ترامب يهدد إيران بهجوم قاس ويدعوها لاتفاق نووي

الصورة
مروحية من طراز إس إتش-60 سي هوك تحلق إلى جانب حاملة الطائرات أبراهام لينكولن 8/1/2026 | الجيش الأمريكي
مروحية من طراز إس إتش-60 سي هوك تحلق إلى جانب حاملة الطائرات أبراهام لينكولن 8/1/2026 | الجيش الأمريكي
آخر تحديث

في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتزايد المؤشرات على احتمال مواجهة عسكرية، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى الإسراع بالجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، محذرا من أن أي هجوم أمريكي محتمل سيكون أكثر شدة وقسوة من الضربات السابقة، وسط حشد عسكري أمريكي متزايد في الشرق الأوسط، وتحذيرات إيرانية من رد واسع النطاق.

ترامب: الوقت ينفد والهجوم المقبل سيكون أشد

نقلت وكالات أنباء عالمية وصحف أمريكية عن الرئيس دونالد ترامب قوله، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الوقت "ينفد" أمام إيران للتوصل إلى اتفاق نووي، معربا عن أمله في التوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف دون أسلحة نووية يخدم مصلحة الجميع". 

وحذر ترامب من أن "الهجوم المقبل سيكون أسوأ بكثير"، مشيرا إلى تحرك أسطول أمريكي باتجاه إيران، في رسالة تهديد مباشرة لطهران.

حشد عسكري أمريكي في الشرق الأوسط

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع حشد عسكري أمريكي متزايد في المنطقة، حيث أكد ترامب اقتراب قوة بحرية تقودها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من الشرق الأوسط. 

وكان مسؤولان أمريكيان قد أفادا بأن الحاملة وسفنا حربية مرافقة لها وصلت بالفعل إلى المنطقة، بعد تحركها من آسيا والمحيط الهادي، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران عقب الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في إيران أواخر كانون الأول 2025 نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

طهران تحذر من رد واسع

في المقابل، حذرت إيران من أي عمل عسكري أمريكي، حيث قال علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، إن أي هجوم أمريكي سيقابل باستهداف إيران للولايات المتحدة و"إسرائيل" وكل من يدعمهما. 

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن "يد القوات المسلحة الإيرانية على الزناد"، وأنها مستعدة للرد السريع والحاسم على أي اعتداء، مشيرا إلى أن الدروس المستخلصة من "حرب الأيام الاثني عشر" عززت قدرة إيران على الرد بقوة وسرعة وعمق أكبر.

إيران: لا نسعى لامتلاك سلاح نووي

وشدد عراقجي على أن بلاده ترحب باتفاق نووي عادل ومتوازن وخال من التهديد والإكراه، يضمن حق إيران في التكنولوجيا النووية السلمية، مؤكدا أن "لا مكان للأسلحة النووية في العقيدة الأمنية الإيرانية"، وأن طهران لم تسعَ يوما إلى امتلاكها. 

وأفادت مصادر مطلعة بأن الخلاف الرئيسي يتمثل في مطالبة واشنطن بفرض قيود على مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع.

رسائل غير مباشرة ومحاولات وساطة

وذكرت المصادر أن الطرفين تبادلا خلال الشهر الجاري رسائل غير مباشرة عبر وسطاء عمانيين، في محاولة لاستكشاف إمكانية عقد لقاء يهدف إلى تجنب هجوم أمريكي محتمل. 

وأضافت أن نقاشا محدودا جرى حول عقد اجتماع مباشر بين عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إلا أن الوزير الإيراني نفى إجراء أي تواصل حديث بهذا الشأن.

الحرس الثوري: الحرب النفسية لن تنجح

بدوره، قال الحرس الثوري الإيراني إن الواقع الميداني يختلف عن "الدعاية الإعلامية للعدو"، مؤكدا امتلاكه خططا للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة، وإشرافه الكامل على تحركات الخصوم. 

ووصف إرسال حاملة طائرات أمريكية وصناعة أجواء الحرب بأنه "أسلوب قديم"، متهما واشنطن بشن حرب نفسية للتأثير على الرأي العام الإيراني.

مواقف سياسية وتحذيرات دولية

وفي موقف سياسي مواز، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن أي هجوم سيجعل آلاف العسكريين الأمريكيين في دائرة الخطر، مؤكدا استعداد بلاده للتفاوض بشرط أن تكون المفاوضات "صادقة وحقيقية". 

كما طالب المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني مجلس الأمن بوقف التهديدات الأمريكية، محملا واشنطن مسؤولية أي عواقب "خارجة عن السيطرة".

واشنطن تدرس خيارات عسكرية

في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الحكومة الإيرانية "أضعف من أي وقت مضى"، مشيرا إلى انهيار الاقتصاد الإيراني واحتمال تجدد الاحتجاجات. 

ونقلت تقارير عن مصادر أمريكية مطلعة أن ترامب يدرس خيارات عسكرية متعددة، تشمل ضربات جوية موجهة تستهدف قيادات أمنية ومؤسسات حكومية ومواقع نووية، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.

خامنئي والسلطة النهائية

وأفاد مسؤولون إقليميون ودبلوماسيون بأن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، رغم تقليص ظهوره العلني وتفويضه إدارة الشؤون اليومية، لا يزال يحتفظ بالسلطة النهائية، خصوصا في الملفات المرتبطة بالحرب والبرنامج النووي. 

وأشاروا إلى أن الحرس الثوري يهيمن على المنظومة الأمنية وقطاعات واسعة من الاقتصاد، ما يعزز نفوذه السياسي ويجعل أي تغيير جوهري في بنية الحكم بالغ التعقيد.

مخاوف إقليمية من التصعيد

في السياق ذاته، أعربت دول خليجية وتركيا عن قلقها من تداعيات أي مواجهة عسكرية، خشية انزلاق إيران إلى فوضى داخلية أو حرب أهلية، وما قد يترتب على ذلك من اضطرابات إقليمية وتهديد لأمن الطاقة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز. 

وأفادت مصادر بأن السعودية وقطر وعُمان ومصر ضغطت على واشنطن لتجنب الضربة العسكرية، محذرة من أن المنطقة ستكون الأكثر تضررًا من أي تصعيد واسع.

اقرأ المزيد.. مآلات المواجهة المحتملة بين واشنطن وطهران

دلالات
00:00:00