يتواصل التصعيد العسكري على جبهة لبنان بوتيرة مرتفعة، مع تبادل القصف بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله على طول الحدود، في ظل تصريحات
لبنان تحت النار.. مجزرة في دير الزهراني وتهديد بضرب بيروت
يتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان بوتيرة متصاعدة، وسط توسع العمليات العسكرية في الجنوب وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، في وقت تشير فيه المعطيات السياسية والعسكرية إلى احتمال انتقال الاحتلال إلى مرحلة جديدة من التصعيد قد تشمل استهداف العاصمة بيروت، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية دولية مكثفة لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
نتنياهو يبحث توسيع العدوان نحو بيروت
وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عقد اجتماعا أمنيا مصغرا هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة لبحث توسيع العمليات العسكرية ضد لبنان، والانتقال من نموذج التوغلات البرية والسيطرة على مناطق ميدانية إلى تنفيذ حملة جوية واسعة تستهدف العاصمة بيروت.
وبحسب القناة، فإن هذا التوجه يجري بحثه بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، حيث لا تزال المشاورات مستمرة بين الجانبين بشأن طبيعة المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية.
وأشارت إلى أن نتنياهو أجرى اتصالا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تناول التطورات الميدانية وإمكانية توسيع الهجمات، فيما يدفع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير باتجاه تكثيف الضربات الجوية.
وفي تطور لافت، أعلن نتنياهو وكاتس في بيان مشترك أنهما أصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي بشن ضربات ضد ما وصفاه بأهداف تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
مجزرة دير الزهراني ترفع حصيلة الضحايا
وشهد جنوب لبنان -أمس الأحد- مجزرة جديدة ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في بلدة دير الزهراني بقضاء النبطية، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد ثمانية أشخاص، بينهم ثلاث سيدات، وإصابة 19 آخرين، من بينهم خمسة أطفال وست سيدات.
وأكدت السلطات اللبنانية أن الغارة استهدفت منازل سكنية، فيما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث ورفع الأنقاض، وسط تحذيرات من ارتفاع عدد الضحايا.
وفي سياق متصل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باستشهاد ستة أشخاص آخرين جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدات بريقع وتول وكفرصير في جنوب لبنان.
إنذارات بالإخلاء وتوسيع نطاق العمليات البرية
ميدانيا، وسع الاحتلال نطاق عملياته في جنوب لبنان، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان سبع بلدات وقرى جنوبية طالبهم فيها بالإخلاء والتوجه إلى شمال نهر الزهراني.
وشملت الإنذارات بلدات:
-
العاقبية.
-
الزرارية.
-
المروانية.
-
صنيبر.
-
النجارية.
-
العدوسية.
-
خربة بصل.
في خطوة تعكس نية الاحتلال توسيع عملياته العسكرية في مناطق جديدة من الجنوب اللبناني.
كما أعلن جيش الاحتلال اعتراض صاروخين أُطلقا من الأراضي اللبنانية باتجاه مستوطنات الشمال، إضافة إلى اعتراض هدف جوي في منطقة العمليات جنوب لبنان.
قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة ثلاثة آخرين خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان، موضحا أن إحدى الإصابات وصفت بالخطيرة.
وتأتي هذه الخسائر في ظل استمرار الاشتباكات الميدانية بين قوات الاحتلال ومقاتلي حزب الله على عدة محاور جنوبية.
حزب الله يعلن تنفيذ 21 عملية عسكرية
من جهته، أعلن حزب الله تنفيذ 21 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع انتشار قوات الاحتلال وآلياته العسكرية في جنوب لبنان.
وأوضح الحزب أن عملياته شملت استهداف دبابات "ميركافا" وآليات عسكرية من نوعي "نميرا" و"هامر"، إضافة إلى قصف تجمعات للجنود الإسرائيليين في مناطق البياضة والقوزح ودبين ومحيط قلعة الشقيف ومواقع أخرى.
كما أعلن تنفيذ سلسلة هجمات بواسطة طائرات مسيرة انقضاضية استهدفت قوات وآليات إسرائيلية ومهابط مروحيات ومواقع عسكرية، مؤكدا تحقيق إصابات مباشرة في عدد من الأهداف.
تحركات دولية لاحتواء التصعيد
سياسيا، تتواصل المساعي الدولية لمنع توسع المواجهة، حيث يعقد مجلس الأمن الدولي -اليوم الإثنين- جلسة خاصة بطلب من فرنسا لبحث التطورات الميدانية والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمريكي لوكالة "رويترز" أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبحث سبل التوصل إلى تفاهم يوقف التصعيد.
وأوضح المسؤول أن واشنطن اقترحت وقفا متبادلا للتصعيد يقوم على امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد "إسرائيل" مقابل توقف "إسرائيل" عن توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، إلا أن المشاورات لا تزال مستمرة دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
عون: لبنان يواجه عدوانا شرسا
بدوره، ندد الرئيس اللبناني جوزيف عون بالهجمات الإسرائيلية، مؤكدا أن لبنان يواجه "عدوانا إسرائيليا شرسا ومدانا".
وقال عون إن الدولة اللبنانية ستواصل العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين، ولا سيما أبناء المناطق الجنوبية، ووضع حد لما يتعرضون له من استهداف ونزوح ودمار نتيجة استمرار العدوان.
تحذيرات بريطانية من تقويض فرص الحلول السياسية
من جانبها، حذرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية، فضلا عن تقليص فرص الحلول الدبلوماسية.
ودعت كوبر جميع الأطراف إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار والانخراط في مفاوضات جادة وحسنة النية لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة إقليمية أوسع.
اقرأ المزيد.. الأردن يدين التوغل الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية