في ضوء ما تم تداوله عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي حول شركة رؤية عمان للمعالجة وإعادة التدوير، أوضح محمد الفاعوري، نائب مدير المدينة لشؤون
أمانة عمان تلجأ إلى الصكوك الإسلامية لتخفيض كلفة الدين والاستدامة المالية
أكد المدير التنفيذي المالي في أمانة عمان الكبرى، إبراهيم الزيود لـ حسنى -اليوم الإثنين- أن الأمانة تتجه لإصدار صكوك إسلامية بعد موافقة مجلس الوزراء، وذلك بهدف إعادة هيكلة مديونيتها البالغة نحو مليار دينار، وخفض كلفة خدمة الدين.
وأمس الأحد، أعلنت أمانة عمان الكبرى، عن توجهها الاستراتيجي لإعادة هيكلة مديونيتها البالغة نحو مليار دينار، وتحويلها إلى فرصة استثمارية عبر إصدار صكوك إسلامية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية وتخفيض كلفة خدمة الدين.
فكرة الصكوك جاءت في ظل ارتفاع فوائد القروض التجارية
وبين الزيود، أن الفكرة جاءت في ظل ارتفاع فوائد القروض التجارية، التي تبلغ حاليا نحو 8.25%، مقارنة بتكلفة أقل متوقعة للصكوك الإسلامية لا تتجاوز 6%، ما يتيح توجيه الفروقات المالية لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
الأمانة بدأت منذ نحو 5 أشهر بدراسة خيارات التمويل
ولفت الزيود إلى أن الأمانة بدأت منذ نحو خمسة أشهر بدراسة خيارات التمويل، بما في ذلك السندات والصكوك، قبل أن تتجه إلى الصكوك الإسلامية باعتبارها الخيار الأقل كلفة، إضافة إلى أنها توسع قاعدة المستثمرين لتشمل الأفراد والمؤسسات، بدلا من الاعتماد على البنوك فقط.
وأوضح الزيود أن خطة الإصدار ستكون على مراحل، تبدأ بـ:
- طرح صكوك بقيمة 400 مليون دينار.
- إصدارات بقيمة 300 مليون دينار لكل مرحلة لاحقة، من خلال جهة مختصة بإدارة الإصدار، ووفقا للتشريعات الناظمة لقانون الصكوك في المملكة.
وشدد على أن المديونية الحالية للأمانة تعود بمعظمها إلى استملاكات أراض لغايات فتح وتوسعة الشوارع، مبينا أن أكثر من 70% من هذه الديون تقابلها أصول مملوكة للأمانة، تتجاوز قيمتها 2.4 مليار دينار وفق تقييم سابق، ما يعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
إصدار الصكوك سيتم عبر جهة مستقلة "مدير إصدار"
كما أشار الزيود إلى أن إصدار الصكوك سيتم عبر جهة مستقلة "مدير إصدار"، وبإشراف قانوني وتنظيمي، بما يضمن حماية حقوق المستثمرين، بما في ذلك إنشاء هيكل قانوني خاص لإدارة الصكوك وفق التشريعات المعمول بها.
وفيما يتعلق بعوائد الصكوك، توقع الزيود أن تكون أقل من 6% سنويا، مع إمكانية توزيع الأرباح بشكل دوري كل ثلاثة أو ستة أشهر، وفق ما يتم الاتفاق عليه ضمن آلية الإصدار.
مدة الصكوك المتوقعة تصل إلى خمس سنوات
وأضاف الزيود أن مدة الصكوك المتوقعة تصل إلى خمس سنوات، مع إمكانية تداولها في السوق، ما يتيح للمستثمرين بيعها وشراءها قبل تاريخ الاستحقاق.
وأكد الزيود، أن الأمانة لم تلجأ إلى إعادة جدولة ديونها بسبب التعثر، بل كانت تعيد النظر في القروض عند انخفاض أسعار الفائدة بهدف تقليل الكلفة، لافتا إلى التزامها السابق بسداد التزاماتها في مواعيدها.
وتوقع الزيود، أن تسهم الصكوك في جذب قاعدة استثمارية أوسع، في ظل توفر تصنيف ائتماني مريح للأمانة، مشيرا إلى أن الطرح سيكون في المرحلة الأولى داخل الأردن، مع إمكانية التوسع خارجيا في حال توفر الظروف المناسبة.
ويأتي القرار في إطار سعي الأمانة إلى تقليل أعباء الفوائد المرتفعة المرتبطة بالقروض التقليدية، إلى جانب توفير سيولة إضافية توجه لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وذلك في ظل التوسع العمراني التي تشهده العاصمة عمان.
الصكوك الإسلامية أداة تمويل كبرى قائمة على الملكية
من جانبه، أوضح الدكتور باسل الشاعر، أستاذ الاقتصاد الإسلامي في الجامعة الأردنية لـ حسنى -اليوم الإثنين- أن الصكوك الإسلامية تعد من أبرز أدوات التمويل والاستثمار إضافة إلى أنها نوع من الأوراق المالية التي تقوم على مبدأ الملكية في مشروع محدد، وتستخدم لتمويل المشاريع الكبرى.
قانون ينظم صكوك التمويل الإسلامي
وبين الشاعر، أن فكرة الصكوك تعود إلى اجتهادات أردنية مبكرة، لافتا إلى أن الأردن كان من الدول السباقة في هذا المجال منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، قبل أن ينظمها قانون صكوك التمويل الإسلامي رقم 30 لعام 2012، الذي وضع الإطار القانوني لإصدارها وتداولها.
الصكوك تختلف عن الأسهم والسندات
كما أوضح الشاعر، أن الصكوك تختلف عن الأسهم والسندات؛ فهي تشترك مع الأسهم بكونها أداة ملكية، لكن في مشروع محدد وليس في شركة، بينما تشترك مع السندات بكونها محددة المدة، إلا أنها لا تقوم على الفائدة الثابتة، بل على مبدأ القاعدة الفقهية "الغنم بالغرم" المرتبط بطبيعة المشروع.
قاعدة فقهية "الغنم بالغرم"
تعد قاعدة "الغنم بالغرم" إحدى القواعد الفقهية الهامة التي ترسخ مبدأ العدالة في تحمل التكاليف والمخاطر مقابل الحصول على المنافع، وهذه القاعدة الفقهية تُشير إلى أن التكاليف والخسائر المرتبطة بشيء ما تقع على عاتق من يستفيد منه شرعا؛ بمعنى آخر، من ينتفع بشيء يجب أن يتحمل ما يترتب عليه من أعباء أو تكاليف.
وتعني القاعدة أن الشخص الذي ينال منفعة من شيء يتحمل مسؤولية ما يلزمه من أعباء أو مخاطر، ويظهر ذلك في القول: "من له الغنم عليه الغرم" أو "الغنم بالغرم".
الغرم: هو الالتزام المالي أو الجهد المطلوب لقاء الاستفادة من شيء.
الغنم: هو المنفعة أو العائد الذي يحصل عليه الشخص من الشيء.
الصكوك تبنى عبر هيكل متكامل
ولفت الشاعر، إلى أن الصكوك تبنى عبر هيكل متكامل يشارك فيه خبراء قانونيون وماليون وشرعيون، ويتم من خلال "نشرة إصدار" توضح جميع التفاصيل للمستثمرين، بما في ذلك العوائد وآلية توزيعها وفترة الاستثمار.
وأضاف أن الصكوك تُستخدم عادة لتمويل المشاريع الكبرى أو دعم الموازنات الحكومية، مشيرا إلى وجود ثلاثة أنواع رئيسية منها:
- صكوك حكومية.
- شبه حكومية "سيادية".
- صكوك للقطاع الخاص.
أما فيما يتعلق بتوجه أمانة عمان لإصدار صكوك، بين الشاعر أن من بين الصيغ الممكنة "صكوك الإجارة المنتهية بالتمليك" أو "صكوك حق المنفعة"، حيث يتم ربط الصكوك بأصول مملوكة، مثل العقارات، وتمنح لحملة الصكوك حقوق ملكية مشاعة فيها خلال مدة محددة.
وأوضح الشاعر، أن هذه الصكوك تتيح للجهة المصدرة الحصول على سيولة فورية مقابل تأجير الأصول أو منح حق الانتفاع بها، فيما يحصل المستثمرون على عوائد دورية، مع إمكانية تداول الصكوك في السوق المالي.
الطرح يكون "عرضا عاما" متاحا للأفراد والمؤسسات
كما أشار الشاعر، إلى أن قيمة الصك الواحد لم تحدد بعد في حالة أمانة عمان، إذ يتم ذلك ضمن نشرة الإصدار، مؤكدا أن الطرح يكون "عرضا عاما" متاحا للأفراد والمؤسسات، مع تحديد الفئات المستهدفة بحسب قيمة الصك.
وشدد على أن الصكوك القابلة للتداول، مثل صكوك الإجارة، يمكن بيعها وشراؤها في سوق عمان المالي، ما يمنح المستثمر مرونة في استرداد أمواله قبل انتهاء مدة الصك، بخلاف بعض الأنواع الأخرى غير القابلة للتداول.
مدة الصكوك تكون محددة مسبقا
وتابع أن مدة الصكوك تكون محددة مسبقا، حيث يحصل المستثمر على عوائد دورية خلال هذه الفترة، ثم يسترد أصل استثماره عند انتهاء الأجل وفق آلية "الإطفاء" المحددة في نشرة الإصدار.
وحول العوائد، بين الشاعر أنها تعتمد على القيمة الفعلية للأصول أو المشروع، وليست عوائد صورية، حيث تحدد بناء على تقدير حقيقي للإيرادات المتوقعة من الأصل محل الاستثمار.
وجود نماذج ناجحة للصكوك في الأردن وخارجه
ولفت الشاعر إلى وجود نماذج ناجحة للصكوك في الأردن وخارجه، مشيرا إلى إصدارات حكومية بمليارات الدولارات، إلى جانب تجارب في القطاع الخاص، وتجارب دولية في ماليزيا ودول الخليج والسودان، حيث استخدمت الصكوك في تمويل مشاريع كبرى مثل الطاقة والبنية التحتية.
كما أشار إلى أن الصكوك تشهد توسعا عالميا، بما في ذلك ما يعرف بـ "الصكوك الخضراء" المخصصة لتمويل مشاريع الطاقة والبيئة، إلى جانب صكوك ذات طابع اجتماعي ووقفي.
واعتبر الشاعر، أن توجه الأمانة نحو الصكوك يشكل خطوة مهمة، وقد يكون بداية لتوسيع استخدام هذه الأداة في تمويل المشاريع الإنتاجية مستقبلا، من خلال إشراك المواطنين في الاستثمار بالمشاريع التنموية.
اقرأ المزيد.. مجلس الوزراء يوافق على تمويل أمانة عمان بالصكوك الإسلامية