الحكومة تفتح باب حفر الآبار الارتوازية بنظام "BOT"

الصورة
بئر مخالفة في جرش ضبطتها وزارة المياه 1/12/2025 | وزارة المياه
بئر مخالفة في جرش ضبطتها وزارة المياه 1/12/2025 | وزارة المياه
آخر تحديث

أقرت الحكومة مؤخرا قرارا يسمح بحفر الآبار الارتوازية بالشراكة مع القطاع الخاص، وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية "BOT"، في خطوة تهدف إلى تعزيز مصادر مياه الشرب وتلبية احتياجات المواطنين، في ظل التحديات المائية المتفاقمة التي تواجه المملكة، ولا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي تتراجع فيها الموارد المائية التقليدية.

إسناد مهمة حفر الآبار الارتوازية لشركات خاصة

وأوضح الناطق باسم وزارة المياه والري، عمر سلامة، في حديثه لـ حسنى أن القرار يقوم على إسناد مهمة حفر الآبار الارتوازية وتجهيزها وتشغيلها لشركات خاصة تمتلك الخبرة الفنية، على أن تتولى تشغيلها لفترة زمنية متفق عليها، ثم نقل ملكيتها بالكامل إلى سلطة المياه.

وبين أن الحكومة ستقوم خلال فترة التشغيل بشراء المياه المنتجة وفق "الطاقة" المتفق عليها، وبسعر محدد للمتر المكعب، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تستهدف توفير ما بين 10 إلى 15 مليون متر مكعب من المياه.

وأشار سلامة إلى أن اللجوء إلى القطاع الخاص يعود لامتلاكه تقنيات متقدمة وقدرات فنية عالية، تمكنه من الحفر إلى أعماق كبيرة قد تصل إلى 1300 متر، بكفاءة وسرعة أعلى، الأمر الذي يخفف عن الحكومة أعباء كلف الحفر والصيانة والتشغيل المباشرة.

سد العجز المائي في الشمال والوسط

وبين أن العطاءات ستركز على المناطق الشمالية والوسطى من المملكة، نظرا لارتفاع الكثافة السكانية فيها وتراجع الأحواض الجوفية بشكل ملحوظ، في حين لا تعاني المناطق الجنوبية من عجز مماثل.

ويقدر العجز الحالي في مياه الشرب بنحو 50 مليون متر مكعب سنويا، في وقت يتراوح فيه الاستهلاك السنوي للمملكة بين 450 و550 مليون متر مكعب، ما يجعل هذه الخطوة حلا مرحليا ضروريا إلى حين بدء تشغيل مشروع الناقل الوطني، المتوقع خلال ثلاث سنوات على الأقل.

ضوابط صارمة لحفر الآبار الارتوازية بنظام "BOT"

تخضع عطاءات الحفر بنظام "BOT" لمجموعة من الشروط الفنية والقانونية، أبرزها:

  • ملكية الأرض: أن تكون مواقع الحفر مملوكة لخزينة الدولة فقط.

  • القرب من الشبكات: أن تقع الآبار قرب خطوط النقل الرئيسية لتسهيل ربطها بالشبكة.

  • قدرات فنية متقدمة: امتلاك حفارات قادرة على الحفر لأعماق تتراوح بين 700 و1300 متر.

  • منافسة سعرية: اختيار الشركات بناء على أقل الأسعار المقدمة للمتر المكعب.

  • مطابقة المواصفات الصحية: إخضاع المياه لفحوصات دورية من وزارتي المياه والصحة.

  • نقل الملكية: انتقال ملكية الآبار لسلطة المياه بعد انتهاء فترة التشغيل.

  • تحمل الكلف: يتكفل المستثمر بكامل كلف الحفر والصيانة، بينما تشتري الحكومة المياه المنتجة.

تاريخ حفر الآبار والقيود الحالية

وأوضح سلامة أن سياسة حفر الآبار شهدت تغيرا عبر العقود؛ فبعد أن كانت متاحة لأغراض زراعية في السبعينيات والثمانينيات، تم تقييدها لاحقا، وصولا إلى منع الحفر بعد عام 2018 إلا لأغراض إنتاجية وصناعية وبشروط صارمة.

وأشار إلى تركيب عدادات إلكترونية على جميع الآبار المرخصة لمراقبة الاستهلاك، وفرض غرامات تصل إلى 500 فلس لكل متر مكعب على المخالفين.

خفض الفاقد المائي: إنجاز موازٍ

وبالتوازي مع البحث عن مصادر جديدة، حقق قطاع المياه تقدما ملموسا في خفض الفاقد المائي من 52.5% إلى 42.3% خلال عامين، ما أسهم في توفير نحو 39 مليون متر مكعب كانت تُفقد بسبب الاعتداءات أو تهالك الشبكات، إضافة إلى وقف سحب غير مشروع لما بين 10 و15 مليون متر مكعب من قناة الملك عبد الله.

تكامل مرحلي مع مشروع الناقل الوطني

وأكد سلامة أن حفر الآبار بنظام "BOT" يشكل حلا مرحليا متكاملا مع مشروع الناقل الوطني، من خلال:

  • سد الفجوة الزمنية حتى بدء تشغيل الناقل.

  • الحد من تفاقم العجز المائي في المرحلة الحالية.

  • تخفيف الضغط على الأحواض الجوفية مستقبلا عند توفر مصادر مياه جديدة.

  • تحقيق التكامل المؤسسي عبر نقل ملكية الآبار لاحقا لسلطة المياه.

  • مواجهة الطلب المتزايد مع تجاوز عدد السكان 12 مليون نسمة.

وختم بالتأكيد على أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية شاملة لإدارة الموارد المائية، تجمع بين الحلول العاجلة والاستراتيجيات بعيدة المدى لضمان أمن مائي مستدام للأردن.

00:00:00