما يلزم لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها، محملة طهران المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات.
وساطات إقليمية وتحركات دبلوماسية متسارعة
تتواصل الجهود الدبلوماسية، حيث ناقشت قطر والكويت وباكستان سبل دعم الوساطة بين واشنطن وطهران، مع تأكيد مشترك على ضرورة خفض التصعيد والعودة إلى الحلول السياسية.
كما برزت باكستان كوسيط فاعل في نقل الرسائل بين الطرفين، وفق تصريحات دبلوماسيين باكستانيين سابقين أكدوا أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لتفاهم دبلوماسي إذا استمرت الجهود.
اقرأ المزيد.. تشدد أمريكي ومناورات إيرانية وسط مفاوضات متعثرة