زخات شهب البرشاويات تزين سماء المملكة

الصورة
شهب البرشاويات في السماء كما صورتها كاميرات الهواة | غيتي
شهب البرشاويات في السماء كما صورتها كاميرات الهواة | غيتي
المصدر
آخر تحديث

تشهد سماء المملكة خلال هذه الأيام واحدة من أبرز الظواهر الفلكية السنوية، وهي زخات شهب البرشاويات التي تبلغ ذروتها بعد منتصف الليلة المقبلة مع توقعات بزيادة عدد الشهب المرئية خلال الساعات التي تسبق شروق الشمس.

وقالت عضو الجمعية الفلكية الأردنية بسمة ذياب لـ حسنى -اليوم الأربعاء- إن الشهب هي ومضات ضوئية سريعة تظهر في السماء، نتيجة دخول حبيبات غبارية صغيرة، تتراوح أحجامها بين مليمترات وأجزاء من السنتيمتر، إلى الغلاف الجوي للأرض واحتكاكها به.

ما الفرق بين الشهب والنيازك؟

وأوضحت ذياب أن هذه الحبيبات تمثل في معظمها مخلفات المذنبات التي تترك جزءا من حمولتها في الفضاء أثناء دورانها حول الشمس.

وأضافت أن الأرض، أثناء دورانها حول الشمس، قد تتقاطع مع مسار هذه المخلفات، فتدخل بعض الحبيبات إلى الغلاف الجوي بفعل جاذبية الأرض وسرعتها الكبيرة، لتظهر على شكل وميض ضوئي يعرف بالشهاب.

وبينت أن النيازك تختلف عن الشهب من حيث وصول أجزاء من الجسم الصخري إلى سطح الأرض، إذ يحترق الجسم أو يتلاشى بالكامل في الغلاف الجوي إذا كان صغيرا، بينما قد تبقى أجزاء صلبة من الأجسام الأكبر وتصل إلى سطح الأرض، وعندها تعرف بالنيازك.

ملايين الجسيمات تدخل الغلاف الجوي يوميا

وأشارت ذياب إلى أن الأرض تستقبل يوميا ملايين الجسيمات، إلا أن احتمال تسببها بأضرار كبيرة يبقى ضئيلا، نظرا لأن نحو 70% من سطح الأرض مغطى بالمياه، إضافة إلى اتساع المناطق غير المأهولة على اليابسة.

ولفتت إلى أن بعض النيازك الكبيرة تسببت بأضرار في مناطق مختلفة من العالم، مستشهدة بحادثة وقعت في سيبيريا مطلع القرن العشرين، وأسفرت عن احتراق آلاف الأشجار، إضافة إلى أضرار مادية وإصابات نتيجة موجة الصدمة وتكسر الزجاج.

وأكدت أن احتمال تعرض الإنسان لأذى مباشر جراء سقوط نيزك يبقى ضئيلا جدا.

لماذا تزداد الشهب في مواسم محددة؟

وأوضحت ذياب أن ظهور الشهب لا يقتصر على مواسم محددة، إذ يمكن رصد شهاب عشوائي في أي ليلة صافية وفي مكان بعيد عن التلوث الضوئي، إلا أن بعض الزخات الشهابية تتكرر في أوقات معروفة من العام.

وأشارت إلى أن ذلك يعود إلى مرور الأرض في مسارات الحطام التي تتركها المذنبات، والتي تكون أوقاتها ومساراتها معروفة فلكيا.

ذروة شهب البرشاويات بعد منتصف الليل

وبينت أن شهر آب يشهد سنويا زخات شهب البرشاويات، التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى مجموعة نجمية تعرف باسم "برشاوس".

وأكدت أن الشهب لا علاقة لها بالنجوم نفسها، إذ تحدث الظاهرة في الغلاف الجوي للأرض، فيما تظهر مجموعة برشاوس في خلفية السماء من منظور الراصد.

وقالت إن مجموعة برشاوس تشرق في هذه الأيام قرابة الساعة العاشرة مساء في جهة الشمال الشرقي، فيما يمتد موسم شهب البرشاويات من نهاية شهر تموز وحتى الأسبوع الثالث من آب، وتبلغ الذروة في منتصف الشهر تقريبا.

وأوضحت أن ذروة الزخة هذا العام ستكون فجر غد الخميس، مشيرة إلى أن عدد الشهب المرئية يزداد كلما اقترب الوقت من الفجر، مع إمكانية رصدها من نحو الساعة العاشرة مساء وحتى ما قبل شروق الشمس، على أن تكون الذروة بعد منتصف الليل.

ظاهرة يمكن رصدها من الأردن

وأكدت ذياب أن زخات الشهب ليست ظاهرة محلية، نظرا لحدوثها على ارتفاعات عالية في الغلاف الجوي، ويمكن رصدها من مناطق واسعة من النصف الشمالي للكرة الأرضية، شرط أن تكون السماء مظلمة وفي وقت الليل أو قبيل الفجر.

ولفتت إلى أن الظروف الفلكية هذا العام تعد مناسبة للرصد، نظرا لوجود القمر في مرحلة المحاق، ما يعني أن ضوءه لن يؤثر بشكل كبير على رؤية الشهب.

وقالت إن أفضل فرص الرصد تكون بعيدا عن المدن ومصادر التلوث الضوئي، مشيرة إلى إمكانية رؤية بعض الشهب من المدن، ومنها عمّان، إلا أن الشهب الخافتة قد لا تكون واضحة بسبب الإضاءة.

وأضافت أن الراغبين في مشاهدة عدد أكبر من الشهب يفضل أن يتوجهوا إلى مناطق مظلمة، مثل أطراف المدن والمناطق الصحراوية، مع الابتعاد عن مصادر الإضاءة، لافتة إلى أن وادي رم تعد من المواقع المناسبة للرصد.

الجمعية الفلكية الأردنية تنظم مخيما للرصد

وأشارت ذياب إلى أن الجمعية الفلكية الأردنية أعلنت عن نشاط لرصد زخات الشهب، موضحة أن المخيم الفلكي الذي تنظمه الجمعية سيقام ليلة الجمعة على السبت في إحدى مناطق رم، مراعاة لظروف الناس وأوقات أعمالهم.

وأكدت أن موسم الشهب سيبقى مستمرا، رغم أن ذروة الرصد ستكون -فجر غد الخميس- داعية المهتمين إلى الاستفادة من صفاء السماء وغياب ضوء القمر لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية.

00:00:00