أكد الناطق باسم نقابة الأطباء، حازم القرالة، أن النقابة لا تمتلك الصلاحيات القانونية الكافية لضبط جميع المخالفات المرتبطة بالإعلانات الطبية
قضية الطبيب المتحرش تعيد ملف حماية المهنة والإعلانات الطبية إلى الواجهة
أكدت رئيس لجنة ضبط المهنة في نقابة الأطباء سابقا مها الفاخوري، أن ملف الإعلانات الطبية والفوضى المرتبطة بالترويج المهني عبر وسائل التواصل الاجتماعي بات يشكل تحديا خطيرا للقطاع الصحي، مشيرة إلى أن التشريعات الحالية لم تعد قادرة على مواكبة التطورات الرقمية أو ضبط التجاوزات المهنية.
وجاءت تصريحات الفاخوري في معرض تعليقها على الجدل الواسع الذي أثارته قضية الطبيب المتهم بهتك عرض ثلاثة أحداث في العاصمة عمان، وما رافقها من تساؤلات حول الرقابة على الأطباء والإعلانات الطبية وصفات الاختصاص التي يعلن عنها بعض الممارسين.
تشريعات قديمة لا تواكب عصر التواصل الرقمي
قالت الفاخوري إن قانون نقابة الأطباء المعمول به حاليا وُضع عام 1972، في وقت لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلانات الرقمية موجودة، موضحة أن الإعلان الطبي حينها كان يقتصر على إعلان افتتاح العيادة في الصحف الرسمية ولمدة محددة فقط.
وأضافت أن تضخم ظاهرة الإعلانات الطبية عبر المنصات الرقمية أدى إلى تفاقم المشكلات المرتبطة بالمهنة، مؤكدة أن القضايا التي كانت موجودة قبل سنوات تضاعفت بشكل كبير.
قانون الصحة العامة يجرّم انتحال الصفات الطبية
أوضحت الفاخوري أن قانون الصحة العامة يتضمن نصوصا واضحة تعاقب أي شخص يعلن عن نفسه كممارس لمهنة صحية دون امتلاك المؤهلات المطلوبة.
وأكدت أن القانون يمنح وزارة الصحة صلاحيات الإشراف على ملف الإعلان الطبي، إلا أن التطبيق والرقابة ما يزالان بحاجة إلى تطوير وتفعيل أكبر.
محاولات قديمة لإقرار نظام للإعلان الطبي
كشفت الفاخوري أن نقابة الأطباء حاولت منذ عام 2011 الدفع باتجاه إقرار نظام خاص بالإعلان الطبي، إلا أن المشروع لم يرَ النور رغم تحويله إلى الجهات التشريعية المختصة.
وأضافت أن النقابة واجهت صعوبات كبيرة خلال السنوات الماضية في ضبط المخالفات والإعلانات المضللة، رغم إحالة بعض المخالفين إلى المجالس التأديبية.
تعليمات جديدة لتنظيم الإعلانات الطبية
وبينت الفاخوري أن مجلس نقابة الأطباء عمل خلال السنوات الأخيرة على إعداد تعليمات خاصة بالإعلان الطبي، جرى إقرارها عام 2024 بعد أشهر من العمل مع أكاديميين وخبراء وممثلين عن القطاع الصحي.
وقالت إن التعليمات الجديدة تمنع أي طبيب من إنشاء صفحات أو نشر إعلانات طبية دون ترخيص مسبق من النقابة، بهدف إخضاع المحتوى للرقابة والتدقيق.
منع استخدام ألقاب غير حقيقية أو عبارات مضللة
أكدت الفاخوري أن التعليمات تشدد على ضرورة التزام الطبيب بلقبه الحقيقي المعتمد من المجلس الطبي الأردني ووزارة الصحة.
وأضافت أن التعليمات تمنع استخدام أوصاف تفضيلية مضللة مثل "الأفضل" أو "الأمهر" أو "الأول"، لما تسببه من تضليل للمواطنين.
دعوة لإنشاء قاعدة بيانات علنية للأطباء
طالبت الفاخوري بضرورة نشر أسماء الأطباء الممارسين وتخصصاتهم بشكل واضح عبر موقع إلكتروني رسمي تابع للنقابة، بحيث يستطيع المواطن التحقق من الطبيب قبل تلقي العلاج.
وقالت إن غياب هذه القاعدة يسهم في تضليل المواطنين الذين يعتمدون أحيانا على شهرة الطبيب عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون معرفة مؤهلاته الحقيقية.
فوضى في الإعلانات الطبية عبر الإنترنت
حذرت الفاخوري من اتساع ظاهرة الإعلانات الطبية غير المنضبطة، مؤكدة أن بعض الأشخاص يقدمون أنفسهم كاختصاصيين أو استشاريين دون امتلاك الصفة العلمية أو المهنية المناسبة.
وأضافت أن ضبط هذه الفوضى يتطلب تعاونا بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة ووحدة الجرائم الإلكترونية ووسائل الإعلام.
اقتراح بتشكيل لجان رقابية متخصصة
وأشارت إلى أن التعليمات الجديدة تتضمن تشكيل لجان رقابية متخصصة في كل فرع طبي، تتولى متابعة الإعلانات والشكاوى المتعلقة بالتخصصات المختلفة.
وبينت أن العقوبات قد تصل إلى الإحالة للمجالس التأديبية أو وقف الطبيب عن العمل وسحب الترخيص في بعض الحالات.
انتقاد لبيع المساحات الإعلامية للأطباء
وانتقدت الفاخوري ظاهرة شراء بعض الأطباء مساحات إعلامية للظهور والترويج لأنفسهم، معتبرة أن ذلك قد يؤثر على ثقة المواطنين ويحول الطب إلى أداة دعائية بدلا من رسالة مهنية.
وأكدت أن الإعلام شريك أساسي في حماية المجتمع، داعية المؤسسات الإعلامية إلى التحقق من صفات الأطباء ومؤهلاتهم قبل استضافتهم.
تفاصيل حول الطبيب المتهم بالقضية
وفيما يتعلق بالقضية التي أثارت الجدل، أوضحت الفاخوري أن الشخص المتهم هو طبيب عام مرخص له بممارسة بعض إجراءات التجميل غير الجراحية، لكنه ليس اختصاصيا في الجراحة التجميلية.
وأضافت أن الطبيب سبق أن واجه مخالفات تتعلق بالإعلانات والترويج لإجراءات جراحية لا يحمل صفة اختصاصي فيها.
الفاخوري: التحرش جريمة منفصلة عن المهنة
وشددت الفاخوري على ضرورة الفصل بين المخالفات المهنية والقضية الجنائية المتعلقة بالتحرش وهتك العرض، مؤكدة أن مثل هذه الجرائم ترتبط بسلوك إجرامي وشخصي لا بالمهنة الطبية نفسها.
وقالت إن الفصل في هذه القضايا يعود للقضاء والجهات المختصة، محذرة من إطلاق الأحكام المسبقة قبل استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية.
دعوات لحماية المجتمع وتشديد الرقابة
وختمت الفاخوري بالتأكيد على أن حماية الأمن الصحي للمواطن الأردني تتطلب رقابة حقيقية وتحديثا للتشريعات وتعاونا بين جميع الجهات المعنية.
وأضافت أن ضبط الإعلانات الطبية وحماية المهنة ليسا قضية تخص النقابة وحدها، بل مسؤولية مجتمعية تتعلق بحماية المواطنين ومنع استغلالهم أو تضليلهم.
اقرأ المزيد.. نافذة إلكترونية للتحقق من الأطباء قريبا