ما حقيقة مزاعم الإعلام العبري حول الجسر البري بين الإمارات والاحتلال

الصورة
جسر الملك حسين الحدودي بين الأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي
جسر الملك حسين الحدودي بين الأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي

لم تعلن أو تؤكد شركة "تراكنت" تسيير قوافل عبر الجسر

أثار الخبر الذي تبنته صحيفة "والا" العبرية عن تفعيل الجسر البري بين الإمارات ودولة الاحتلال مرورا بالسعودية والأردن عدة تساؤلات، ففي الوقت الذي تؤكد فيه الصحف العبرية مرور 10 شاحنات عبر هذا الجسر ووصولها لدولة الاحتلال، لم تعلن الشركات المعنية بهذا الجسر تفعيله، كما أكد الأردن أنه لم تمر أي شاحنة عبره، فيما فضلت السعودية الصمت. 

لم توقع اتفاقية الجسر البري بين حكومتي الاحتلال والإمارات، وإنما بين شركتين تابعتين لكلا الدولتين، وهما شركة "بيورترانز" من الجانب الإماراتي، وشركة "تراكنت" الإسرائيلية، وتعرف شركة "تراكنت" نفسها بأنها شركة تتبع للشحن وتأمين الطريق البري لدولة الإمارات وليست شركة تصدير أو تجارة.

وبحسب صفحة "فيس بوك" التابعة لشركة "تراكنت" الإسرائيلية، فإن اتفاقا جديدا وقع بينها وبين الشركة الإماراتية، وهو ليس أمرا ساريا من قبل. 

وبحسب الشركة فإن الحديث عن هذا الجسر ذكر لأول مرة في صفحة شركة "تراكنت" في السابع من كانون أول الحالي، حيث شاركت صفحة الشركة مقالا تحت عنوان "الجسر البري الذي يمتد بين موانئ دبي وحيفا قد يحل التهديد الحوثي - مقال على موقع ماكو"، حيث يبين المقال أن الاتفاقية حول الجسر البري ليست حديثة العهد، وإنما يجري التفاوض حولها منذ بداية العام، فيما تم في أيلول الماضي توقيع الاتفاقية في دولة البحرين بحضور وزير الخارجية البحريني وممثلي الشركتين. 

التضارب ما بين الخبرين الذي يدعي أحدهما أن الاتفاق جديد، فيما يدعي الآخر أن الاتفاق وقع في أيلول الماضي، جعل من حقيقة الاتفاقية أمرا يدعو للريبة والتشكيك. يقول حنان فريدمان الرئيس التنفيذي لشركة "تراكنت":

"كانت الشركة تتفاوض منذ أربعة أشهر. وفي أيلول الماضي، وقعت الشركة الاتفاقية بتشجيع من وزير الاقتصاد البحريني ووزير الخارجية، مع شركة لوجستية تقدم خدمات للجيش الأمريكي في جميع أنحاء منطقة الإمارات العربية المتحدة - للعمل معا".

صورة من توقيع الاتفاقية في البحرين دون توضيح وقتها الزمني نقلا عن شركة "تراكنت"

شركة تراكنت جزء من غرفة طوارئ تعمل لصالح "السيوف الحديدية"

وبحسب بيانات شركة "تراكنت" عبر صفحتها على "فيس بوك"، فإنها جزء من غرفة طوارئ تشكلت للعمل على حل المشكلات التي ترتبت جراء الحرب التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة وتطلق عليها "حرب السيوف الحديدية"، حيث تعمل جاهدة على إيجاد حلول لنقص السفن ومعدات النقل في ظل ازدياد الطلب عليها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

الجسر البري جزء من الرد على تهديدات الحوثي

وتبين الشركة بشكل واضح أن الهدف من اتفاقية الجسر البري بين الإمارات والاحتلال هو توفير حل للتهديد الحوثي الذي كان حاضرا بشكل خاص في الآونة الأخيرة -حسب تعبيرها- وتقول الشركة: 

"إن وقت سفر الشاحنة من ميناء جبل علي في الإمارات إلى المعبر الحدودي في "إسرائيل" هو 4 أيام وساعتين، ومن ميناء حيفا إلى ميناء البحرين هو يومين وسبع ساعات، حيث ستنتقل الشاحنات الإماراتية المتصلة حاليا بنظام "Trucknet" من موانئ الإمارات إلى الأردن عبر المملكة العربية السعودية، ومن هناك عبر معبر حسين الحدودي". 

وتضيف: 

"البضائع التي من المفترض أن تبقى في "إسرائيل" سيتم تنزيلها أثناء رحلة النقل، أما البضائع التي من المفترض أن تصل إلى أوروبا فسيتم نقلها إلى ميناء حيفا".

وبحسب الاتفاقية، فإن الشركة الإماراتية "بوريترانس" بالتعاون مع شركة موانئ دبي العالمية هي التي ستتولى الخدمات اللوجستية وتأمين وصول البضائع على الطريق الذي يربط كلا من دبي والسعودية والأردن ودولة الاحتلال.

كيف ستضمن الاتفاقية عدم معارضة السعودية والأردن؟

وفي رد شركة "تراكنت" على سؤال وجهته لها صحيفة ماكو العبرية حول ما إذا كانت البلدان التي تسير على الطريق ستواجه صعوبات في العبور، أجابت الشركة: 

"إن كلا من الدول التي وقعت على اتفاقيات إبراهيم وتلك التي ستوقعها، مثل المملكة العربية السعودية، لديها فهم للحاجة الأمنية والجانب الاقتصادي لتطوير الخط. بالإضافة إلى ذلك، أكدت الشركة على أهمية نجاح العملية".

الحرب على غزة أخرت التقارب السعودي - الإسرائيلي

وفي السابع من الشهر الجاري -أي قبل نحو عشرة أيام- شاركت شركة "تراكنت" خبرا عن الاتفاقية مجددا، ويتضمن الخبر المضمون ذاته حول اتفاقية وقعت في أيلول الماضي بين الشركتين الإماراتية والإسرائيلية، إلا أن الخبر لا يؤكد أو يعلن عن بدء تفعيل الجسر البري أو أي حديث عن مرور شاحنات عبره. 

ويقول الخبر إن معركة طوفان الأقصى أخرت من التقارب الإسرائيلي السعودي الذي كان متوقعا، كما تضيف الشركة:

"كان من المتوقع أيضا أن تتقارب إسرائيل والمملكة العربية السعودية قبل أن تقوم حركة حماس المدعومة من إيران في غزة بمذبحة قتل فيها مئات الأشخاص في جنوب إسرائيل في الـ 7 من تشرين الأول، مما أدى إلى اندلاع الحرب، ستقدم "Trucknet" خدماتها للمستخدمين العاملين على طريق الجسر البري، بما في ذلك النقل الآلي للبضائع، والتتبع الفوري للشاحنات وحالات الشحن، والحسابات الدقيقة للانبعاثات لكل شحنة، وقد تمت الموافقة على المشروع الجديد من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية وكذلك الحكومة في القدس".

الشركة لم تعلن تفعيل الجسر البري حتى الآن

عبر موقعها الإلكتروني أو صفحاتها الرسمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، لم تعلن أو تبين شركة "تراكنت" تفعيل الجسر البري بين الإمارات و"إسرائيل"، ولم تعلن عن مرور 10 شحنات من الخضار والفواكه الطازجة إلى "إسرائيل" كما ادعت صحيفة "والا" العبرية مؤخرا. 

حيث لم تبين صحيفة "والا" العبرية مصدر معلوماتها في ظل عدم إعلان الشركتين المعنيتين بالاتفاقية دخولها حيز التنفيذ.

خبر مضلل وتسريبات عن عمل الخط دون دعاية

وتشارك شركة "تراكنت" في الرابع عشر من الشهر الجاري -أي قبل أربعة أيام- خبرا نشر على صحيفة "jns" العبرية عنوانه الرئيس: "الممر البري بين الإمارات وإسرائيل يعمل رغم الحرب".

وفي متن الخبر، تدعي الصحيفة أنه ووفقا للشركة، فإن مشروع النقل تم إطلاقه دون دعاية، ووسط محادثات تطبيعية مع السعودية وبواسطة أمريكية، وتضيف الصحيفة:

"بعد بداية بطيئة بسبب الحساسيات الدبلوماسية، ازدادت الحاجة إلى الطريق البري بشكل كبير في أعقاب هجمات الحوثيين، بحسب حنان فريدمان، مؤسس ورئيس شركة "Trucknet"، وقال لـ "JNS" إنه في أعقاب هجمات الحوثيين المتكررة كان هناك "طلب حاد" على خدمة الشحن البري".

ولم تكن تصريحات مدير شركة "تراكنت" واضحة حول موافقة السعودية على مرور الشاحنات، كما أنه تحفظ على عدد الشاحنات التي مرت. وقال فريدمان:

"حتى قبل اندلاع الحرب التي أشعلها هجوم حماس على إسرائيل في الـ 7 من تشرين الأول، مكن مشروع "الربط البري بالشاحنات" من نقل البضائع بين خليج دبي وميناء حيفا الإسرائيلي مع خفض التكاليف والوقت بشكل كبير. وأضاف أنه تم إطلاق مشروع النقل دون دعاية حتى في الوقت الذي كانت فيه المحادثات بوساطة الولايات المتحدة لا تزال جارية مع السعودية من أجل تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب".

إذا تجاوزنا السعودية فماذا عن الأردن؟

ولم تذكر شركة "تراكنت" الإسرائيلية أو مديرها أو أي صحف عبرية موقف الأردن من الاتفاقية، باعتبار أن بين الأردن ودولة الاحتلال اتفاقية وادي عربة. 

وفور انتشار خبر "والا" العبرية -غير المؤكد- والذي يفيد بدخول بضائع إلى الكيان المحتل عبر هذا الجسر مرورا بالأردن، نفت وزارتا النقل والصناعة الأردنيتان ما تم تداوله، معتبرة إياه حرب شائعات على الأردن بسبب موقفه الداعم لقطاع غزة ضد العدوان الإسرائيلي.

وفي مقال شاركته شركة "تراكنت" الإسرائيلية، كتب محلل إسرائيلي حول الممر البري وحضور الأردن فيه، قائلا:

"يمكنك القول إن الجسر البري ليس آمنا تماما أيضا، إذ يمكن لنفس الجماعات الموالية لإيران أن تحاول اعتراض القافلة في الأردن، إذا رغبوا بالطبع، مستفيدة من هشاشة الحدود مع سوريا".

وأضاف المحلل الإسرائيلي:

"مع ذلك، بما أن الأطراف قد توصلوا إلى مثل هذا الاتفاق، فهذا يعني أنهم واثقون من ربحيته، فحتى لو فقدت البضائع لسبب ما، فإنها لا تزال مؤمنة في مثل هذه الحالات، بالإضافة إلى ذلك، فإن القوافل البرية ليست سفنا ويصعب تتبعها".

نقيب نقابة اللوجستية في الأردن نبيل الخطيب أكد لـ حسنى أمس الأحد، أنه ووفقا لمصادر من ميناء دبي العالمي فلم يتحرك كيلو غرام واحد من أي بضائع تجاه الكيان المحتل عبر هذا الممر البري منذ السابع من تشرين أول الماضي.

وبصفته خبيرا في شؤون النقل على المستوى البري والجوي، أكد الخطيب أن الخط البري المرجو تفعيله لن يحقق أهدافه، خاصة وأن العراقيل الحدودية والجمركية قد تستغرق وقتا يفقد البضائع صلاحيتها.

الشركة الإماراتية لم تتحدث عن الاتفاقية أو تنفيذها

وعن موقف شركة "بيورترانز" التي وقعت الاتفاقية من الجانب الإماراتي، فإن موقعها الإلكتروني أو صفحاتها الرسمية لم تعلن عن تنفيذ الاتفاقية أو مرور شاحنات عبر الممر البري المزعوم.

اقرأ المزيد.. ما مدى تأثر الأردن بتوقف الملاحة البحرية في مضيق باب المندب؟

شخصيات ذكرت في هذا المقال
الأكثر قراءة
00:00:00