تصعيد أمريكي إيراني واسع بعد هجمات مضيق هرمز

الصورة
النيران تشتعل في ميناء بندر عباس في إيران بعد استهدافه في غارات أمريكية 8/7/2026
النيران تشتعل في ميناء بندر عباس في إيران بعد استهدافه في غارات أمريكية 8/7/2026
آخر تحديث

شنت واشنطن ضربات واسعة على أهداف إيرانية قالت إنها جاءت ردا على استهداف ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز فيما أعلنت طهران تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرة على منشآت عسكرية أمريكية في الخليج، واتهمت الإدارة الأمريكية بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين قبل 21 يوما.

ضربات أمريكية على أكثر من 80 هدفا في جنوب البلاد ومحيط مضيق هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ سلسلة ضربات وصفتها بـ"القوية" ضد أهداف إيرانية في جنوب البلاد ومحيط مضيق هرمز، مؤكدة أن العملية جاءت ردا على الهجمات التي استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها الممر البحري الحيوي.

وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات استهدفت أكثر من 80 موقعا باستخدام ذخائر دقيقة، شملت زوارق تابعة للحرس الثوري الإيراني وأنظمة دفاع جوي ومواقع رادار وشبكات قيادة وسيطرة وقدرات صاروخية مضادة للسفن، مؤكدة أن الهدف هو حماية حرية الملاحة وردع أي تهديد لحركة التجارة الدولية.

وتزامنت الضربات مع تقارير عن سماع انفجارات في مناطق عدة جنوب إيران، من بينها قشم وسيريك وبندر عباس وبوشهر.

إيران ترد باستهداف قواعد أمريكية في الخليج

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة استهدفت ما وصفها بمنشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، ردا على الضربات الأمريكية.

وقال الحرس الثوري إن العملية استهدفت 85 منشأة عسكرية أمريكية، من بينها مواقع في مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، مؤكدا كذلك إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز "إم كيو-9" في أجواء محافظة بوشهر.

كما شدد مقر خاتم الأنبياء الإيراني على أن طهران لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في إدارة مضيق هرمز أو التحكم بحركة الملاحة فيه، مؤكدا أن إيران سترد على أي اعتداءات جديدة.

أزمة سياسية ومذكرة التفاهم تحت الاختبار

سياسيا، حمّلت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة مسؤولية الإخلال بمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، وأدانت قرار واشنطن إلغاء التعليق المؤقت للعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وأكدت طهران أن الهجمات الأمريكية وإعادة تشديد العقوبات تمثلان انتهاكا واضحا للاتفاق المؤقت الذي كان يهدف إلى تهيئة الأجواء لمفاوضات أوسع حول الملف النووي وقضايا الأمن الإقليمي.

من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن سياسة الضغوط والتهديدات لن تدفع إيران إلى التراجع، معتبرا أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تمثل تصعيدا خطيرا يهدد فرص التوصل إلى اتفاق دائم.

استهداف ناقلات يفاقم التوتر

وجاء التصعيد بعد ساعات من تعرض ثلاث ناقلات تجارية لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز، من بينها الناقلة القطرية "الركيات" والناقلة السعودية "وديان"، ما أثار موجة إدانات إقليمية ودولية.

وأعلنت قطر استدعاء نائب السفير الإيراني في الدوحة وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على استهداف الناقلة القطرية، فيما أدانت السعودية الهجوم على الناقلتين السعودية والقطرية، واعتبرته تهديدا لأمن الملاحة الدولية.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض ثلاث ناقلات لأضرار خلال عبورها المضيق، دون تسجيل خسائر بشرية.

الكويت والبحرين ترفعان حالة التأهب

وعقب الهجمات الإيرانية، أعلنت الكويت والبحرين رفع مستوى الجاهزية الأمنية، حيث دوت صفارات الإنذار في البلدين.

وأكد الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لأهداف معادية، فيما شددت وزارة الخارجية الكويتية على رفض أي اعتداء يمس سيادة البلاد، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها.

أما في البحرين، فقد أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار، ودعت المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بإرشادات السلامة والتوجه إلى الأماكن الآمنة عند الضرورة.

دعم غربي للضربات الأمريكية

على الصعيد الدولي، اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته أن الضربات الأمريكية كانت ضرورية في ظل ما وصفه بانتهاك إيران لوقف إطلاق النار واستهداف السفن التجارية.

كما أكد رئيس الوزراء الهولندي روب يتن ضرورة مواجهة أي خروقات تهدد الاستقرار الإقليمي، مشددا على أهمية حماية الملاحة الدولية ومنع تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.

تشديد العقوبات وقلق في أسواق الطاقة

وفي موازاة التصعيد العسكري، ألغت الولايات المتحدة الترخيص الذي كان يسمح مؤقتا ببيع النفط الإيراني، ما يعني إعادة فرض قيود مشددة على صادرات الخام الإيرانية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية منح فترة انتقالية قصيرة لإنهاء المعاملات القائمة، مبررة القرار بما وصفته بالسلوك الإيراني غير المقبول في مضيق هرمز.

وأثارت التطورات مخاوف متزايدة في أسواق الطاقة العالمية، نظرا للأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وسط توقعات بتأثر الإمدادات العالمية إذا استمر التصعيد أو توسعت دائرة المواجهة في المنطقة.

اقرأ المزيد.. الأردن يدين استهداف ناقلتين سعودية وقطرية

دلالات
00:00:00