لماذا سمير الرفاعي؟

الصورة
2021-06-10

لعل الكثيرين يشعرون (كما أشعر) بخيبة أمل من تكليف السيد سمير الرفاعي برئاسة لجنة مهمتها تقديم مشاريع اصلاحية في قانوني الانتخاب والاحزاب، وربما يكون شعورنا لما يحمله الرجل من ارث ممتد لوالده وجده حيث كانوا جزءا من ادارة الدولة لسنوات طويلة مع ارتباط ذاكرة الاردني بان من ادار الدولة خلال العقود الماضية هم من اوصلونا للحالة التي نحن فيها، وانه لايمكن لمن ساهم بوصولنا لما نحن فيه ان ينقذنا مما نحن فيه.
وبتقديري ان هذا الانطباع قد لايكون مبنيا على حقائق ووقائع يمكن اثباتها حيث يمكن النظر للامر بزاوية أخرى من المنطلقات التالية:
1-وجود الرفاعي على راس اللجنة بما لديه من رصيد وارث سياسي وعمل في الديوان والحكومة ورئاستها يمكنه من فهم عقلية الادارة الاردنية ومعرفة دقيقة بتفاصيل واليات اتخاذ القرار في مؤسسات الدولة مما يساعده على الخروج بنتائج يمكن تمريرها والتوافق عليها ومرضية لمطالب الاردنيين.
2-ليس للرفاعي الابن خصومة سياسية واضحة مع اي مكون سياسي اردني وبقيت خطوطه مفتوحة مع الجميع، وأدارت حكومته انتخابات نيابية وصفت بانها نزيهة ولم تشوبها شبهة تزوير في العام 2010.
3-امكانية التدخل بعمله من قبل مناطق التاثير والصالونات السياسية سيكون محدودا جدا بسبب ارثه السياسي.
لكن يبقى السؤال الاهم: هل تستطيع لجنة من 92 عضو ان تقوم بهذه المهمة خلال اربعة اشهر؟؟ وكيف ستكون نتائج عملها؟؟؟
ان لجنة بهذا الفسيفساء والتنوع لن تستطيع ان تنجز قانون انتخابات او قانون احزاب، حيث سيدخل الاعضاء في جدل ونقاش غير منتهي على كل مادة من مواد القانونين، وهذا يقودني الى الاعتقاد بان الملك من خلال مكتبه ومستشاريه لديهم فكرة واضحة ومحددة حول التعديلات المطلوبة ولعلها تكون بالاتفاق مع الحكومة كذلك ولكن لابد من اخذ مباركة وموافقة لجنة ممثلة لاطياف المجتمع الاردني من عشائر وحزبيين، مسلمين ومسيحيين، شركس وشيشان، رجال ونساء، نقابيين وكتاب ووزراء سابقين وحاليين، وهذه اللجنة تمثل كافة قرى وارياف وبوادي ومخيمات الاردن، وان كانت القائمة تفتقر الى بعض الاسماء العشائرية والحزبية التي لها حضورها في المجتمع الا انها بالمجمل ممثلة للاردن والاردنيين بكافة مكوناتهم. 
وعندما تعرض مشاريع القوانين المصاغة صياغة ترضي تطلعات الاردنيين فانه سيسهل الموافقة عليها من قبل اللجنة وستكون مقبولة شعبيا وعند ذلك يضمن الملك -كما اشار برسالته - ان تقدمها الحكومة الى البرلمان ولا يملك البرلمان ان يرفضها او يعدل عليها لانها اتت بارادة شعبية ممثلة للاردنيين.
اننا امام فرصة حقيقة للاصلاح حتى لو لم تعجبنا اللجنة المشكلة، لانني اعتقد ان الامر الان منوط بارادة الملك شخصيا وقناعته بشكل الاصلاح الواجب اجراؤه للخروج من ازماتنا السياسية والادارية.
اربعة اشهر سينظر لها الاردنيون بشيء من الامل وكثير من الريبة والشك، ارجو ان لا تكون انطباعاتنا السلبية المسبقة على كثير من اعضاء اللجنة سببا في تعطيل عملها او ان يكونوا هم سببا في تعطيل الاصلاح الذي ينتظره الاردنيون.

شخصيات ذكرت في هذا المقال
00:00:00