فخ الهوامش.. فتاة العلم ورجل يدعي إصدار أرقام وطنية

الصورة
قضبان سجن | تعبيرية ذكاء اصطناعي
قضبان سجن | تعبيرية ذكاء اصطناعي
آخر تحديث

لم يكن مفاجئا للمراقب الذكي أن يظهر فجأة "مُحفّز مرئي" لصب الزيت على النار. حيث انتشر بالتزامن مع الحادثة الأولى "حادثة الفتاة والعلم" مقطع فيديو قديم لشخص من أصول فلسطينية -حسب تصنيفات الشارع- يدعى "جمال رمضان أبو جلمبو" ويطرح خطابا مشبعا بالكراهية والفرقة ويدعي أنه قادر على إعطاء أرقام وطنية.

إعادة تدوير مقطع ادعاء شخص إصدار أرقام وطنية توظيف لحالة الاحتقان

المفارقة التحليلية هنا تكمن في هوية هذا الشخص وتوقيت ظهوره؛ هو من أصحاب السوابق الجرمية، ويقبع حاليا خلف قضبان سجن الموقر، والفيديو الذي يدعي فيه أنه قادر على إعطاء أرقام وطنية لا يمت للواقع الحالي بصلة، وليس هذا هو المهم، المهم أن إعادة تدوير هذا المقطع في هذا التوقيت الدقيق ليست صدفة، وإنما توظيف منهجي لحالة الاحتقان التي ينجر لها الأغلب حاليا 

بلغة العلم هذه الحالة تسمى "الذعر الأخلاقي المصطنع" (Artificial Moral Panic) مقترنا بظاهرة "الانحياز التأكيدي المزدوج" (Double Confirmation Bias) و"الاستدلال بالتوافر" (Availability Heuristic).

يعني أن هذا الحدث يسير وفق 3 نظريات وهي كما يلي: 

  1. تفعيل الاستدلال بالتوافر: تقوم الخوارزميات (أو الجهات المغرضة) بضخ نماذج شاذة ومستفزة في وقت الأزمات لتصبح هي المعلومات الأكثر "توافرا" في ذهن المتلقي، مما يجعله يعتقد خطأ أن هذا الاستثناء الشاذ هو "القاعدة العامة" تماما مثل فيديو (جمال أبو جلمبو).

  2. الانحياز التأكيدي: يبدأ الأفراد، الذين يمتلكون مخاوف مسبقة أو تحيزات سابقة، بالتقاط هذه الفيديوهات والحوادث كأدلة دامغة تؤكد مخاوفهم، متجاهلين تماما حقيقة أن أبطال هذه الحوادث لا يمثلون سوى أنفسهم وأنهم فعليا حالة شاذة!

  3. العدوى الانفعالية (Emotional Contagion): ينتقل الغضب والخوف بين الجماهير كعدوى فيروسية، مما يعطل الفص الجبهي في الدماغ (المسؤول عن التفكير المنطقي والتحليل)، ويُفعل اللوزة الدماغية (المسؤولة عن ردود الفعل العاطفية والغرائزية)، ليتحول النقاش من "تقييم حدث" إلى "صراع بقاء وصراع هويات"! 

الخطير جدا في كل ما حدث أن المحرك الفعلي لهذه الأزمة المفتعلة والنقاش الوطني المحتقن، ينحصر في فتاة تعاني من أزمة نفسية، وشخص له أسبقيات جرمية يقبع داخل أسوار السجن، ومغيب كليا عن فضائنا العام!! 

يعني بكل بساطة مجتمع بكامل قواه العقلية يتطوع، بلا وعي، ليتنازل عن مركزه السليم ويمنح هذه النماذج مقود الانحدار نحو الهاوية. 

اقرأ المزيد.. فيديو أبو جلمبو قديم

دلالات
00:00:00