رحب الأردن باتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، معتبرا
كيف نشأت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وما هي تركيبتها؟
شكلت قوات سوريا الديمقراطية قسد منذ تأسيسها أواخر عام 2015، أحد أبرز التحولات العسكرية والسياسية في مسار الصراع السوري، خصوصا في مناطق الشمال والشرق.
ومع توقيع اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل مع الدولة السورية، عاد الجدل مجددا حول طبيعة هذه القوات وتركيبتها ودورها ومصيرها في المرحلة المقبلة.
نشأة قسد وسياق التأسيس
تأسست قوات سوريا الديمقراطية في أواخر عام 2015، في سياق الحرب الدولية ضد تنظيم داعش، بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وجاء تشكيلها كتحالف عسكري جديد فرض معادلات مختلفة للقوة والنفوذ في الشمال الشرقي من سوريا، قبل أن تتحول لاحقا إلى لاعب عسكري وسياسي فاعل في مناطق واسعة من البلاد.
طبيعة التحالف وبنيته العامة
تعرف قسد نفسها بأنها تحالف عسكري متعدد المكونات، يضم قوى كردية وعربية وسريانية، نشأ لمواجهة تنظيم داعش، ثم توسع ليشكل هيكلا عسكريا منظما يسيطر على مساحات واسعة من الجزيرة السورية، مترافقا مع أطر سياسية وإدارية موازية.
القيادة الكردية والدور المحوري
تقود وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لقوات قسد، وتعد هذه الوحدات الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي، المصنف على نطاق واسع بوصفه الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني "PKK" وتمسك هذه القيادة بمفاصل القرار العسكري والأمني داخل التحالف.
الإدارة الذاتية والغطاء المدني
تعمل قسد بالتوازي مع هياكل مدنية أبرزها "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا"، التي تتولى إدارة الشؤون الخدمية والاقتصادية والتعليمية في مناطق سيطرتها، ما منح التحالف بعدا سياسيا وإداريا يتجاوز كونه قوة عسكرية فقط.
أبرز التشكيلات العسكرية ضمن قسد
تضم قوات سوريا الديمقراطية عددا من التشكيلات والفصائل، من أبرزها:
-
تشكيلات عربية: قوات الصناديد، جبهة ثوار الرقة، كتائب شرق الشمال، فصائل عشائرية محلية.
-
المجالس العسكرية المحلية: مجلس دير الزور العسكري، مجلس الرقة العسكري، مجلس منبج العسكري.
-
تشكيلات أقليات: المجلس العسكري السرياني، ومجموعات مسيحية محدودة تنتشر في مناطق الخابور ومحيط الحسكة.
الدور العشائري في بنية قسد
تعد العشائر العربية ركنا أساسيا في هيكل قسد، لا سيما في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، ويجري تمثيلها عبر مجالس عسكرية محلية، إضافة إلى قوات الصناديد المنتشرة في ريف الحسكة وعلى الحدود السورية – العراقية، في محاولة لإضفاء طابع محلي على السيطرة العسكرية.
الدعم الأمريكي ومواجهة تنظيم "داعش"
برز نفوذ قسد نتيجة الدعم العسكري واللوجستي الأمريكي، في إطار الحرب على تنظيم "داعش"، وهو ما مكنها من السيطرة على مناطق استراتيجية وحقول نفط وغاز، وجعلها شريكا رئيسيا للتحالف الدولي في شمال وشرق سوريا.
وتمتاز المناطق الخاضعة لسيطرة قسد بغناها الاقتصادي، إذ تقع فيها معظم حقول النفط والغاز والسدود التي أقيمت على نهر الفرات، كما أنها تشتهر بالزراعة، ونتيجة ذلك يطلق عليها اسم "سلة سوريا الغذائية".
وكانت قسد تسيطر على مدينة عفرين الكردية السورية في شمال غربي البلاد، لكن الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا تمكنت من السيطرة على هذه المدينة مطلع 2018.
الاتفاقات مع دمشق وخلافات التنفيذ
سبق أن وقعت قسد اتفاقا مع الحكومة السورية في الـ10 من آذار 2025، نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في الدولة، وإعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والانسحاب من مدينة حلب إلى شرق الفرات. إلا أن الاتفاق لم يطبق بالكامل، وسط اتهامات لـ"قسد" بالتنصل من بنوده.
اتفاق الاندماج الجديد ومصير قسد
ينص الاتفاق الأخير الموقع مع الرئيس السوري أحمد الشرع على:
-
الاندماج الكامل لعناصر قسد في وزارتي الدفاع والداخلية السورية كأفراد.
-
إنهاء أي تشكيلات أو كتل عسكرية مستقلة.
-
إعادة بسط سيادة الدولة على المناطق الواقعة شمال وشرق البلاد.
ويأتي ذلك في أعقاب تطورات ميدانية متسارعة، شملت سيطرة الجيش السوري على غرب نهر الفرات وحقول نفطية شرق النهر، ما أعاد رسم موازين القوة في المنطقة.
اقرأ المزيد.. الأردن يرحب باتفاق وقف النار في سوريا