كشف المدير التنفيذي لشركة مياهنا محمد الخرابشة لـ حسنى -اليوم الثلاثاء- عن بدء طرح عطاءات تحسين شبكات الصرف الصحي في العاصمة عمان مطلع العام
مياهنا تستعرض عبر حسنى تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي لتوزيع المياه في خلدا
بدأت شركة مياهنا منذ نحو تسعة أشهر تطبيق تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي لتوزيع المياه والتحكم عن بعد في منطقتين في خلدا في عمان، وذلك ضمن مشروع يهدف إلى تحسين عدالة توزيع المياه وخفض الفاقد والكشف المبكر عن التسربات والكسور غير المرئية، وسط توجه لتوسيع التجربة لتشمل كامل منطقة خلدا في مرحلة ثانية، والتدرج في تطبيقها بمناطق أخرى في العاصمة في مراحل متقدمة.
ثلاث سنوات لتنفيذ مشروع استخدام الذكاء الاصطناعي لتوزيع المياه
واستعرض الرئيس التنفيذي لشركة مياهنا المهندس محمد الخرابشة عبر حسنى -اليوم الثلاثاء- تفاصيل تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي لتوزيع المياه مبينا أن تنفيذ المشروع استغرق نحو ثلاث سنوات، فيما بدأ التشغيل التجريبي مطلع العام الحالي، وشهدت المرحلة الأولى بعض الملاحظات والمشكلات التقنية المتعلقة بالاتصالات والتشغيل، قبل أن تتم معالجتها والوصول إلى مرحلة استقرار النظام.
وأوضح أن المشروع يمثل تحولا عن الطريقة التقليدية في إدارة التزويد المتقطع، والتي تقوم على فتح المياه من الخزانات الرئيسية باتجاه شبكة المنطقة لفترة محددة، ثم إغلاقها عند انتهاء الدور.
وبيّن أن النظام الجديد أبقى المياه موجودة في الشبكة الرئيسية على مدار الساعة، فيما أصبحت عملية فتح المياه وإغلاقها للمشتركين تتم من خلال محابس إلكترونية مرتبطة بمركز تحكم رئيسي، ما يسمح بإدارة التزويد عن بعد وبصورة أكثر دقة.
محابس إلكترونية لكل مجموعة من المشتركين
وأوضح الخرابشة أن المحابس المستخدمة في مشروع استخدام الذكاء الاصطناعي لتوزيع المياه ليست محابس تقليدية يمكن للمواطن الوصول إليها أو العبث بها، وإنما هي محابس إلكترونية غير ظاهرة للمواطن، ويمكن التحكم بها من مركز التحكم من خلال إشارات اتصال.
وبحسب الخرابشة، مكّن هذا النظام الشركة من تحديد فترات فتح المياه وإغلاقها لمجموعات المشتركين بصورة أكثر انتظاما، بدلا من التفاوت الذي قد يحدث في نظام التزويد التقليدي نتيجة اختلاف طبيعة المناطق وارتفاعاتها.
وأشار إلى أن التزويد التقليدي قد يؤدي إلى وصول المياه إلى بعض المنازل لفترات أطول من غيرها بسبب اختلاف ارتفاع منسوب المياه في المناطق، إذ تتجه المياه بطبيعتها بصورة أكبر إلى المناطق المنخفضة مقارنة بالمناطق المرتفعة، الأمر الذي يجعل تحقيق كميات متقاربة من المياه بين المشتركين أمرا صعبا بالطرق اليدوية.
وأكد أن التكنولوجيا الجديدة ساعدت الشركة على تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع المياه، من خلال التحكم الآلي وعن بعد في أوقات التزويد، وتحديد الفترات المخصصة لكل مجموعة من المشتركين.
التجربة تكشف التسربات غير المرئية
وأوضح الخرابشة لـ حسنى أن نظام التزويد المتقطع التقليدي يجعل اكتشاف بعض التسربات أكثر صعوبة، لأن المياه لا تكون موجودة في الشبكة باستمرار، في حين أن إبقاء الشبكة الرئيسية مضغوطة ومليئة بالمياه على مدار الساعة أتاح لفرق الكشف عن التسربات مراقبة الشبكة بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن بعض الكسور تكون مرئية ويبلّغ عنها المواطنون مباشرة، بينما توجد كسور أخرى غير مرئية قد يتسرب منها الماء تحت الأرض، ولا يظهر أثرها إلا في نقطة مختلفة عن موقع الكسر الفعلي.
وأكد أن هذا النوع من التسربات قد يتطلب في النظام التقليدي تنفيذ أكثر من حفرة للوصول إلى مصدر المشكلة، لأن المياه يمكن أن تتحرك تحت الأرض عبر مسارات مختلفة قبل أن تظهر على سطح الشارع، لكن النظام الجديد ساهم في الكشف عنها بطريقة أدق.
خفض الفاقد وتحسين كفاءة التشغيل
وقال الخرابشة إن التجربة حققت نتائج ملموسة في خفض الفاقد المائي في المنطقتين اللتين طُبقت فيهما، إلى جانب تحسين كفاءة عمليات التشغيل والصيانة.
وأضاف أن فرق الصيانة أصبحت قادرة على الاستفادة من البيانات والإشارات التي يوفرها النظام للوصول إلى مواقع التسربات بصورة أسرع، الأمر الذي يقلل من كميات المياه المهدورة ويساعد على توجيه جهود الصيانة إلى الأماكن التي تحتاج إليها فعليا.
توسيع تجربة خلدا تدريجيا
وأشار الخرابشة إلى أن المرحلة المقبلة تتضمن التوسع في تطبيق استخدام الذكاء الاصطناعي لتوزيع المياه ليشمل مناطق خلدا كافة، بعد توفر التمويل اللازم، مبينا أن الجهات الممولة أبدت اقتناعا بنتائج التجربة بعد الاطلاع على آثارها الإيجابية.
وأوضح أن التوسع لن يتوقف عند خلدا، إذ تتطلع الشركة إلى تطبيق التجربة تدريجيا في مناطق أخرى من العاصمة وفقا لتوفر التمويل والاحتياجات الفنية.
وأكد الخرابشة أن الهدف النهائي من هذه المشاريع هو الانتقال من إدارة شبكات المياه بالطرق التقليدية إلى إدارة تعتمد على البيانات والتكنولوجيا والتحكم عن بعد، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويخفض الفاقد، ويحسن عدالة التوزيع، ويتيح الاستفادة القصوى من كل كمية مياه متاحة.