طرح وزير الصناعة والتجارة الأسبق ورئيس اتحاد رجال الأعمال العرب حمدي الطباع جملة من المقترحات التمويلية لمشروع الناقل الوطني للمياه، داعيا
الناقل الوطني من العقبة إلى عمان.. تفاصيل غير مسبوقة عن المشروع
كشف مدير مشروع الناقل الوطني للمياه، صدام خليفات، تفاصيل دقيقة حول آلية تنفيذ المشروع، مؤكدا أنه يمثل خيارا وطنيا مستقلا لتعزيز الأمن المائي، بعد تعثر مشاريع سابقة، وعلى رأسها مشروع ناقل البحرين، موضحا طبيعة الشراكة مع القطاع الخاص، وهيكل التمويل، وآليات التنفيذ، وانعكاسات المشروع على الاقتصاد المحلي.
الناقل الوطني بديل عملي بعد تعثر ناقل البحرين
أوضح خليفات أن مشروع الناقل الوطني جاء كبديل عملي بعد توقف مشروع ناقل البحرين، الذي لم يعد قابلا للتنفيذ، ما دفع الأردن لتبني مشروع مستقل يعتمد على تحلية مياه البحر الأحمر من خليج العقبة، ضمن رؤية وطنية خالصة لتأمين مصادر المياه بعيدا عن التعقيدات السياسية.
شركة واحدة قررت تنفيذ المشروع
بيّن خليفات أن مشروع الناقل الوطني استقطب في بدايته 13 شركة تقدمت لمرحلة التأهيل، تم اختيار 5 منها، إلا أن شركة واحدة فقط قررت التقدم بعرض نهائي، نتيجة طبيعة المشروع الفريدة وحجمه الكبير وتعقيداته الفنية والتمويلية، وهي ائتلاف ميريديام سويز الفرنسي "Meridiam-Suez":
-
ميريديام (Meridiam): شركة استثمارية فرنسية مقرها باريس، متخصصة في البنية التحتية العامة طويلة الأجل، وتدير مشاريع في أوروبا وإفريقيا والأمريكتين.
-
سويز (Suez): شركة عالمية متخصصة في إدارة المياه والنفايات، وتتمتع بخبرة واسعة في تحلية المياه.
تحالف استثماري بخبرات عالمية
أشار إلى أن المطور هو ائتلاف فرنسي يضم شركة "ميريديام" كمستثمر رئيسي بنسبة 90% وشركة "سويز" ذات الخبرة الفنية بنسبة 10%، حيث يتولى المطور تمويل المشروع وتطويره، فيما يتم التعاقد مع شركات مقاولات عالمية لتنفيذه، وشركات متخصصة لتشغيله وصيانته.
نظام BOT: بناء وتشغيل ثم نقل ملكية
أكد خليفات أن مشروع الناقل الوطني ينفذ وفق نظام "البناء والتشغيل ونقل الملكية" (BOT)، حيث يتولى المطور تنفيذ المشروع وتشغيله لمدة 26 عاما، يتم خلالها بيع المياه للحكومة بسعر متفق عليه، قبل أن تعود ملكية المشروع كاملة للدولة بعد انتهاء فترة الامتياز.
شراكة حكومية لتخفيض الكلفة وجذب التمويل
لفت إلى أن الحكومة شريك أساسي في التمويل، بين منح وتمويل مباشر من أصل كلفة إجمالية تبلغ 5.8 مليار دولار، موضحا أن هذه المساهمة تهدف إلى خفض كلفة المتر المكعب من المياه، وتعزيز ثقة الممولين الدوليين بالمشروع.
و بين مدير مشروع الناقل الوطني أن تنفيذ المشروع يتم ضمن إطار شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، حيث لا يقتصر دور المطور على التنفيذ فقط، بل يقوم على نموذج الشراكة الذي يوزّع الأدوار بين الطرفين.
وبين أن القطاع العام يشارك في التمويل بهدف توفير ضمانة تؤكد وجود التزام وطني بالمشروع، وهو ما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وجذب مؤسسات التمويل الدولية للمشاركة في تمويله، إلى جانب الهدف الأساسي المتمثل في تخفيض كلفة متر المياه المكعب، إذ إن الاعتماد الكامل على الاقتراض الخارجي كان سيؤدي إلى رفع الكلفة بشكل كبير.
وأضاف أن التمويل الحكومي يتوزع بين منح وقروض ودعم مباشر من الموازنة العامة، وقد بذلت جهود حكومية مشتركة بين وزارات التخطيط والمياه والوزارات الاقتصادية لتأمين هذا التمويل. وبيّن أن موازنة الدولة ساهمت بأكبر قيمة في تاريخها ضمن هذا المشروع
- بنحو 722 مليون دولار.
-
إلى جانب منح تقارب 630 مليون دولار، إضافة إلى استثمارات محلية أخرى،
إجمالي مساهمة الحكومة، بما يشمل المنح وتمويل الخزينة، يصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، في حين تبلغ الكلفة الكلية للمشروع نحو 5.8 مليار دولار.
تمويل دولي واسع بدعم سياسي واقتصادي
أوضح أن الجزء الأكبر من التمويل سيأتي من مؤسسات دولية وبنوك، بفضل علاقات الأردن الدولية والجهود التي بذلها الملك عبد الله الثاني، ما أسهم في تأمين تمويل بشروط ميسرة، وتقليل كلف الاقتراض على المشروع.
إدارة حكومية رقابية لا تنفيذية
بيّن أن دور الحكومة يتركز في إدارة العقد ومراقبة تنفيذ الالتزامات، وليس إدارة التنفيذ المباشر، حيث تتابع جودة التصميم والتنفيذ والالتزام البيئي والجدول الزمني، بينما تقع مسؤولية التنفيذ على المطور.
تحلية في العقبة ونقل بطول 450 كيلومترا
كشف أن محطة التحلية ستقام في المنطقة الصناعية بالعقبة، بطاقة 300 مليون متر مكعب سنويا، فيما سيتم نقل المياه المحلاة عبر ناقل يمتد لنحو 450 كيلومترا من العقبة لتغذية مختلف محافظات المملكة.
وأكد أن المشروع يراعي الجوانب البيئية، من خلال إعادة المياه المالحة إلى البحر الأحمر.
حلول بيئية واستدامة عبر الطاقة المتجددة
وأشار مدير مشروع الناقل الوطني للمياه، صدام خليفات، إلى أن كلف الطاقة تشكل ما بين 12% إلى 13% من كلف قطاع المياه، ما يجعلها عنصرا حاسما في تحديد سعر المتر المكعب، لافتا إلى أن المشروع سيعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة تصل إلى 30% عبر محطة شمسية بقدرة 300 ميغاواط، الأمر الذي يسهم في خفض الكلفة النهائية للمياه، إلى جانب تمكين المشروع من الحصول على تمويل ومنح دولية إضافية باعتباره مشروعا أخضر.
رفض خيار التوربينات لعدم الجدوى الاقتصادية
أشار إلى أن خيار توليد الكهرباء عبر التوربينات باستخدام المياه المرتجعة تمت دراسته، لكن ثبت أنه غير مجدٍ اقتصاديا بسبب كلف التشغيل والصيانة المرتفعة.
رفض فصل التحلية عن النقل لتقليل المخاطر
أوضح أن الحكومة درست عدة خيارات لتنفيذ مشروع الناقل الوطني، ومن بينها تنفيذه على مرحلتين "تحلية ونقل بشكل منفصل"، لكنها رفضت ذلك لتفادي تعقيدات التعاقد وتداخل المسؤوليات، وارتفاع المخاطر التشغيلية.
وبين خليفات بأن الخيار الأفضل هو تنفيذ المشروع كوحدة متكاملة.
فرص تشغيل واسعة وتعظيم المحتوى المحلي
أكد خليفات أن المشروع سيوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، عبر سلاسل التوريد والخدمات، إضافة إلى تحفيز النشاط الاقتصادي في المحافظات التي يمر بها المشروع.
إنشاء مصنع أنابيب محلي لتغطية نصف الاحتياجات
كشف عن توجه لإنشاء مصنع أنابيب في منطقة القويرة لتغطية نحو 50% من احتياجات المشروع، ما يعزز الصناعة المحلية ويخفض الكلف ويدعم مشاريع مستقبلية.
تدريب وتأهيل الكوادر الأردنية
وأشار خليفات إلى أن الحكومة تعمل على تدريب كوادر أردنية بالتعاون مع مؤسسات التدريب المهني، لسد احتياجات المشروع من التخصصات النادرة، وضمان نقل الخبرات وتوطينها محليا.
انخفاض الكلفة بعد 26 عاما
بين أن كلفة المياه ستنخفض بشكل كبير بعد انتهاء فترة الامتياز، حيث ستقتصر على التشغيل والصيانة والطاقة، بعد استرداد كلفة البنية التحتية بالكامل.
اقرأ المزيد.. من التزويد إلى التنمية: مشروع الناقل يعيد تشكيل قطاع المياه