شنت الولايات المتحدة -مساء الأربعاء وفجر الخميس- موجة جديدة من الغارات الجوية الواسعة على أهداف عسكرية في جنوب إيران وجنوبها الشرقي، في أكبر
واشنطن تضرب عشرات الأهداف في إيران بعد إغلاق طهران مضيق هرمز
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ جولة واسعة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية داخل إيران، فيما رد الحرس الثوري الإيراني باستهداف قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، في تطورات جاءت عقب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز.
ضربات أمريكية واسعة داخل إيران
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استكمال أحدث جولة من العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكدة استهداف نحو 140 موقعا عسكريا، قالت إنها شملت قواعد صاروخية، ومنشآت للطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع مراقبة ساحلية.
وأوضحت أن العمليات نُفذت باستخدام مقاتلات وطائرات مسيرة وسفن حربية مزودة بذخائر دقيقة، مشيرة إلى أن الضربات جاءت ردا على هجوم إيراني استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز.
وأضافت القيادة الأمريكية أن أكثر من 300 هدف عسكري داخل إيران تعرضت للاستهداف خلال ثلاثة أيام، ضمن عمليات تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي تعتبرها واشنطن تهديدا لحرية الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة استمرار حركة السفن التجارية عبر الممر البحري.
كما أشارت إلى أن القوات الأمريكية أسهمت منذ مطلع أيار الماضي في تأمين عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق.
واشنطن: رسالة مباشرة إلى طهران
ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أمريكي رفيع أن الجولة الأخيرة من الضربات كانت الأكبر منذ بدء التصعيد، سواء من حيث عدد الأهداف أو المساحة الجغرافية التي شملتها.
وأوضح المسؤول أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران المسؤولية عن أي استهداف للسفن التجارية أو تعطيل لحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، مؤكدا أن واشنطن ستواصل الرد على أي تهديد للملاحة.
إغلاق مضيق هرمز
وجاءت الضربات الأمريكية بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة "حتى إشعار آخر"، معتبرا أن مرور السفن عبر مسارات لا توافق عليها طهران يمثل تدخلا في إدارة الملاحة بالمضيق.
وأكدت بحرية الحرس الثوري، وفق وسائل إعلام إيرانية، منع عبور السفن إلى حين انتهاء ما وصفته بالتدخل الأمريكي في المنطقة.
كما أعلنت وكالة "فارس" الإيرانية أن القوات البحرية استهدفت بصاروخ كروز سفينة قالت إنها تجاهلت التحذيرات الإيرانية، فيما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن صاروخا إيرانيا أصاب سفينة شحن تجارية كانت تعبر المضيق، ما أدى إلى تعرضها لأضرار.
واتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بمحاولة فرض ممر بحري جديد جنوب مضيق هرمز عبر سلطنة عُمان، مؤكدا إحباط تلك المحاولة.
انفجارات في عدة محافظات إيرانية
وأكد التلفزيون الإيراني تعرض عدد من المواقع العسكرية لقصف أمريكي، موضحا أن الضربات استهدفت قواعد في محافظات بوشهر وهرمزغان، إضافة إلى مناطق دير وعسلوية وجاسك وتشابهار وسيريك، وسط تقارير عن عشرات الانفجارات.
كما أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بسماع انفجارات في جزيرة قشم، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية لتشمل معظم الساحل الجنوبي لإيران.
إيران ترد باستهداف قواعد أمريكية
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ سلسلة هجمات ضد قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في المنطقة، مؤكدا أن العمليات جاءت ردا على الضربات الأمريكية.
وقال الجيش الإيراني إن بلاده ستواصل الدفاع عن حقوقها في مضيق هرمز، متهما واشنطن بمحاولة فرض ترتيبات بحرية غير قانونية.
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن "عهد الصفقات الأحادية انتهى"، مضيفا أن الولايات المتحدة "إما أن تلتزم بتعهداتها أو تتحمل العواقب".
وأعلن الحرس الثوري استهداف منشآت لوجستية ومنصات تزويد بالوقود في ميناء الدقم بسلطنة عُمان، إضافة إلى تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين.
في المقابل، أعلنت الإمارات اعتراض تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، فيما أكدت قطر تصدي قواتها المسلحة لهجوم صاروخي استهدف أراضيها، بينما أعلنت الكويت أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع أهداف معادية داخل المجال الجوي الكويتي.
جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة
بالتزامن مع التصعيد العسكري، تكثفت التحركات الدبلوماسية لإعادة فتح قنوات التفاوض بين طهران وواشنطن.
وأعلنت سلطنة عُمان مواصلة مباحثاتها مع إيران بشأن آليات تنظيم الملاحة في مضيق هرمز وفق القانون الدولي، بعد لقاء جمع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي.
كما واصل الوسيطان القطري والباكستاني اتصالاتهما مع الجانبين الأمريكي والإيراني لمنع انهيار مذكرة التفاهم الموقعة بينهما الشهر الماضي، والتي تنص على ضمان أمن الملاحة وإعادة فتح المضيق.
تهديدات إيرانية بمواصلة التصعيد
وفي خضم التطورات، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بمواصلة نهج والده علي خامنئي، مؤكدا أن الانتقام لمقتل والده ولضحايا المواجهات الأخيرة "سيحدث حتما"، في رسالة تعكس استمرار التصعيد بين طهران وواشنطن واحتمال اتساع رقعة المواجهة خلال الفترة المقبلة.
اقرأ المزيد.. تصعيد أمريكي إيراني واسع