رحيل غير مأسوف عليه..ليندسي غراهام بوق حرب الإبادة على غزة

الصورة
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام
السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام
آخر تحديث

طويت في الولايات المتحدة صفحة واحد من أكثر الوجوه السياسية تطرفا وتحريضا على الحروب وسفك الدماء، حيث أعلن مكتب السيناتور الجمهوري الأميركي، ليندسي غراهام -اليوم الأحد- وفاته عن عمر ناهز 71 عاما إثر مرض مفاجئ. 

وغادر غراهام المشهد السياسي تاركا خلفه إرثا يوصف بالقبح والوحشية، حيث سخر منبره الدبلوماسي والتشريعي في مجلس الشيوخ على مدى أكثر من عقدين كأحد أبرز "صقور الحروب"، مشكلا غطاء سياسيا وعسكريا مطلقا لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، وداعما بارزا لسياسات الإبادة الجماعية والدمار في قطاع غزة والشرق الأوسط.

ليندسي غراهام سيناتور الدم والدمار: السجل الأسود للتحريض ضد غزة

لم يكن ليندسي غراهام مجرد سياسي تقليدي، بل شكّل رأس الحربة في التحريض على إبادة الفلسطينيين في قطاع غزة، ففي الوقت الذي كان يتعرض فيه القطاع لأبشع المجازر، خرج غراهام صراحة عبر وسائل الإعلام ليطالب بضرب غزة بالأسلحة النووية بحجة إنهاء الحرب سريعا، ضاربا بعرض الحائط القوانين الدولية وحياة ملايين المدنيين. 

كما اعتبر في تصريحاته المتطرفة أن "إسرائيل" تخوض "حربا دينية"، داعيا إلى مدها بجميع أنواع القنابل الفتاكة وتفويضها بالقيام بـ"كل ما يلزم للحفاظ على الدولة اليهودية"، مستنكرا ومهاجما بشدة أي محاولات أمريكية لتقييد شحنات الأسلحة والذخائر المتجهة لتل أبيب، حتى تلك التي تزن ألفي رطل والمخصصة لتدمير المربعات السكنية المكتظة بالنازحين.

ملايين الـ"أيباك" والمواقف المشبوهة

تاريخ ليندسي غراهام وتصريحاته الفجة لم تكن بمعزل عن أموال جماعات الضغط الموالية للاحتلال؛ إذ كشفت حركات حقوقية أمريكية، من بينها حركة "كود بينك" النسوية المناهضة للحروب، أن غراهام تلقى ما يفوق المليون و580 ألف دولار من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) مقابل تبنيه لهذه المواقف الإجرامية؛ مما جعله أداة طيعة للاحتلال داخل الكونغرس، ومدافعا شرسا عن مخططات بنيامين نتنياهو لتعميق الشراكة العسكرية والتكنولوجية الفوقية بين واشنطن وتل أبيب.

هوس القوة والتطرف الإقليمي: محو إيران ودعوات الفوضى

لم تقتصر نزعة ليندسي غراهام الدموية على الساحة الفلسطينية، بل امتدت لتشمل المنطقة بأسرها، فقد عرف بمواقفه المتشددة للغاية والداعية لشن ضربات عسكرية مباشرة وواسعة ضد إيران، ووصل به الأمر حد مطالبة الإدارة الأمريكية علنا بتفجير أجزاء من إيران و"محوها من الخريطة"، واستهداف منشآتها النفطية وقواعدها العسكرية، وهو ما واجه انتقادات دولية واسعة وحذرت منه "الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية" معتبرة أن عواقب تصريحاته كارثية وغير قانونية وتستهدف المدنيين بشكل مباشر.

الانتهازية السياسية: من عدو لترامب إلى ظله المقرب

جسّد ليندسي غراهام نموذجا فجا للانتهازية والتقلب السياسي داخل الحزب الجمهوري. فبعد أن دخل السباق الرئاسي عام 2016 منتقدا لاذعا لدونالد ترامب، وواصفا إياه بـ"المتعصب دينيا الذي ينشر الشر وكراهية الأجانب"، ومطالبا إياه "بالذهاب إلى الجحيم"، تحول فجأة بعد فوز ترامب إلى أحد أقرب حلفائه وظله الداعم داخل الكونغرس. 

هذا التحول الجذري بهدف الحفاظ على النفوذ، دفع بمساعديه السابقين والدبلوماسيين لوصفه بـ"الشخص المضطرب" الذي فقد اتزانه السياسي بعد وفاة صديقه القديم جون ماكين، ليصبح مجرد بوق يستهدف الخصوم ويرضي الأقوياء.

رحيل بلا مأسوف عليه ومقعد شاغر

جاءت الوفاة لتنهي مسيرة ليندسي غراهام التي بدأت في مجلس النواب عام 1994 ثم مجلس الشيوخ عام 2002، حيث كان يخطط للترشح مجددا هذا العام عن ولاية ساوث كارولاينا. وفي حين التزم مكتبه وعائلته التكتم حول طبيعة المرض المفاجئ الذي أدى لوفاته، تترقب الأوساط الأمريكية الآلية الدستورية التي ستُتبع لملء مقعده الشاغر، وسط حالة من الارتياح الضمني بين القوى المناهضة لحروب الإبادة والتدخلات العسكرية التي كان الراحل أحد أكبر عرّابيها ومشعلي فتيلها في العالم.

00:00:00