قاضي القضاة: المولد النبوي دعوة لتحويل المحبة إلى سلوك والرحمة إلى موقف

الصورة
قاضي القضاة سماحة الشيخ عبد الحافظ الربطة
قاضي القضاة سماحة الشيخ عبد الحافظ الربطة
آخر تحديث

أكد قاضي القضاة سماحة الشيخ عبد الحافظ الربطة أن ذكرى المولد النبوي الشريف تستحضر سيرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، باعتبارها منهجا للرحمة والعدل وصون كرامة الإنسان، داعيا إلى تحويل مشاعر المحبة والفرح بالمولد إلى اقتداء عملي ينعكس على سلوك الفرد والمجتمع.

الاحتفال بذكرى المولد النبوي يكون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم

وقال الربطة، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، التي تصادف الثلاثاء القادم الموافق 25 آب الجاري، إن حلول الذكرى في شهر ربيع الأول يجدد في القلوب مشاعر المحبة والشوق إلى المصطفى عليه الصلاة والسلام، ويستحضر سيرته العطرة.

وأكد أن الفرح بمولد سيد الخلق لا ينبغي أن يبقى في حدود الذكرى والمشاعر، وإنما يتحول إلى اقتداء واهتداء، بحيث يصبح الحب عملا، وتبقى السيرة النبوية حاضرة في الضمير والسلوك، مشيرا إلى أن الرسول عليه الصلاة والسلام، جاء برسالة جعلت الرحمة روحها، والعدل أساسها، والأخلاق عنوانها.

مولد النبي إشراقة نور للبشرية

وأشار إلى أن مولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام، كان إشراقة نور للبشرية ورسالة إيمان أحيت القلوب وأيقظت الضمير ورسخت مكانة الإنسان وكرامته.

وأوضح أن الرسالة المحمدية أعادت للإنسان مكانته، وربطت التفاضل بالتقوى والعمل الصالح، وجعلت القوة أمانة ومسؤولية لا وسيلة للظلم والاستعلاء، لافتا إلى أن جوهر الرسالة المحمدية لخّصه القرآن الكريم بقوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

وقال إن الرحمة المحمدية لا تضيق بعرق أو لون أو وطن، ولا تنطفئ عند الاختلاف أو الخصومة، وإنما تقوم على حفظ الإنسان وكرامته، وإحقاق الحق، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم.

السيرة النبوية نموذج للعفو والحكمة

ولفت الربطة إلى أن سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام قدمت نماذج عملية للرحمة والعفو والحكمة، سواء في تعامله مع الناس أو في مواقفه خلال الدعوة والهجرة والفتح والصلح.

وأكد أن من أرفع صور القوة أن يمتلك الإنسان القدرة على العفو، وأن يجعل الانتصار مدخلا لحفظ كرامة الآخرين، لا سببا للانتقام منهم.

الوسطية ميزان أخلاقي

وقال إن الوسطية التي جسدها النبي عليه الصلاة والسلام تقوم على الجمع بين ثبات الغاية وحكمة الوسيلة، وتحقيق العدل دون إفراط أو تفريط.

وأكد أن الوسطية ليست موقفا باهتا بين اتجاهين، وإنما هي ميزان أخلاقي يضع كل أمر في موضعه، ويحمي التسامح من أن يتحول إلى تفريط في الحقوق.

الاقتداء يبدأ من الأسرة

وبين أن اختبار صدق المحبة للنبي يبدأ من داخل الأسرة، من خلال الكلمة الطيبة والرعاية وأداء الحقوق وحفظ كرامة أفراد الأسرة، ثم يمتد إلى المدرسة والجامعة ومكان العمل والفضاء الرقمي.

وأوضح أن القيم النبوية تتجسد في احترام الآخرين، وإتقان العمل، والتثبت من الأخبار، وصون السمعة، وعدم استخدام الكلمة للإساءة أو التضليل.

الصدق والتثبت في الفضاء الرقمي

وأضاف أن التطور التقني وسرعة انتشار المعلومات جعلا الصدق والتثبت أكثر إلحاحا، إذ أصبحت الكلمة قادرة على الوصول إلى الآفاق خلال لحظات.

وأكد أن الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام يقتضي ضبط الأقوال والأفعال، ويجعل الكلمة الطيبة وسيلة لبناء الثقة لا أداة لتمزيقها.

فلسطين وغزة والقدس.. اختبار لمعاني الرحمة والعدل

وفي الشأن الإنساني، أكد الربطة أن ذكرى المولد النبوي تأتي والعالم مثقل بالحروب والتهجير والجوع، ما يجعل استحضار قوله تعالى ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ مسؤولية أخلاقية تفرض الوقوف إلى جانب المنكوبين والمظلومين، ورفض استباحة الإنسان، والعمل على حفظ حياته وحقوقه وكرامته.

وأشار إلى أن فلسطين، وفي القلب منها غزة والقدس، تمثل اختبارا حقيقيا لمعاني الرحمة والعدل، مؤكدا أن ما يتعرض له الأطفال والأسر من قتل وتهجير ومعاناة يستدعي تضامنا إنسانيا وأخلاقيا، وإغاثة تحفظ الحياة، ومواقف تصون الحق وتؤكد رفض الظلم واستباحة المقدسات.

الوصاية الهاشمية على المقدسات

وأكد أن الأردن يستمد من هويته ورسالة قيادته الهاشمية نهج الوسطية والاعتدال، مشيرا إلى أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل أمانة دينية وتاريخية تسهم في صون هوية المقدسات وحماية حقوقها.

دعوة إلى تجديد الالتزام بالقيم النبوية

ودعا الربطة إلى جعل ذكرى المولد النبوي مناسبة ليقظة القلوب وتجديد الالتزام بقيم الرحمة والعدل والصدق وصون كرامة الإنسان، سائلا الله تعالى أن يحفظ الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه، وأن ينصر أهل فلسطين، ويرفع الظلم عن المظلومين، ويكتب للأمة وللعالم أمنا قائما على العدل وصون كرامة الإنسان.

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00