توفي -اليوم الثلاثاء- الشيخ ذيب أنيس أحد مؤسسي الحركة الإسلامية في الأردن والنائب الأسبق في مجلس النواب، عن عمر يناهز 88 عاما، بعد مسيرة
وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.. القائد الذي غيّر وجه قطر
نعى الديوان الأميري القطري -اليوم الأحد- أمير البلاد السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي توفي عن عمر ناهز 74 عاما، بعد مسيرة سياسية امتدت لعقود قاد خلالها واحدة من أبرز مراحل التحول في تاريخ قطر، واضعا أسس نهضتها الاقتصادية والسياسية والإعلامية، ومحولا الدولة إلى لاعب مؤثر على المستويين الإقليمي والدولي.
الديوان الأميري يعلن وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
أعلن الديوان الأميري في بيان رسمي وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكدا أن وفاته كانت صباح الأحد 12 تموز 2026، الموافق 27 محرم 1448 هـ.
ويُعد الشيخ حمد الأمير الخامس لدولة قطر، وأحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخها الحديث، إذ ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى التي شهدتها البلاد منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.
من القيادة العسكرية إلى سدة الحكم
ولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة مطلع عام 1952، وتلقى تعليمه في قطر قبل أن يتخرج في الأكاديمية العسكرية الملكية البريطانية "ساندهيرست" عام 1971.
وبعد عودته، التحق بالقوات المسلحة القطرية وتدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح قائدا عاما للقوات المسلحة، ثم بويع وليا للعهد عام 1977، قبل أن يتولى الحكم في 27 حزيران 1995.
نهضة اقتصادية غير مسبوقة
شهدت قطر خلال فترة حكم الشيخ حمد (1995-2013) تحولا اقتصاديا جذريا، بعدما قاد مشروع الاستثمار الكامل في حقل الشمال، أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، ما جعل قطر لاحقا أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا.
كما أسس جهاز قطر للاستثمار لإدارة الفوائض المالية وتنمية الاستثمارات العالمية، إلى جانب إطلاق مشاريع كبرى في البنية التحتية والنقل والطاقة، الأمر الذي عزز مكانة الاقتصاد القطري على الساحة الدولية.
بناء مؤسسات الدولة الحديثة
ارتبط عهد الشيخ حمد بسلسلة من الإصلاحات السياسية والمؤسسية، أبرزها إقرار الدستور الدائم عام 2004، وإجراء انتخابات المجلس البلدي المركزي، وتوسيع مشاركة المرأة في التعليم والعمل والمناصب العامة.
كما أسس المدينة التعليمية عبر مؤسسة قطر، واستقطب عددا من الجامعات العالمية إلى الدوحة، في خطوة عززت مكانة قطر كمركز إقليمي للتعليم والبحث العلمي.
الإعلام والرياضة بوابتان للحضور العالمي
شهد عام 1996 إطلاق شبكة الجزيرة، التي تحولت إلى واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية العالمية، وأسهمت في تعزيز الحضور الدولي لقطر.
وفي المجال الرياضي، قاد الشيخ حمد سياسة استثمارية جعلت قطر مركزا عالميا للرياضة، وتُوجت بفوزها بحق استضافة كأس العالم 2022، لتصبح أول دولة في الشرق الأوسط تستضيف البطولة.
سياسة خارجية نشطة ودور الوسيط
انتهج الشيخ حمد سياسة خارجية نشطة عززت حضور قطر في ملفات المنطقة، ولعبت الدوحة خلال عهده أدوار وساطة في عدد من الأزمات العربية والدولية، شملت لبنان والسودان وفلسطين وأفغانستان.
كما رسخ مكانة قطر كوسيط في النزاعات الإقليمية، وهو نهج استمر في السياسة الخارجية القطرية خلال السنوات اللاحقة.
حضور إنساني في القضايا العربية
ارتبط اسم الشيخ حمد بمواقف إنسانية بارزة، خاصة تجاه فلسطين ولبنان، إذ كان أول زعيم عربي يزور قطاع غزة عام 2012، حيث أعلن مشاريع لإعادة الإعمار ودعم البنية التحتية والمستشفيات والإسكان، من ضمنها مدينة حمد. ومنذ تلك الفترة، لعبت قطر دورا مهما في مشاريع البنية التحتية والسكنية، ومن ضمنها شارع صلاح الدين وشارع البحر، وهما أهم شارعين في قطاع غزة يصلان الشمال بالجنوب.
كما زار جنوب لبنان بعد حرب عام 2006، وأطلق برامج لإعادة الإعمار ودعم المتضررين، إلى جانب مبادرات إنسانية في عدد من الدول التي شهدت أزمات وحروبا.
مواقفه خلال الربيع العربي
برز دور قطر في عهد الشيخ حمد خلال أحداث الربيع العربي، حيث دعمت الدوحة مطالب التغيير في عدد من الدول، ولعبت دورا فاعلا داخل جامعة الدول العربية.
كما تبنت موقفا داعما للمعارضة السورية، وأسهمت في دعم اللاجئين السوريين، فيما كانت من أوائل الدول العربية التي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، وقدمت دعما سياسيا وإنسانيا خلال الأزمة الليبية.
انتقال سلس للسلطة
في خطوة غير مسبوقة في العالم العربي، أعلن الشيخ حمد في 25 حزيران 2013 تسليم الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في انتقال سلس للسلطة حافظ على استقرار الدولة، وشكّل نموذجا نادرا لتداول الحكم داخل المنطقة.
إرث سياسي وتنموي
يُنظر إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باعتباره مهندس قطر الحديثة، إذ ترك إرثا واسعا شمل بناء اقتصاد قائم على الطاقة والاستثمار، وتطوير التعليم والإعلام، وتعزيز مكانة الدولة على الساحة الدولية، إلى جانب ترسيخ دورها السياسي والإنساني في المنطقة، وهو إرث ما زال يشكل أحد أبرز ملامح الدولة القطرية حتى اليوم.