استطلاع لـ حسنى: السمنة بين طلبة المدارس.. الفطور معجنات وفلافل

الصورة
طلبة مدارس في شارع عام في عمّان | المملكة
طلبة مدارس في شارع عام في عمّان | المملكة

مصروف الطلبة لشراء الشيبس والمشروبات الغازية

المصدر
آخر تحديث

كشفت نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن للفئة العمرية من 13 إلى 17 عاما، أن 32.9% من الطلبة ضمن هذه الفئة يعانون من زيادة الوزن أو السمنة بواقع 20.8% لزيادة الوزن و12.1% للسمنة، كما بلغت نسبة زيادة الوزن بين طلبة المدارس الحكومية 30.3%، مقابل 42.5% في المدارس الخاصة.

استطلاع لـ حسنى: مصروف الطلبة يذهب لشراء المعجنات والشيبس

وعلى إثر هذه النتائج، بين استطلاع أجرته إذاعة حسنى -اليوم الإثنين- من أمام بعض المدارس الحكومية مع عدد من الطلاب، أن مصروف الطلبة اليومي يتراوح ما بين نصف دينار إلى دينار، ويصرف الطلبة هذا المبلغ على وجبة الفطور والتي تتكون عادة من معجنات جاهزة أو سندويشات فلافل مع عصير ومشروبات غازية.

وتظهر إجابات الطلبة حضور المقصف المدرسي بوصفه أحد أبرز منافذ شراء الطعام خلال اليوم الدراسي.

ويظهر الاستطلاع إقبالا واضحا على شرب المشروبات الغازية والعصائر المصنع، إذ إن الطلبة الذين يحضرون سندويشات لوجبة الفطور من منازلهم يصرفون مصروفهم اليومي على المشروبات الغازية أو على التسالي كالشيبس والشكولاتة وغيرها.

الأردن بحاجة إلى مركز وطني متخصص بالسمنة

أستاذ التغذية والحميات في الجامعة الأردنية د.حيدر الدومي يرى أن نتائج المسح تحتاج إلى وقفة جدية للنظر بها، مشيرا أن النشاط البدني كان في السابق جزءا طبيعيا من حياة الأطفال، مثل المشي إلى المدرسة والعودة منها، والقيام بالمهام اليومية سيرا على الأقدام، بينما حاليا يقضي كثير من الأطفال وقتا طويلا في المنزل وعلى الهواتف، مع تراجع الحركة وزيادة تناول الطعام. 

ودعا الدومي إلى تطبيق إجراءات أكثر صرامة فيما يتعلق بما يباع في المقاصف المدرسية، إذ إن وجود قوانين تنظم المقاصف المدرسية منذ سنوات لا يكفي، بل المطلوب التنفيذ والرقابة الفعلية. 

ودعا الدومي إلى عدد من الإجراءات اللازمة في هذا الملف أهمها:

  • التعامل مع السمنة باعتبارها قضية وطنية وصحية وليست قضية فردية فقط.

  • الحاجة الماسة إلى مركز وطني متخصص بالسمنة.

  • إدماج التعامل مع السمنة في مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وأكد الدومي أن الحد من السمنة سيؤدي إلى الحد من أمراض السكري والقلب وبعض السرطانات، وبالتالي تخفيف العبء على النظام الصحي.

خبيرة التغذية رنا سراس: وجبات الأطفال الصحية يرجعها الأطفال أحيانا دون أن يتناولوها

وفي الشق العملي، قالت خبيرة التغذية رنا سراس إن التعامل مع صحة الأطفال الغذائية لا يجب أن يقتصر على ما يتناولونه داخل المدارس، مشيرة إلى أن العديد من الأهالي يحرصون على إعداد وجبات صحية لأطفالهم وإرسالها معهم، إلا أن بعض الأمهات يلاحظن عودة علب الطعام إلى المنزل دون تناولها.

وأوضحت سراس عبر حسنى أن توفر المشتريات الجاهزة أمام الطلبة، سواء داخل المدرسة أو في المحال التجارية المحيطة بها، يدفع الأطفال إلى شراء خيارات مثل مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والعصائر التي تحتوي على أصباغ، حتى في حال عدم توفر هذه المنتجات داخل المقصف المدرسي.

الحاجة إلى التعامل مع غذاء الطفل طوال اليوم

وأكدت سراس أن معالجة المشكلة تتطلب النظر إلى النظام الغذائي للطفل على مدار اليوم، وليس فقط خلال ساعات وجوده في المدرسة، لافتة إلى أن بعض الأطفال، خصوصا مع انشغال الأمهات العاملات، يعتمدون بدرجة أكبر على الأطعمة الجاهزة وطلبات الطعام من الخارج.

وقالت إن التركيز يجب ألا ينصب فقط على زيادة الوزن والسمنة، إذ يمكن أن يعاني الطفل من مشكلات صحية داخلية رغم عدم معاناته من زيادة الوزن.

وأضافت أن تقييم صحة الطفل يجب أن يأخذ في الاعتبار نوعية الغذاء والعادات اليومية، وليس الوزن فقط، مشددة على ضرورة مراجعة كميات الأغذية المقدمة في وجبتي الغداء والعشاء، إضافة إلى استهلاك العصائر المحتوية على الأصباغ ومشروبات الطاقة، التي قالت إن استهلاكها مرتفع بين هذه الفئة العمرية.

السمنة مرض مزمن

وأوضح الدكتور الدومي من جهته أن السمنة مصنفة عالميا كمرض مزمن، وليست مجرد زيادة في الوزن أو حالة شكلية، وأن على الجهات المعنية التعامل مع السمنة، من حيث المتابعة والعلاج، كما يتم التعامل مع أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين.

وبحسب آخر الدراسات، أشار الدومي إلى ارتباط السمنة بعدد من الأمراض المزمنة، ومنها:

  • السكري من النوع الثاني.

  • أمراض القلب والشرايين.

  • ترتبط بشكل مباشر بنحو 13 نوعا من السرطان.

السمنة لدى الأطفال

وحذر الدومي بشدة من استخدام الحلويات والشوكولاتة كوسيلة لإسكات الأطفال أو تهدئتهم، حيث أوضح أن الخلايا الدهنية لا تختفي بسهولة، وإنما يمكن تقليل حجمها عند فقدان الوزن، لكنها تبقى موجودة ويمكن أن تمتلئ مجددا، لذلك فإن الإفراط في التغذية خلال الطفولة، وخاصة في المراحل المبكرة، قد يزيد من تكوين الخلايا الدهنية. مشددا على خطورة تقديم الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر، مثل الشوكولاتة والمشروبات الغازية.

مؤشرات مقلقة لدى طلبة المدارس

وبحسب دراسة أجريت على طلبة المدارس باستخدام اختبار تحمل الجلوكوز شملت إعطاء 75 غراما من الجلوكوز وقياس مستوى السكر قبل الاختبار وبعد ساعتين، بينت أن نحو 50% من العينة التي خضعت للاختبار ظهر لديها عدم تحمل للسكر، واعتبر الدومي ذلك مؤشرا مقلقا على انتشار عوامل الخطورة المرتبطة بالسكري من النوع الثاني بين الأطفال والشباب.

وأكد أن السكري من النوع الثاني لم يعد مرضا مرتبطا بالكبار فقط، بل أصبح يظهر لدى الأطفال والشباب نتيجة ارتباطه بالسمنة.

سراس: الطفل يتعلم من سلوك والديه أكثر من النصائح

وشددت خبيرة التغذية رنا سراس عبر حسنى، على أن سلوك الوالدين يمثل عاملا أساسيا في تشكيل عادات الطفل الغذائية، قائلة إن الطفل لا يستجيب بالضرورة للنصائح المتعلقة بالطعام بقدر ما يراقب سلوك والديه.

ودعت الأهالي إلى البدء بتغيير عاداتهم الغذائية، باعتبار أن الطفل يتعلم من النموذج الذي يراه في المنزل، مؤكدة أن الحديث عن الطعام الصحي يجب أن يترافق مع ممارسة فعلية لهذه العادات من قبل الأسرة.

التحذير من الحرمان الغذائي الشديد

كما حذرت سراس من اتباع أسلوب الحرمان الكامل مع الأطفال، خصوصا فيما يتعلق بالأطعمة التي يفضلونها، مشيرة إلى أن التشدد في منع بعض الأطعمة في هذه المرحلة العمرية قد يؤدي إلى زيادة النهم والرغبة فيها.

وأكدت أهمية تحقيق التوازن في التعامل مع غذاء الأطفال، بحيث لا يكون هناك حرمان شديد، وفي الوقت نفسه لا تترك الخيارات الغذائية مفتوحة بالكامل، مع التركيز على التوعية وبناء علاقة صحية ومتوازنة مع الطعام.

اقرأ المزيد.. الصحة توجه لتعزيز الرقابة على المقاصف المدرسية ومنع أصناف غذائية ومشروبات

00:00:00