الأردن يدين قرارا إسرائيليا خطيرا يسلب أراضي الضفة الغربية

الصورة
عناصر من جيش الاحتلال يقفون حراسا خلال افتتاح مستوطنة ياتسيف قرب بيت ساحور في الضفة الغربية 9/2/2026 | أسوشييتد برس
عناصر من جيش الاحتلال يقفون حراسا خلال افتتاح مستوطنة ياتسيف قرب بيت ساحور في الضفة الغربية 9/2/2026 | أسوشييتد برس
آخر تحديث

أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين قرارا إسرائيليا خطيرا يتيح الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وآخرها القرار اللاشرعي الذي يفضي إلى تحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما يسمى "أملاك دولة"، في خرق فاضح للقانون الدولي وتقويض مباشر لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال.

إدانة رسمية وتحذير من تقويض حل الدولتين

أكد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي الرفض المطلق وإدانة المملكة الشديدة لأي محاولات إسرائيلية لفرض السيادة والقوانين الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، مشددا على أنه لا سيادة "لإسرائيل" على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن هذه الإجراءات تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والوضع القانوني القائم.

خرق للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن

أوضح المجالي أن القرارات الإسرائيلية تتناقض مع قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 2334، الذي يدين جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الديموغرافي والقانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، كما تتعارض مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم قانونية الاحتلال وبطلان الاستيطان وإجراءات الضم.

دعوة لتحمل المسؤوليات الدولية

وحذر المجالي من استمرار السياسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تنتهك القانون الدولي وتمس المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام "إسرائيل" بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف إجراءاتها الأحادية والتصعيدية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.

مصادرة مقنعة تعمق الاستيطان وتغتال ما تبقى من الأرض

ولا يمكن النظر إلى القرار الإسرائيلي الأخير بوصفه إجراء إداريا أو تقنيا، بل هو حلقة جديدة في مشروع اقتلاع طويل يستهدف ما تبقى من الأرض والوجود. 

فقد صادقت حكومة الاحتلال، أمس الأحد، على قرار يسمح بالاستيلاء على أراض فلسطينية واسعة في الضفة الغربية المحتلة عبر تسجيلها "أملاك دولة" للمرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة تشرعن السطو المنهجي على الأرض تحت غطاء قانوني زائف.

القرار يحول، عمليا، أراضي الفلسطينيين، الذين حرموا بفعل الاحتلال من استكمال تسجيل ملكياتهم، إلى "أراضي دولة"، تمهيدا لتكريس السيطرة الاستيطانية عليها، وعلى المدى الطويل، يعزز هذا المسار ما وصفته الصحافة العبرية بفرض "السيادة من الأسفل إلى الأعلى"، أي فرض الأمر الواقع على الأرض دون إعلان ضم رسمي، عبر تسجيل الطابو للأراضي التي صنفت قسرا بلا مالك.

تعود جذور هذه الجريمة القانونية إلى إرث الانتداب البريطاني ثم نكبة 1948، حيث اعتبر الاحتلال كل أرض هُجّر أصحابها "أملاك دولة". وفي الضفة الغربية، التي استمر فيها تسجيل الملكيات حتى الاحتلال عام 1967، أوقفت "إسرائيل" العملية عمدا، لتبقي نحو ثلثي الأراضي بلا تسجيل، وتستخدم هذا الفراغ اليوم ذريعة للنهب.

بادر إلى القرار وزراء في حكومة اليمين المتطرف، بينهم ياريف ليفين وبتسلئيل سموتريتش ويسرائيل كاتس، ويستهدف في مرحلته الأولى مناطق "ج"، تمهيدا لاستكمال تسوية 15% من أراضي الضفة حتى عام 2030، في مسار قد يستغرق ثلاثة عقود لابتلاع ما تبقى من الأرض.

تصريحات سموتريتش، الذي قال إن القرار "جزء من الثورة الاستعمارية للسيطرة على كل أراضينا"، تكشف بوضوح النوايا الحقيقية: ليس تنظيم الأرض، بل محو أصحابها، وقطع الطريق على أي أفق لدولة فلسطينية، وتحويل الضفة الغربية إلى "كانتونات" معزولة تدار تحت سيطرة استعمارية كاملة.

في المحصلة، لا يهدد هذا القرار ملكيات الفلسطينيين فحسب، بل يستهدف جوهر الحق التاريخي والقانوني في الأرض، ويسرع تصفية القضية الفلسطينية على الأرض، في صمت دولي يرقى إلى مستوى التواطؤ. 

00:00:00