انتخابات الكنيست 26.. صراع داخل الاحتلال على القيادة والحرب

الصورة
بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت أبرز المتنافسين في انتخابات الكنيست 2026
بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت أبرز المتنافسين في انتخابات الكنيست 2026
آخر تحديث

تجري انتخابات الكنيست الـ26 في كيان الاحتلال في ظل حرب مفتوحة وأزمات أمنية وسياسية متراكمة، لتكشف الحملة الانتخابية عن حقيقة تتجاوز المنافسة بين بنيامين نتنياهو وخصومه: الأمن لم يعد مجرد ملف انتخابي، بل أصبح اللغة المركزية التي تتنافس من خلالها القوى السياسية على السلطة وتعريف مستقبل الصراع.

ومع اقتراب موعد الاقتراع في 27 تشرين الأول المقبل، يحاول نتنياهو استثمار صورته كقائد قادر على إدارة الحروب والجبهات المتعددة، فيما يقدم خصومه، وفي مقدمتهم رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، أنفسهم باعتبارهم بديلا قادرا على استعادة الأمن وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات. 

وتشير استطلاعات حديثة إلى تقدم حزب "يَشار" بزعامة آيزنكوت في عدد من السيناريوهات، من دون أن يعني ذلك امتلاك أي من المعسكرين طريقا واضحا إلى أغلبية 61 مقعدا. 

لكن الخلاف بين هذه القوى لا ينطلق بالضرورة من رؤى متناقضة بشأن القضية الفلسطينية؛ إذ يدور جزء كبير منه حول من يمتلك القدرة على إدارة الصراع، ومن يتحمل مسؤولية الإخفاقات الأمنية، وكيف يمكن إعادة بناء الردع والجيش والمؤسسات.

استخدام لحرب كأداة في المنافسة على السلطة في انتخابات الكنيست

تحولت الحرب والعمليات العسكرية إلى جزء أساسي من الخطاب الانتخابي، بعدما باتت صورة القيادة السياسية مرتبطة بقدرتها على التعامل مع التهديدات الأمنية وإظهار القوة أمام الناخب الإسرائيلي.

ويحاول نتنياهو تقديم نفسه باعتباره القائد القادر على خوض حرب متعددة الجبهات، مستفيدا من استمرار حرب الإبادة في غزة والتوترات الإقليمية لتعزيز صورة القيادة الأمنية. 

وفي المقابل، يهاجمه خصومه من بوابة أخرى: ليس بسبب رفضهم المبدأ الأمني والعسكري، وإنما بسبب إخفاق حكومته في منع 7 أكتوبر 2023، وإدارته للحرب والملفات الأمنية التي تلت ذلك.

وتشير تقارير انتخابية حديثة إلى أن نتنياهو يواجه ضغوطا متزايدة بسبب تراجع صورته الأمنية والسياسية، فيما يسعى إلى توحيد مكونات اليمين ومنع تشتت أصوات المعسكر قبل الانتخابات. 

وبذلك تتحول الحرب إلى ساحة مزدوجة: ساحة عسكرية في الخارج، وساحة صراع على الشرعية السياسية في الداخل.

إخفاق 7 أكتوبر.. من المسؤول عن الفشل؟

يشكل إخفاق 7 أكتوبر أحد المحاور الأساسية في المعركة الانتخابية، بعدما تحول السؤال من كيفية وقوع الهجوم إلى من يتحمل المسؤولية السياسية والأمنية عنه.

ويحاول نتنياهو، في سياق سياسي متوتر، تفادي تحميل القيادة السياسية وحدها مسؤولية الإخفاق، بينما تستثمر المعارضة الأزمة للمطالبة بالتحقيق والمساءلة وتغيير القيادة.

وفي هذا السياق، يكتسب الصدام بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية والأمنية أهمية خاصة، لأن الخلاف لا يتعلق فقط بتقييم أداء الجيش وأجهزة الأمن، وإنما يمتد إلى سؤال أوسع: هل المشكلة في القيادة السياسية، أم في طريقة عمل المنظومة الأمنية برمتها؟

وقد أصبح هذا السؤال جزءا من الخطاب الانتخابي، خصوصا مع صعود آيزنكوت، الذي يستند إلى خلفيته رئيسا سابقا لهيئة أركان الجيش، ويطرح نفسه منافسا لنتنياهو من بوابة الأمن والمسؤولية والقدرة على إدارة الدولة، وفي خطاباته الانتخابية، اتهم آيزنكوت نتنياهو بتقديم بقائه السياسي على أمن الدولة، وهو اتهام يعكس جوهر المعركة السياسية المقبلة. 

آيزنكوت.. تغيير القيادة أم تغيير استراتيجية ؟

يمثل صعود آيزنكوت أحد أبرز التطورات في المشهد الانتخابي، لكن المنافسة بينه وبين نتنياهو تطرح سؤالا يتجاوز تغيير رئيس الحكومة: 

هل يتعلق التغيير المطروح بالقيادة فقط، أم يمكن أن يمتد إلى استراتيجية دولة الاحتلال تجاه الفلسطينيين والمنطقة؟

المواقف المعلنة لآيزنكوت لا تشير إلى طرح مشروع يقوم على إنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية، إذ يخوض المنافسة من بوابة إعادة بناء المؤسسة الأمنية والجيش واستعادة الردع والثقة بالمؤسسات.

كما أن انتقاد آيزنكوت لنتنياهو يتركز بدرجة كبيرة على طريقة إدارة الحرب والأمن واتخاذ القرارات، وهو ما يجعل المنافسة أقرب إلى خلاف على إدارة الصراع وأدواته، لا على إنهائه.

مواقف آيزنكوت

المحور موقف غادي آيزنكوت الدلالة السياسية

حل الدولتين

يرفض طرح قيام دولة فلسطينية في المرحلة الحالية، ويرى أن طرحها بعد 7 أكتوبر قد يفهم كمكافأة "للمنظمات المسلحة"، مع التشديد على عدم التسرع في طرح حلول دائمة.

يعكس مقاربة أمنية تؤجل الحل السياسي ولا تطرح إنهاء الاحتلال على أساس إقامة دولة فلسطينية في المدى القريب.

الضم والسيادة على الضفة الغربية

يعارض فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية، خشية تحول كيان الاحتلال إلى دولة ثنائية القومية وفقدان الأغلبية اليهودية.

يعارض الضم الشامل لأسباب تتعلق بالحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، وليس بالضرورة انطلاقاً من رفض الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.

الوجود العسكري والاستيطان

يؤيد استمرار الوجود العسكري في غور الأردن، والاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى، مع الإبقاء على سيطرة أمنية إسرائيلية بين النهر والبحر.

يطرح تصورا يقوم على استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية على الأراضي الفلسطينية، حتى في حال حدوث ترتيبات سياسية مستقبلية.

القدس

يتمسك بالموقف الإسرائيلي القائم على اعتبار القدس موحدة عاصمة "لإسرائيل"، ولا يطرح التنازل عن القدس الشرقية.

يعكس استمرار الموقف الإسرائيلي التقليدي تجاه القدس، بما يبقي المدينة خارج أي تصور واضح لتقسيم السيادة عليها.

غزة وإعادة الإعمار

يقبل بإعادة إعمار جزئي لقطاع غزة وإنشاء ميناء بحري، بشرط نزع سلاح القطاع بالكامل.

يربط أي إعادة إعمار لغزة بترتيبات أمنية صارمة، ويجعل نزع السلاح شرطا أساسيا لأي مسار مستقبلي.

الحرب والعقيدة العسكرية

يرتبط اسمه بـ"عقيدة الضاحية" القائمة على استخدام قوة نارية واسعة، كما استقال من حكومة الطوارئ في حزيران 2024، معللا ذلك بغياب استراتيجية واضحة للحرب وإدارة المرحلة التالية.

يعكس انتقال الخلاف مع نتنياهو من مستوى التكتيك العسكري إلى سؤال إدارة الحرب وأهدافها الاستراتيجية، وليس إلى رفض الخيار العسكري بحد ذاته.

التطبيع والعلاقات الإقليمية

يدعم التسويات الإقليمية والتطبيع بالتنسيق مع الدول العربية، ويرى أهمية بناء ترتيبات إقليمية لمواجهة التهديدات.

يجمع بين التشدد الأمني والانفتاح على المسار الإقليمي، بما يجعل التطبيع جزءا من استراتيجية أمنية أوسع.

لبنان وإيران

يؤيد استخدام القوة ضد ما يصفها بـ "مصادر التهديد" في لبنان وإيران من حيث المبدأ، لكنه ينتقد طريقة إدارة نتنياهو للحروب والعمليات العسكرية.

الخلاف مع نتنياهو هنا يدور أساسا حول إدارة القوة وتوقيتها وأهدافها، وليس حول رفض استخدام القوة العسكرية.

غياب "اليوم التالي".. ملف حاضر في المعركة الانتخابية

تطرح الحرب في قطاع غزة إشكالية متواصلة بشأن مستقبل القطاع بعد انتهاء العمليات العسكرية، في ظل عدم وضوح التصور الإسرائيلي لإدارة غزة وترتيبات الأمن والحكم فيها.

ويأتي ذلك في وقت يستمر فيه العدوان، فيما يبرز ملف "اليوم التالي" كأحد الملفات التي تواجه حكومة الاحتلال، وسط خلافات بشأن إدارة القطاع وترتيباته الأمنية والسياسية، وما إذا كانت هناك جهة فلسطينية أو إقليمية يمكن أن تتولى مسؤولية الحكم.

ويستخدم خصوم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هذا الملف في انتقاد طريقة إدارته للحرب، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بأهداف الحرب ونتائجها، فيما لا تطرح القوى السياسية المتنافسة بالضرورة رؤية مختلفة بشأن مستقبل القضية الفلسطينية أو إنهاء الاحتلال.

قانون استراتيجية الأمن القومي

وأقر الكنيست في عام 2025 قانونا لتنظيم إعداد استراتيجية الأمن القومي، بما يضع إطارا مؤسسيا لتحديد التحديات والتهديدات التي تواجه دولة الاحتلال وسبل التعامل معها، ويعزز دور مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية في صياغة هذه الاستراتيجية.

ويأتي القانون في وقت تتصدر فيه القضايا الأمنية والعسكرية المشهد السياسي الإسرائيلي، في ظل استمرار الحرب وتعدد الجبهات وتصاعد التوترات الإقليمية، فيما تبقى القضية الفلسطينية حاضرة أساسا من بوابة الأمن والجيش والعمليات العسكرية.

ولا يحدد القانون بحد ذاته موقفا من التسوية السياسية أو مستقبل القضية الفلسطينية، لكنه يعكس أهمية متزايدة لمنظومة الأمن القومي في عملية صنع القرار، في وقت تتنافس فيه القوى السياسية الإسرائيلية على تحديد أولوياتها الأمنية وطريقة إدارة الصراع.

الأسرى..ملف إنساني في قلب المزايدة السياسية

يشكل ملف الأسرى الفلسطينيين أحد الملفات التي حضرت بقوة في التشريعات والخطاب السياسي خلال المرحلة الأخيرة، بالتوازي مع تصاعد خطاب اليمين المتطرف حول العقوبات والردع وضرورة تشديد الإجراءات بحق الفلسطينيين.

وفي 30 آذار الماضي، أقر الكنيست قانونا يجيز عقوبة الإعدام في قضايا تصفها سلطات الاحتلال بـ"الإرهاب"، بأغلبية 62 صوتا مقابل 48، وينص القانون، ضمن أحكامه، على إمكانية إصدار حكم بالإعدام في إطار المحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة بحق فلسطينيين يتهمون بالتسبب عمدا في وفاة "إسرائيليين" بدافع قومي أو بهدف إلحاق الضرر بالدولة أو بالجمهور الإسرائيلي.

وأثار القانون انتقادات حقوقية واسعة، باعتباره يستهدف الفلسطينيين بصورة أساسية، فيما يأتي إقراره في ظل تصاعد التشريعات والإجراءات العقابية المرتبطة بالفلسطينيين، وتحول ملف الأسرى إلى جزء من الخطاب الأمني والسياسي في دولة الاحتلال.

ويعكس هذا المسار تصاعد حضور عقوبة الإعدام والتشدد تجاه الأسرى في المنافسة السياسية، خصوصا مع توجه قوى اليمين إلى طرح مزيد من الإجراءات العقابية تحت عنوان الأمن والردع، بينما تحاول قوى المعارضة تقديم نفسها باعتبارها أكثر قدرة على إدارة المنظومة الأمنية والعسكرية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة تبنيها نهجا مختلفا تجاه الأسرى الفلسطينيين.

الجبهات الإقليمية في الحسابات الانتخابية

لا تقتصر المنافسة الانتخابية على الحرب في قطاع غزة، إذ تحضر الجبهات الإقليمية، وفي مقدمتها إيران وحزب الله، في الخطاب السياسي والأمني للأحزاب المتنافسة، مع سعي كل طرف إلى تقديم نفسه باعتباره الأقدر على مواجهة التهديدات الخارجية وحماية أمن دولة الاحتلال.

وتحاول حكومة الاحتلال تقديم العمليات العسكرية ضد هذه الجبهات باعتبارها جزءا من مواجهة أوسع للتهديدات التي تواجهها، فيما يستخدم خصوم بنيامين نتنياهو نتائج هذه العمليات وطريقة إدارتها في تقييم أدائه الأمني والعسكري، خصوصا عندما ترتفع كلفة الحرب أو تتسع نطاقاتها.

ولا تتحول العمليات العسكرية تلقائيا إلى مكاسب انتخابية؛ فالأمر يرتبط بنتائجها على الأرض، وحجم الخسائر والتكاليف، وقدرة الحكومة على تقديمها للناخب باعتبارها إنجازا أمنيا واضحا، مقابل إمكانية تحولها إلى عبء سياسي إذا طال أمدها أو لم تحقق أهدافها المعلنة.

وبذلك تدخل الجبهات الإقليمية في صلب المعركة الانتخابية باعتبارها جزءا من الصراع على من يملك القدرة على إدارة الحرب واتخاذ القرارات الأمنية، وليس فقط من يرفع سقف المواجهة العسكرية.

الناخب الإسرائيلي بين الخوف والمساءلة

تكمن المعركة الأساسية في قدرة الأحزاب على تحويل هذه الملفات الأمنية إلى أصوات.

فالناخب الإسرائيلي لا يذهب إلى صناديق الاقتراع أمام سؤال واحد عن الحرب، وإنما أمام مجموعة من الأسئلة المتشابكة: 

  • من يتحمل مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر؟ 

  • من يستطيع إعادة بناء الردع؟ 

  • من يضمن الأمن؟ 

  • من يدير العلاقة مع الجيش؟ 

  • من يتحمل كلفة الحرب؟ 

  • ما مستقبل العلاقة مع الحريديم والأحزاب اليمينية المتطرفة؟

ولهذا فإن الانتخابات المقبلة لا تختزل في سؤال "مع نتنياهو أو ضده"، بل تدور أيضا حول من يملك تعريف الأمن الإسرائيلي ومن يملك حق احتكار الحديث باسمه.

وتشير الاستطلاعات الأخيرة إلى أن آيزنكوت وحزب "يَشار" حققا تقدما، لكن الكتلتين المتنافستين لا تزالان بعيدتين عن حسم واضح، ما يعني أن المعركة ستظل مرتبطة بقدرة كل معسكر على تجميع الأصوات وتشكيل ائتلاف بعد الانتخابات. 

القضية الفلسطينية.. الغائب الحاضر

ورغم مركزية غزة والضفة الغربية في المشهد الأمني الإسرائيلي، فإن القضية الفلسطينية نفسها لا تحتل الموقع ذاته في البرامج الانتخابية بوصفها قضية حقوق وطنية وسياسية تتعلق بإنهاء الاحتلال وحقوق الشعب الفلسطيني ومستقبل الدولة الفلسطينية. 

وتتركز النقاشات الانتخابية بصورة أكبر على الحرب في غزة، والأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، والتهديدات التي تقول دولة الاحتلال إنها تواجهها، وعلى قدرة الحكومة المقبلة على التعامل معها.

وفي هذا الخطاب، يظهر الفلسطيني في كثير من الأحيان من زاوية أمنية؛ باعتباره طرفا في مواجهة عسكرية، أو مصدر تهديد، أو ملفا مرتبطا بالاستيطان والضفة الغربية والحدود والأمن. وفي المقابل، يتراجع الحديث عن الاحتلال وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم والحل السياسي إلى مساحة محدودة في برامج القوى الرئيسية المتنافسة.

ويبرز ذلك في مواقف عدد من القوى السياسية، بما فيها قوى المعارضة التي تقدم نفسها بديلا عن حكومة نتنياهو. فالمنافسة لا تدور بالضرورة حول إنهاء الاحتلال أو إقامة دولة فلسطينية، بقدر ما تدور حول إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، ومستوى القوة المطلوب استخدامها، وطريقة التعامل مع غزة والضفة الغربية والتهديدات الإقليمية.

وتكشف مواقف غادي آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على قيادة الحكومة المقبلة، عن هذه الإشكالية بوضوح؛ إذ يطرح نفسه بديلا في القيادة وإدارة الأمن والحرب، لكنه لا يقدم في المقابل مشروعا سياسيا يقوم على إقامة دولة فلسطينية أو إنهاء الاحتلال. وبذلك، فإن استبدال القيادة لا يعني بالضرورة استبدال النهج تجاه القضية الفلسطينية.

ومن هنا تبدو القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الواقع الإسرائيلي، لكنها تغيب إلى حد كبير عن الانتخابات باعتبارها قضية حقوق وطنية وسياسية. فغزة والضفة الغربية والاستيطان والقدس والأمن والحدود كلها ملفات مرتبطة مباشرة بالقضية الفلسطينية، لكنها تدخل إلى المنافسة الانتخابية غالبا من بوابة الأمن والقوة والسيطرة.

وهذا يجعل الانتخابات المقبلة أقرب إلى منافسة على كيفية إدارة الاحتلال ومن يمتلك القدرة على إدارة الحرب والملفات الأمنية، أكثر من كونها منافسة بين مشروعين مختلفين بشأن مستقبل الفلسطينيين.

تغيير في القيادة أم في نهج الاحتلال؟

تضع انتخابات الكنيست الـ26 المؤسسة السياسية والأمنية في دولة الاحتلال أمام اختبار مزدوج، وهو:

  • المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر والحروب التي تلتها.

  • القدرة على إدارة المرحلة المقبلة في ظل تعدد الجبهات واستمرار الحرب وتراجع الثقة بالقيادة السياسية.

ويخوض نتنياهو الانتخابات مدافعا عن سجله في إدارة الحروب والمواجهات الإقليمية، بينما يحاول آيزنكوت وخصومه تحويل إخفاقات السنوات الأخيرة إلى مبرر لتغيير القيادة وإعادة بناء الجيش والمؤسسات واستعادة الردع. 

لكن المنافسة بين الطرفين لا تبدو، وفق مواقفهما المعلنة، منافسة بين مشروع لإنهاء الاحتلال ومشروع لاستمراره، بقدر ما هي منافسة على من يدير منظومة الاحتلال والحرب، وكيف يديرها.

وتبقى القضية الفلسطينية في قلب هذه المعادلة، رغم غيابها النسبي كقضية سياسية مستقلة عن الخطاب الانتخابي. فغزة والضفة الغربية والقدس والاستيطان والأمن والحدود حاضرة جميعها في حسابات الأحزاب، لكن من زاوية عسكرية وأمنية بالدرجة الأولى، فيما لا يبرز بين القوى الرئيسية المتنافسة مشروع واضح لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ومن هنا، فإن التغيير المحتمل بعد الانتخابات قد يكون تغييرا في القيادة، وفي أسلوب إدارة الحرب والعلاقة بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية، لكنه لا يعني بالضرورة تغييرا في جوهر سياسة الاحتلال تجاه الفلسطينيين.

وبذلك، فإن السؤال الذي تتركه انتخابات الكنيست الـ26 ليس فقط: من سيحكم دولة الاحتلال؟ بل: هل سيتغير من يدير الاحتلال، أم سيبقى الاحتلال بسياساته وأدواته؟

المعطيات القائمة حتى الآن تشير إلى أن المنافسة تدور أساسا حول تغيير القيادة وطريقة إدارة الاحتلال، لا حول إنهائه.

اقرأ المزيد..فلسطينيو الـ48 في الانتخابات الإسرائيلية

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00