أكد صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أن جميع قراراته الاستثمارية تتخذ بصورة مستقلة ووفق منظومة حاكمية مؤسسية متكاملة، مشددا على أنها
لماذا انسحبت شركة الضمان من زراعة بطاطا المائدة؟
أكد مدير عام شركة الضمان للاستثمار والصناعات الزراعية علي الشطي، أن شركة الضمان لا تستهدف منافسة المزارعين الأردنيين أو إلحاق الضرر بالمنتجين المحليين، مشددا على أن قراراتها الاستثمارية في القطاع الزراعي تقوم على دراسات للسوق وحجم الطلب والإنتاج، وأن الشركة انسحبت من زراعة بطاطا المائدة بعد أن تبين وجود وفرة في الإنتاج المحلي، واتجهت بدلا من ذلك إلى البطاطا التصنيعية والمحاصيل التي تلبي حاجة السوق أو تتمتع بفرص تصديرية.
الاستثمار الزراعي بين الربحية والتنمية
وقال الشطي لـ حسنى إن صندوق استثمار الضمان ينظر إلى الاستثمار الزراعي باعتباره جزءا من محفظته الاستثمارية المتنوعة، التي تستهدف تحقيق عائد استثماري من المشاريع التي ينفذها، إلى جانب تحقيق أبعاد تنموية واجتماعية، خصوصا في المناطق البعيدة عن مراكز المدن.
وأوضح أن اختيار منطقة المدورة للاستثمار الزراعي جاء لتحقيق هذين البعدين، من خلال إقامة مشاريع تنموية في مناطق الأطراف وإتاحة فرص العمل والاستفادة لأبناء تلك المناطق، بدلا من تركّز المشاريع التنموية في العاصمة والمناطق القريبة منها.
30 ألف دونم في المدورة
وبيّن الشطي أن الشركة استأجرت نحو 30 ألف دونم من أراضي الخزينة في منطقة المدورة، فيما تبلغ المساحات المستصلحة والمستغلة حاليا نحو 10 آلاف إلى 10.5 ألف دونم.
وأشار إلى أن المشروع بدأ عام 2020، من خلال عمليات استصلاح الأراضي وتجهيزها وحفر الآبار وإعداد البنية اللازمة للزراعة، واستمرت هذه الأعمال حتى بداية عام 2023، الذي شهد بدء الإنتاج بصورة محدودة، قبل أن تحقق الشركة أرباحا في ذلك العام.
إنتاج البطاطا والعجز في السوق
وقال الشطي إن الشركة اتجهت إلى زراعة مساحات محدودة من بطاطا المائدة، باعتبارها من المحاصيل الأساسية في سلة الغذاء لدى المستهلك الأردني، لافتا إلى أن قرار الزراعة جاء في ضوء دراسات وحاجة ظهرت في السوق.
وأوضح أن عام 2024 شهد عجزا كبيرا في السوق المحلية من بطاطا المائدة، ما دفع الحكومة إلى استيراد كميات منها، ولا سيما خلال الفترة الممتدة من تشرين الأول وحتى كانون الثاني، في ظل اختلاف مواسم الإنتاج بين مناطق المملكة.
وبيّن أن زراعة البطاطا في الأردن ترتبط بموسمين رئيسيين، الأول يمتد بصورة عامة من بداية العام وحتى منتصفه، والثاني من منتصف العام وحتى نهايته، مع اختلاف القدرة على الإنتاج بين المناطق تبعا للظروف الزراعية والبيئية.
فائض الإنتاج وانخفاض الأسعار
وأشار الشطي ضمن حديثه لـ حسنى إلى أن المفاجأة تمثلت في وجود كميات كبيرة من البطاطا المنتجة في مناطق سهل حوران خلال العروة الأولى، إذ تجاوز الإنتاج حاجة السوق المحلية، فيما جرى تخزين جزء كبير من الفائض في البرادات.
وأضاف أن دخول هذه الكميات المخزنة إلى الأسواق بالتزامن مع إنتاج العروة الثانية أدى إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار، موضحا أن الأسعار خلال عام 2025 كانت في معظمها أقل من كلفة الإنتاج، الأمر الذي ألحق خسائر بالمزارعين والمنتجين.
الضمان لم يغرق السوق
ورفض الشطي ما وصفه بالقول إن شركة الضمان هي التي أغرقت السوق بالبطاطا، مؤكدا أن الأرقام الرسمية لا تدعم هذا الطرح.
وقال إن إنتاج الشركة من بطاطا المائدة لم يتجاوز، في أعلى تقدير، نحو 4 إلى 6% من إجمالي الإنتاج الموجود في السوق خلال تلك الفترة، ما يجعل تحميل الشركة مسؤولية فائض المعروض أو انخفاض الأسعار أمرا غير دقيق، بحسب قوله.
الانسحاب من بطاطا المائدة
وأكد الشطي أن الشركة، وبعد تقييم نتائج تجربة زراعة بطاطا المائدة، اتخذت قرارا بالانسحاب من إنتاجها وترك هذا المجال للمزارع الأردني، انطلاقا من عدم وجود هدف لمنافسة المنتج المحلي.
وقال إن الشركة تعتبر نفسها سندا وداعما للمزارع الأردني، وإنها لا تستهدف الدخول في إنتاج محصول تتوافر منه كميات كبيرة في السوق وتغطي حاجة المستهلك، مشيرا إلى أن التوجه الحالي يركز على المحاصيل التي يوجد فيها عجز أو نقص أو طلب حقيقي، إضافة إلى المحاصيل القابلة للتصدير وتحقيق قيمة اقتصادية.
التوجه نحو البطاطا التصنيعية
وأوضح الشطي لـ حسنى أن الإنتاج الرئيسي للشركة في مجال البطاطا يتركز حاليا في البطاطا التصنيعية، حيث يتم توريد الإنتاج إلى مصانع محلية بموجب عقود سنوية تتضمن كميات ومواصفات ومعايير محددة وأسعارا متفقا عليها.
وأشار إلى أن الشركة تدرس إنشاء مصنع لإنتاج البطاطا المجمدة "فرنش فرايز"، إلى جانب دراسة لإنشاء مخازن تبريد، إلا أنها تتأنى في تنفيذ هذه المشاريع في ظل وجود مصانع قائمة حاليا، حرصا على عدم الدخول في منافسة مع الصناعات المحلية.
صادرات إلى أسواق الخليج
ولفت الشطي إلى أن الشركة بدأت توسيع أسواق البطاطا التصنيعية خارجيا، مبينا أن كميات من إنتاج الموسم الماضي جرى تصديرها إلى أسواق خليجية، من بينها دبي وأبوظبي، إلى جانب توقيع اتفاقيات مع مصانع للبطاطا في السعودية.
وأكد أن الشركة تعمل على توسيع هذه الأسواق من خلال إنتاج محاصيل ومنتجات تتوافق مع طلب الأسواق الخارجية، مشيرا إلى وجود تنسيق مع جهات وسفارات أردنية في دول الخليج وبعض الدول العربية لدعم هذه التفاهمات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الزراعية الأردنية.
القمح والمحاصيل العلفية
وأشار الشطي إلى أن الشركة لا تقتصر في نشاطها على البطاطا، مبينا أنها زرعت خلال الموسم الماضي نحو 4 آلاف دونم من القمح، فيما تتجه خلال الموسم المقبل إلى زراعة محاصيل علفية.
وأضاف أن هناك تفاهمات مع شركات محلية لتوريد هذه المنتجات، إلى جانب دراسة فرص الوصول إلى أسواق خارجية، بما ينسجم مع توجه الشركة نحو إنتاج محاصيل ذات جدوى اقتصادية وقابلة للتسويق والتصدير.
الاستثمار وفق خطط ودراسات
وشدد الشطي على أن قرارات الشركة الزراعية لا تتخذ بصورة فردية، وإنما تستند إلى خطط زراعية سنوية لكل موسم وعروة، تعدها الإدارة التنفيذية وتقرها مجالس الإدارة وترفع إلى صندوق الاستثمار لدراستها.
وأوضح أن هذه القرارات تخضع كذلك لدراسة السوق والتواصل مع مختصين وخبراء ومعنيين بالإنتاج والتسويق، بهدف تحديد المحاصيل والمساحات المناسبة، مؤكدا أن الشركة لا يمكن أن تقدم على زراعة محصول إذا كانت السوق المحلية تعاني من وفرة فيه.
أموال المشتركين مسؤولية
وأكد الشطي أن استثمار أموال الضمان الاجتماعي يحمّل الشركة مسؤولية كبيرة، باعتبار أن هذه الأموال تعود للمواطنين والمشتركين، مشيرا إلى أن القرارات الاستثمارية تخضع لمستويات متعددة من الدراسة والحوكمة قبل اتخاذها.
وقال إن طبيعة الأموال المؤتمن عليها تفرض أعلى درجات الحذر، وإن القرارات لا يتخذها شخص واحد، بل تمر بمراحل متعددة قبل إقرار أي مشروع أو توجه استثماري، وقد تستغرق هذه الإجراءات وقتا طويلا لضمان سلامة القرار وتحقيق العائد المطلوب.
لا منافسة للمزارع الأردني
وأكد الشطي أن الشركة لا ترى في المزارع الأردني منافسا لها، وأن هدفها يتمثل في الاستثمار في المجالات التي تخدم الاقتصاد الوطني وتحقق عائدا للصندوق، دون الإضرار بالمنتجين المحليين.
وشدد على أن الشركة تتجه إلى الاستثمار في المحاصيل التي يحتاجها السوق المحلي أو التي تمتلك فرصا حقيقية للتصدير، بما يحقق التوازن بين الهدف الاستثماري لصندوق الضمان والدور التنموي والاجتماعي للاستثمار الزراعي.